«فرانس برس»: ليبيون يشتكون من «التبعية للخارج» و«المرتزقة»

عنصران تابعان لقوات حكومة الوفاق يراقبان محيطهما من على سطح مبنى في جنوب طرابلس في 12 يناير 2020 . (فرانس برس)

سلطت وكالة «فرانس برس» الضوء على شكاوى مواطنين ليبيين مما وصفوه بـ«التبعية للخارج» بفعل التدخلات الخارجية في الشأن الليبي، معبرين عن قلقهم من أنباء عن وصول مرتزقة من الخارج إلى ليبيا للمشاركة في حرب العاصمة طرابلس.

وتعم الفوضى ليبيا منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في 2011، ويشهد محيط طرابلس معارك بين القوات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، وقوات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي بدأ في أبريل هجوما باتجاه العاصمة. وجرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 12 يناير بمبادرة من موسكو وأنقرة، لكن «فرانس برس» وصفت هذا التطور بأنه «لا يزال هشا ويتبادل الطرفان اتهامات بخرقه». وسعيا لتحويل وقف إطلاق النار إلى هدنة دائمة، تعهد مؤتمر برلين في 19 يناير بوقف التدخلات الخارجية وتسليم الأسلحة لطرفي النزاع. لكن «فرانس برس» قالت إن «الليبيين لم يعودوا يصدقون الوعود».

ونقلت الوكالة عن نوري بن غرسة، وهو موظف حكومي، قوله: «الليبيون سمحوا للأطراف الأجنبية بالتوغل في شؤونهم الداخلية منذ إسقاط نظام القذافي، ومنذ ذاك التاريخ لم يتمكنوا من التحرر من هذه التبعية». ويتابع بن غرسة بينما يقوم بشراء بعض الخضار في سوق مدينة جنزور غرب طرابلس: «السياسيون أسهموا في هذه التبعية للأجنبي، نراهم يمتنعون عن الحوار داخل ليبيا، فيما يهرولون إلى عواصم أجنبية لتفرض عليهم أجندة دول بعينها، بدلا من صناعة قرارهم السياسي داخليا بعيدا عن التأثير السلبي الخارجي».

معركة كبرى
أما تاجر الملابس سالم فرج المحمودي فيرى أن المجتمع الدولي «فشل في كبح جماح الدول الداعمة لحفتر أو السراج»، مضيفا أنّ تلك الدول «تستغل الهدنة لنقل تعزيزات عسكرية استعداداً لمعركة كبرى في طرابلس». إزاء ذلك، يعتبر الطرفان المتنازعان، حسب محمودي، أن «الحل العسكري هو الحل الوحيد المتاح للأزمة». وأسفرت المعارك في محيط طرابلس، وتحديداً جنوبها، عن مقتل أكثر من 280 مدنيا، حسب الأمم المتحدة التي تشير أيضا إلى مقتل أكثر من ألفي مقاتل ونزوح 146 ألف شخص منذ اندلاع المعارك.

ويواصل أعضاء مجلس الأمن الـ15 في نيويورك مناقشة مشروع قرار في شأن ليبيا من دون أن يتوافقوا حتى الآن على نص يطرح للتصويت. وأعربت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في بيان صدر نهاية الشهر الماضي، عن «الأسف الشديد للانتهاكات الصارخة المستمرة» في ليبيا. وأكدت أن «الهدنة الهشة مهددة بما يجري من استمرار نقل المقاتلين الأجانب والأسلحة والمنظومات المتقدمة إلى الأطراف من الدول الأعضاء، من بينها دول شاركت في برلين». وتابع البيان «على مدى الأيام العشرة الماضية، شوهدت العديد من طائرات الشحن والرحلات الجوية الأخرى تهبط في المطارات في الأجزاء الغربية والشرقية من ليبيا، لتزويد الأطراف بالأسلحة المتقدمة والمركبات المدرعة والمستشارين والمقاتلين».

ويعرب الطالب الجامعي محمد الباروني عن اعتقاده بأن استمرار الحرب في طرابلس لفترة طويلة «شجع الدول الداعمة لطرفي النزاع على إرسال دعمها العسكري دون خجل أو خوف من المجتمع الدولي». ويقول: «باتت العاصمة ومحيطها وكراً للمرتزقة سواء مع قوات القيادة العامة أو الوفاق تحولت ليبيا إلى مكب بشري لمرتزقة العالم، استعداداً لمعركة لا نعلم مصيرنا جراءها».

وحسب «فرانس برس»، نشرت في المدة الأخيرة وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي صورا ومقاطع فيديو لم يتسن التحقق من صحتها تظهر أسلحة تركية ومقاتلين سوريين موالين لأنقرة وصلوا حديثا إلى طرابلس ليقاتلوا إلى جانب قوات حكومة الوفاق. كما تحدثت تقارير عن نقل أسلحة وذخائر ومقاتلين إلى مطارات وقواعد عسكرية في شرق ليبيا الواقع تحت سيطرة قوات حفتر.

لمسات أخيرة
واجتمع الثلاثاء للمرة الأولى ممثلون عسكريون عن الطرفين في جنيف، في إطار اللجنة العسكرية المشتركة المنبثقة من مؤتمر برلين أو ما يعرف بـ(5+5). وأعلن المبعوث غسان سلامة في أعقاب الاجتماع أنّ الطرفين وافقا «على مبدأ تحويل الهدنة إلى وقف فعلي ودائم لإطلاق النار». لكن ابتسام المزوغي، وهي أم لأربعة أبناء وموظفة متقاعدة، ترى أنّ «الفرصة ضاعت من يد الليبيين وأصبح جليا أن الحرب الأهلية هي المستقبل الذي ينتظرنا». وتقول: «سنكتفي بمشاهدة واقع يزداد سوداوية يوما تلو الآخر». وتبدي الموظفة المتقاعدة خشيتها من أنّ «ليبيا مقبلة على مشروع يشبه إلى حد كبير سورية»، معتبرة أن بلدها «سيقسم إلى مناطق نفوذ أجنبي». وتضيف: «الحديث عن مؤتمر برلين أو حوار جنيف ليس لإنهاء الحرب، وإنّما فقط لوضع اللمسات الأخيرة على مناطق نفوذ اللاعبين الدوليين».

المزيد من بوابة الوسط