فرانس برس: مصير السلام في ليبيا لا يزال غامضاً بعد مؤتمر برلين

ليبيون يسيرون في أحد شوارع التسوق في العاصمة طرابلس، في 20 يناير 2020, (أ ف ب)

سلطت وكالة الأنباء الفرنسية الضوء على نتائج المؤتمر الدولي الخاص بليبيا، الذي عقد أمس في العاصمة الألمانية برلين أمس الأحد، ومدى تأثير قراراته على الوضع والسلام في البلاد.

وأوضحت الوكالة أن الاتفاق الدولي بشأن ليبيا الذي أقر في برلين الأحد، وضع إطاراً لجهود تحقيق السلام فيها، لكن هشاشة وقف إطلاق النار بين قوات حكومة الوفاق والقوات التابعة للقيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر، فضلاً عن الانقسامات الحادة في البلاد، تزيد من غموض أفق تحقيق السلام فيها، مضيفة «زاد صمت طرفي النزاع، من عدم اليقين المحيط بمصير نتائج هذا المؤتمر».

وانعقد أمس المؤتمر برعاية المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وبحضور الدول الفاعلة في الأزمة الليبية ومنظمات دولية على رأسها الأمم المتحدة، وبينما وافق كل من رئيس حكومة الوفاق فائز السراج وحفتر على المشاركة في المؤتمر، لكنهما رفضا أن يلتقيا وجهاً لوجه.

خطوة صغيرة إلى الأمام
وتعقيبا على نتائج المؤتمر، بدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل واقعية بقولها إنه يمثل «خطوة صغيرة إلى الأمام» نحو السلام في ليبيا.

فيما يقول أستاذ العلاقات الدولية الليبي خالد المنتصر، في تصريحات إلى وكالة «فرانس برس»، «على الورق، نجحت قمة برلين، وتناولت كل تفاصيل الأزمة الليبية وأسبابها.. لكن آليات تطبيق نتائج القمة ليست واضحة بعد».

وتمخض المؤتمر الدولي حول ليبيا الذي عقد في برلين أمس، عن عدة قرارات شملتها وثيقة وقعت عليها 16 دولة ومنظمة دولية، أبرز ما جاء فيها تأكيد المشاركين في المؤتمر على أنهم لن يقدموا أي دعم للأطراف المتصارعة لوقف العمليات العسكرية.

وبحسب المستشار الألمانية، فإن المشاركين في المؤتمر اتفقوا على تثبيت الهدنة ووقف إطلاق النار، وعدم دعم الأطراف المتنازعة والتزام الدول المشاركة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، وتشكيل لجنة عسكرية من 10 ضباط (5+5) من القيادة العامة وحكومة الوفاق التي تأتي ضمن حزمة المسار الأمني والعسكري للحوار الليبي، مشيرة إلى تسميتها من قبل المبعوث الأممي غسان سلامة خلال المؤتمر وأنها ستبدأ اجتماعاتها الأسبوع المقبل.

وأضافت ميركل أن المشاركين اتفقوا على اتخاذ خطوات شاملة من أجل التوصل إلى حل سياسي في ليبيا، وتوافقوا أيضا على احترام حظر تصدير السلاح، وبذل الجهود اللازمة لتعزيز مراقبة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وتحسين مراقبته في المستقبل.

أبرز ما جاء في المؤتمر الصحفي لقمة برلين بشأن ليبيا

ومن المقرر أن تجتمع اللجنة العسكرية هذا الأسبوع بحسب الأمم المتحدة، للعمل على تحويل التهدئة الحالية إلى وقف «دائم» لإطلاق النار، كما دعا المشاركون في مؤتمر برلين، لكن التحدي الأساسي كان محاولة تقليص انقسام المجتمع الدولي إزاء ليبيا، بينما في الأسابيع الأخيرة، أعرب الاتحاد الأوروبي، المنقسمة دوله أيضاً حول النزاع، عن مخاوفه من تدويل إضافي للنزاع، بعد توقيع تركيا وحكومة الوفاق اتفاقاً عسكرياً.

من هنا، فان جلوس جميع الأطراف الدولية على طاولة واحدة في برلين يشكل نجاحاً في ذاته، مع تأكيد الأمم المتحدة أن البيان الختامي للمؤتمر سيرفع إلى مجلس الأمن الدولي ليتم اعتماده كقرار.

الحوار الليبي الداخلي
بالتوازي مع ذلك، تعتبر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أن مؤتمر برلين يوفر أيضاً إطاراً يسهل إجراء الحوار الليبي الداخلي المقرر في جنيف نهاية الشهر الحالي، إذ يؤكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، أن السلطتين المتخاصمتين في البلاد، أي برلمان الشرق والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس، تعملان «بشكل دؤوب« لاختيار ممثليهما إلى مؤتمر الحوار.

وعلى كلا المجلسين تسمية 13 ممثلاً إلى هذا الحوار، فيما تختار الأمم المتحدة 13 آخرين، يمثلون المجتمع المدني الليبي، فيما يهدف مؤتمر جنيف إلى تشكيل مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء، وحكومة موحدة، لإنهاء وجود مؤسسات منفصلة تابعة لكل طرف، وإفساح المجال أمام انتخابات رئاسية وتشريعية.

وفي مؤشر إضافي لعودة الحراك الدبلوماسي، أعربت الجزائر التي كانت حاضرة كذلك في برلين الإثنين عن استعدادها لاستضافة «حوار» ليبي داخلي على أراضيها، لكن يتوقع أن تكون المحادثات معقدة بعد قرار معسكر حفتر إغلاق موانئ النفط التي تشكل المصدر الوحيد الفعلي للعائدات إلى ليبيا، عشية مؤتمر برلين.

وأبدى الليبيون على مواقع التواصل الاجتماعي موقفا حذرا حيال نتائج مؤتمر برلين، مع انقسام كبير في الرأي يجسد الخلاف الحاد في البلاد، فيما تناولت النقاشات خصوصاً هوية «الرابح» و«الخاسر» من هذا المؤتمر.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط