استطلاع حول تأثير توقف إمدادات النفط الليبي على الأسواق العالمية

ميناء الزويتينة النفطي، (أرشيفية: الإنترنت)

يقلل محللون من انعكاسات طول أمد تعطل إمدادات النفط الليبي، إذ لا تزال منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وحلفاؤها والولايات المتحدة يحتفظون بكميات هائلة من المخزونات، ويستبعد المحللون ارتفاع الأسعار فوق 70 دولارا للبرميل، إلا في حالة وقوع تعطيل طويل في الإنتاج.

وانخفض إنتاج النفط الليبي إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس 2011، خصوصا بعد توقف الإنتاج بأكبر حقل، وهو الشرارة، الذي ينتج 300 ألف برميل يوميا وإعلان حالة القوة القاهرة على موانئ الحريقة والبريقة والزويتينة والسدرة وراس لانوف، بعد إصدار تعليمات بإيقاف التصدير إلى جانب إغلاق خط أنابيب، بينما الإمدادات العالمية الوفيرة قد تعوض خسارة الصادرات من ليبيا.

ورغم حدوث اضطرابات في الإمدادات سواء من ليبيا والعراق، قالت وكالة الطاقة الدولية إن السوق العالمية لديها «قاعدة صلبة» من المخزونات الوفيرة. وقال رئيس أبحاث السلع في مجموعة «جولدمان ساكس» الأميركية، جيف كوري، في تصريح لقناة «بلومبرج» الاقتصادية الأميركية: «يجب أن يكون تعطيلًا كبيرًا للغاية لرفع الأسعار فوق 70 دولارًا للبرميل، على أساس مستدام، إذ لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بكمية هائلة من المخزونات».

وأضاف أن «أوبك وحلفاءها لديهم طاقة فائضة كافية للتعويض عن أي نقص في الإمدادات من ليبيا، وليس هناك علامات حتى الآن على أن الوضع في العراق أصبح مشكلة هيكلية».

وارتفعت أسعار النفط إثر تعطل الإمدادات من ليبيا، وتصاعد التوترات في العراق، بالإضافة إلى استمرار التصعيد الأميركي الإيراني، إذ ارتفعت أسعار خام برنت الأحد الماضي لتصل إلى 66 دولارا للبرميل الواحد، لتتراجع بالتزامن مع انتهاء مؤتمر برلين إلى 65 دولارا.

للاطلاع على العدد 218 من جريدة الوسط اضغط هنا

من جانبه قال رئيس جمعية النفط اليابانية، إن ارتفاع إنتاج «أوبك» قد يعوض اضطراب إمدادات النفط في ليبيا والعراق، مما يقلص التأثير على أسواق النفط العالمية.

وأوضح تاكاشي تسوكيوكا، في مؤتمر صحفي، أن «أسعار النفط ربما تتقلب بسبب الحوادث في الآونة الأخيرة، لكن ينبغي ألا نشعر بالقلق كثيرا إزاء توازن العرض والطلب، إذ إن بمقدور أوبك تغطية العجز (من ليبيا والعراق)». وأشار تسوكيوكا، إلى أن شركات التكرير اليابانية ربما تشتري نفطا من الحقول المشتركة بين الكويت والسعودية، إذ إنها استخدمت هذا النفط في السابق.

من جانبهم توقع عدد من المحللين في بنك «كورز بنك» عدم استمرار تعليق الصادرات من ليبيا إلى وقت أطول واستقرار قريب لمستوى الصادرات والإنتاج، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وفي السياق كشفت المؤسسة الوطنية للنفط بأن الخسائر الناجمة عن إغلاق حقول وموانئ النفط شرق البلاد تبلغ 77 مليون دولار أميركي يوميا. وقالت المؤسسة، في بيان ليل الإثنين: «خفضنا معدلات إنتاج النفط قدر الإمكان جراء إغلاق الحقول والموانئ، تجنّبا لوقفه بالكامل، واستمرار الإغلاق سيكلفنا خسارة قدرها 1.2 مليون برميل يوميا، وخسائر ماليّة تقدّر بنحو 77 مليون دولار يوميا».

وأغلق مواطنون أهم موانئ وحقول النفط، بعدما دعت مؤسسات المجتمع المدني ونشطاء هناك إلى إغلاق الموانئ النفطية، احتجاجا على التدخل العسكري التركي في ليبيا، وذهاب إيرادات النفط إلى مجموعات مسلحة تقاتل قوات «الجيش الوطني»، حسب قولها. وأعلنت بعدها المؤسسة الوطنية للنفط حالة «القوة القاهرة» في منطقة الهلال النفطي.

و«القوة القاهرة»، حماية يوفرها القانون بمواجهة الالتزامات والمسؤولية القانونية الناشئة عن توقف أداء العقود النفطية، نتيجة أحداث خارجة عن سيطرة أطراف التعاقد.

للاطلاع على العدد 218 من جريدة الوسط اضغط هنا

وكان الناطق باسم قوات الجيش الوطني، اللواء أحمد المسماري، وصف إغلاق الموانئ النفطية بأنها «خطوة جبارة قام بها الشعب»، وأوضح أن إغلاق تلك الموانئ «عمل شعبي مدني»، مضيفا أن «الجيش استمع لنداء الشعب الليبي، وبالتالي لن يتدخل في إرادته».

وتقول المؤسسة الوطنية للنفط إنه إذا استمر وقف الصادرات فإن ملء صهاريج التخزين سيستغرق بضعة أيام، وسيقتصر الإنتاج على 72 ألف برميل يوميا. بعدما كانت ليبيا تنتج نحو 1.2 مليون برميل يوميا في الآونة الأخيرة.

ولفتت مجموعة «إيني» الإيطالية للطاقة أن إنتاج النفط في حقل الفيل الليبي انخفض جزئيا بسبب إغلاق صمام. وقال متحدث باسم المجموعة: «تؤكد إيني أن إنتاج حقل الفيل النفطي انخفض جزئيا في الوقت الراهن بعد الإغلاق القسري لصمام محطة مجاور لمحطة الحمادة على خط أنابيب الفيل -مليتة».

وتتولى إدارة الحقل شركة مليتة للنفط والغاز، وهي مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط وعملاق الطاقة الإيطالي «إيني». وتبعد منطقة الهلال النفطي نحو 500 كم شرق العاصمة طرابلس، وتضم المخزون الأكبر من النفط وأكبر موانئ لشحنها خارج ليبيا وهي البريقة والزويتينة وراس لانوف والسدرة.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط