أرامل «داعش» حجر عثرة أمام عودة أطفالهن من ليبيا إلى تونس

جانب من تسليم أطفال «الدواعش» من ليبيا إلى تونس.

تعرقل تونسيات متورطات في تنظيم «داعش» الإرهابي عودة أبنائهن المحتجزين في مراكز إغاثة في ليبيا بسبب موانع قانونية، وفي وقت أعيد 6 أطفال يتامى من أبناء تونسيين مقاتلين، تثير الخطوة غضبا في البلاد لاسيما عقب استقبالهم من الرئيس قيس سعيد في قصر قرطاج ما يحول دون تسلم 54 طفلا مع أمهاتهم.

ويقدر المرصد التونسي لحقوق الإنسان عدد أبناء الدواعش العالقين في ليبيا بـ 15 في مصراتة و21 في معيتيقة عدد منهم مصحوبون بأمهاتهم ويقدرون بعشرين طفلا، وآخرون يتامى، بينما يقبع آباء آخرين في السجون.

طالع العدد 219 من جريدة «الوسط»

ويؤكد نشطاء حقوقيون أنه من الصعوبة إعادة هؤلاء بسبب رفض أمهاتهم التنازل عنهم ما تسبب في تعقيد الإجراءات القانونية لترحيلهم إلى تونس انطلاقا من المانع القانوني المحلي والدولي الذي يمنع انتزاع الطفل من حضن أمه.

في المقابل فان الجانب الليبي يرفض تسليمهم أولياءهم ويفضل محاكمهتم في البلاد عقابا للجرائم التي ارتكبوها في ليبيا، حيث تقطعت السبل بزوجات مقاتلين تونسيين قضوا خلال معارك خاضوها في صفوف «داعش»، مع أبنائهم اليتامى، الذين جرى الإبقاء عليهم في مراكز لمنظمات إغاثية في ليبيا.

وتؤكد القنصلية التونسية في مصراتة أن ترحيل الأطفال إلى تونس يبقى رهنا بالإجراءات التي يعمل عليها القضاء بين كل من ليبيا وتونس، خصوصا أمهات الأطفال الذين لديهم متابعات قضائية من قبل المحاكم الليبية.

ويقترح محامون تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين تونس وليبيا التي تسمح بتنفيذ مقاضاة مشتركة كمخرج قانوني لاستعادة الأطفال التونسيين من خلال المطالبة بترحيل أوليائهم إلى تونس، ومن ثم تسجيلهم على ذمة قضاء الدولة المجاورة.

أطفال عالقون
وقال قنصل تونس في مدينة مصراتة توفيق القاسم في تصريح لوسائل إعلام تونسية إن 54 طفلا مع أمهاتهم ما زالوا عالقين في ليبيا ويجري الترتيب لترحيلهم، بعد وصول ستة أبناء يتامى لمقاتلين تونسيين في تنظيم «داعش» الأسبوع الماضي إلى تونس. وأضاف أنه سيتم قريبا ترحيل بقية الأطفال التونسيين وعددهم حوالي 54 وأمهاتهم، بعد التأكد من وضعياتهم القانونية.

كما أفاد بأن السلطات التونسية سترسل فريقا فنيا للتأكد من هويات جثث الأشخاص المشتبه في حملهم للجنسية التونسية، لنقلها إلى تونس. ويتطلب إخضاع هؤلاء الأطفال يتامى الأب والأم لمراقبة نفسية طويلة المدى مع إعادة إدماجهم في المدارس والمجتمع.

ومع ذلك، لن يكون المانع القانوني السبب الوحيد في عرقلة عودة هؤلاء، فالجبهة السياسية والشعبية، سواء من معارضي قيس سعيد أو حلفائه، ترفض الخطوة على خلفية استقباله في قصر قرطاج لأبناء عدد من الإرهابيين الذين قتلوا على إثر هزيمة تنظيم داعش في مدينة سرت سنة 2016.

وفي رسالة من رئيس المنظمة الدولية للأمن الشامل (منظمة تونسية غير حكومة) مازن الشريف إلى رئيس الجمهورية التونسية ندد باستقباله ليتامى «داعش»، واتهم في بيان له نشر عبر حسابه الرسمي بموقع فيسبوك بعض «نواب الشعب بالتورط في شبكات التسفير وتقديم دعم معنوي لفلول الإرهاب وخلاياه» معتبرا أنه الأجدر بسعيد الالتفات إلى «أبناء شهداء المؤسستين الأمنية والعسكرية»، رغم تأكيده أن الأطفال أبرياء ولا ذنب لهم فيما فعل آباؤهم. واستطرد مشيرا إلى عدد العمليات الانتحارية الإرهابية التي قام بها أطفال الدواعش في سورية وليبيا والعراق ونيجيريا وغيرها.

وفي سؤال موجه للرئيس التونسي أضاف «هل تعلمون أن أحد الآباء الداعشيين وزوجته الداعشية فخخا ابنتيهما (ستة وخمسة أعوام) في مركز للأمن في دمشق. هل تعلمون أن عمليات إعدام لأفراد من الجيش السوري والعراقي رميا بالرصاص نفذها أطفال دواعش سنهم دون العاشرة».

من جانبه، قال النائب عن حركة الشعب التونسية ذات التوجهات القومية، سالم الأبيض، في مداخلة تلفزيونية، إن استقبال سعيد «لأبناء الإرهابيين الذين قتلوا في سرت هو خطأ وموقف متسرع»، مع عدم تحميل أيتام الإرهابيين جريرة ما اقترفه آباؤهم. وحركة الشعب من الأحزاب الداعمة للرئيس سعيد في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية، وحصل الحزب على 15 مقعدا في البرلمان.

وبدورها، هاجمت أرملة شكري بلعيد، الذي اغتيل زوجها على يد إرهابيين في فبراير 2013، بسمة الخلفاوي، الرئيس سعيد، وذلك خلال مشاركتها في وقفة احتجاجية نظمها الحزب الدستوري الحر. وقالت إن استقبال سعيد لأبناء الإرهابيين في قصر قرطاج أمر غير معقول، مشيرة بانها تعيش حالة من الرعب هي وابنائها بعد عملية الاغتيال التي تعرض لها زوجها.

كما اتهمت وزير الشباب والرياضة التونسية السابقة ماجدولين الشارني في تدوينة عبر صفحتها الرسمية على الفايسبوك الرئيس سعيد بالمغالطة بخصوص تبرير استقباله لابناء الارهابيين قائلة «أتعلم أن من استقبلتهم هم أبناء إرهابيين؟ أتعلم أن البيان الرسمي الذي أصدرته فيه مغالطة للرأي العام وتعمّد استعمال عبارات أخرى للاستعطاف؟ أكيد هؤلاء الأطفال لا ذنب لهم، وهناك الآلاف من ضحايا الحرب والإرهاب في سورية والعراق وليبيا، والاعتناء بهم جميعا واجب الدولة، لكن أن يتم تنظيم استقبال رسمي لأبناء الإرهابيين دون غيرهم فهذا غير معقول».

اهتمام نفسي
وقالت رئاسة الجمهورية التونسية في بيان نشر عبر صفحتها الرسمية على الفايسبوك الاسبوع الماضي ان رئيس الدولة اكد «على أهمية الإسراع باتخاذ كافة التدابير والإجراءات الضرورية من قبل الهياكل المعنية في الدولة لتوفير الإحاطة النفسية والرعاية الصحية لهؤلاء الأطفال قبل تسليمهم إلى عائلاتهم، مع مواصلة رعايتهم والاطمئنان على أوضاعهم».

طالع العدد 219 من جريدة «الوسط»

وأوصى الرئيس التونسي وفق نفس البيان بمزيد متابعة هذا الملف الهام من أجل تيسير عودة بقية الأطفال العالقين في ليبيا، موجّها شكره وتقديره لكلّ من «ساهم في تأمين عودة هؤلاء الأطفال من الجانبين التونسي والليبي ولا سيما حكومة الوفاق الوطني الليبية وجمعية الهلال الأحمر الليبي اللّتين أبدتا تعاونا كبيرا لإنجاح هذه العملية الإنسانية»

وبحسب تقارير أمنية استخباراتية يتصدر التونسيون قائمة الجنسيات الأكثر انضماما إلى صفوف التنظيمات المتطرفة في العراق وسوريا وليبيا، فمنذ العام 2011 انضم نحو 4 آلاف تونسي إلى تنظيم «داعش» في سورية والعراق بحسب الأمم المتحدة، في حين التحق نحو 1500 آخرين بالتنظيم الارهابي في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط