جرائد فرنسية ترصد أبرز «ثغرات» تفاهمات برلين

رؤساء الدول وممثلو المنظمات المشاركون في مؤتمر برلين بشأن ليبيا، 19 يناير 2020، (ا ف ب)

رصدت الصحف الفرنسية أبرز «ثغرات» الوثيقة المنبثقة من مؤتمر برلين بشأن ليبيا، ومنها غياب جدول زمني لوقف الأعمال القتالية، إضافة إلى عدم فرض عقوبات على من ينتهك الهدنة أو حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، مشيرة إلى رفض عدة دول إنشاء آلية عقوبات.

ونشرت جريدة «لا كروا» الفرنسية في عددها اليوم، الثلاثاء، تحت عنوان «التزامات المجتمع الدولي في ليبيا غير مؤكدة»: «في حين تعهدت الدول المشاركة في مؤتمر برلين بعدم التدخل في الشؤون الليبية، واحترام الحظر المفروض على إمدادات الأسلحة، لكنها لم تشر إلى فرض عقوبات على المنتهكين للحظر، ولم يحدد جدول زمني لتحويل الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار».

ونص الإعلان المشترك المكون من 55 نقطة على «وقف دائم لإطلاق النار، واحترام الحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى ليبيا، واستئناف العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، وإصلاح قطاع الأمن، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية والمالية واحترام القانون الإنساني وحقوق الإنسان»، وقد تبنته 11 دولة وأربع منظمات دولية التي شاركت في قمة برلين. 

السراج وحفتر لا يعارضان
وأشارت الجريدة الفرنسية إلى حضور كل من رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق، فائز السراج، والقائد العام للجيش، المشير خليفة حفتر، في العاصمة الألمانية، لكنهما لم يلتقيا أو يوقعا على الوثيقة، ولم يبديا أي معارضة لها، كما شككت في احترام الالتزامات التي تم التعهد بها، بدءا من تحويل الهدنة التي كانت سارية منذ 13 يناير، تحت ضغط من روسيا وتركيا، إلى وقف دائم لإطلاق النار وباحترام الحظر المفروض على تصدير السلاح.

وربط الباحث في معهد كلينجندال، جلال حرشاوي، في حديثه إلى الجريدة، بين معارضة عدة دول منها فرنسا وروسيا، إنشاء آلية عقوبات لمخالفي الالتزامات المقرة في المؤتمر، وعدم تحديد النص المعتمد جدولا زمنيا لوقف الأعمال القتالية، ولا فرض عقوبات في حالة انتهاك الهدنة.

اقرأ أيضا: مؤتمر برلين.. عودة إلى العملية السياسية أم عودة إلى مربع «الصخيرات»

وتابعت الجريدة: «لا يمكن أن تبدأ الخطوة الوحيدة إلى الأمام المتعلقة بتشكيل لجنة عسكرية مختلطة، مؤلفة من خمسة أعضاء تعينهم حكومة الوفاق، وخمسة آخرين تعينهم القيادة العامة في العمل بشروط وقف إطلاق النار، ما دامت الأطراف المتحاربة لم توقع على (البيان الختامي) رسميا، ما استدعى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لقول إن الأطراف الدولية لم تنجح في إطلاق حوار جاد ومستقر في ليبيا».

غموض في أساليب الحفاظ على الهدنة
وأشارت جريدة «لوموند» الفرنسية إلى ما تسميه «برميل البارود الليبي على أبواب أوروبا»، والذي يهدد بالتحول إلى صراع دولي وكارثة إنسانية مماثلة لتلك الموجودة في سورية.

ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ مبادرات لمحاولة منع التصاعد الخطير على الجانب الآخر من البحر المتوسط، وأضافت: «لقد حان الوقت للمجتمع الدولي، خاصة الأوروبيين، لاتخاذ مبادرات لمحاولة منع هذه الدوامة الخطيرة»، واصفة مؤتمر برلين بـ«الحدث الإيجابي».

لكن الجريدة أشارت إلى أن مؤتمر برلين لم يخل من «الثغرات» المتمثلة في غموض أساليب الحفاظ على وقف إطلاق النار، متابعة: «ففي وقت يدافع الروس والأتراك عن فكرة وجود قوة تسمح لهم بتوطيد مشاركتهم على أرض الواقع -الأولى على جانب حفتر، والثانية على السراج- فإن الأوروبيين يدعون إلى إنشاء آلية رصد بسيطة للخروقات».

لكن «قمة برلين» أبعد ما تكون عن إنهاء المعركة الدامية من أجل السلطة بين طرفي الصراع في ليبيا، حسب الجريدة، التي ترى أن «المواجهة تغذيها ليس فقط الشهية الجيوسياسية لقوى المنطقة، ولكن أيضا غموض بلد مثل فرنسا، فهي تدعم رسميا حكومة الوفاق، بينما تدعم المشير حفتر وراء الكواليس، والأخير يؤكد أنه الوحيد القادر على تهدئة جنوب ليبيا، وهو بوابة الإرهاب الذي تقاتله باريس في دول الساحل».

فُرغ من محتواه
جريدة «ليبراسيون» الفرنسية في المقابل ركزت على عدم جلوس السراج وحفتر، على طاولة مفاوضات واحدة قائلة: «كما هو متوقع، لم يؤد المؤتمر الذي استضافته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، برعاية الأمم المتحدة، إلى اتفاق بين الليبيين، لكونه تم تفريغه من محتواه بسبب عدم امتثال أحد أطرافه لتوصيات البيان النهائي للمؤتمر، وهي حل الميليشيات ووقف الدعم العسكري والتدخل الأجنبي، في حين تدعم تركيا السراج عسكريا وماليا».

وتحدثت الجريدة عن «انتهاك تركيا الحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى ليبيا، وإرسالها خبراء وعناصر سوريين، فضلا عن تزويد قوات حكومة الوفاق بالطائرات دون طيار ومركبات قتالية».

ثم سلطت الضوء على دعوة المشاركين في قمة برلين الأطراف الليبية إلى «مضاعفة جهودها من أجل وقف دائم للأعمال القتالية، لكسر دوامة الإفراط في التصعيد»، كما تعهدوا بـ«احترام صارم لحظر توريد الأسلحة، وكبح أي نشاط يفاقم الصراع، بما في ذلك تمويل القدرات المسلحة وتجنيد المرتزقة».

المزيد من بوابة الوسط