الهاميسي لـ«الوسط»: أنشطة الأمازيغ كانت شبه محرمة قبل ثورة فبراير .. والاستقرار السياسي أملنا

رئيس المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، خيري الهاميسي

في الثالث عشر من يناير من كل عام، يستقبل مواطنو ليبيا من الأمازيغ عاماً جديداً، حاملين في صدورهم أمنيات مؤجلة، ودعوات مكررة للبلاد بالخروج من أزماتها التي تجمع الليبيين رغم تنوع هوياتهم، واختلاف مشاربهم.

بالموسيقى التي تبرز هويتهم، وبالأغنيات التي شدت بها حناجر المحتفلين، أحيت جمعية زوارة للهوية والتراث، مناسبة رأس السنة الأمازيغية 2970، الثلاثاء، وسط مشاركة مشهودة للمواطنين من مختلف الأعمار. يتركز أمازيغ ليبيا في الغرب الليبي، مثل زوارة، ومناطق جبل نفوسة، وفي مقدمتها القلعة، ويفرن، وكاباو، وجادو، ونالوت. ما الذي يتطلع إليه الأمازيغ في عامهم الجديد، وما مطالبهم، وما الذي يربط الاجتماعي بالسياسي في اهتماماتهم.. تلك الأسئلة وغيرها، حملناها إلى رئيس المجلس الأعلى للأمازيغ خيري الهاميسي، وأجابنا عنها في الحوار التالي:

● بمناسبة حلول السنة الأمازيغية الجديدة.. ما الذي يتطلع إليه المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا على الصعيدين الحقوقي والسياسي؟
يتطلع الأمازيغ علي الصعيد الحقوقي إلى انتزاع حقوقهم الدستورية والهوياتية واللغوية؛ لأن الحقوق تنتزع ولا تعطى، أما على الصعيد السياسي، فنأمل في الوصول إلى الاستقرار السياسي، وصياغة دستور توافقي، وأن يتم بناء الجهاز التشريعي والحكومي بشكل منتخب على أساس دستوري قانوني سليم.

● فيما يتعلق بخصوص اللغات الليبية المحلية.. ما الصيغة الدستورية الأمثل لحماية وضمان حقوق هذه اللغات في الدستور؟
الصياغة القانونية للغات المحلية شأن يختص به أهل القانون، وهم أدرى بالصيغ القانونية التي تحفظ اللغة الأمازيغية من التهميش الحاصل لها منذ قرون.

● كيف يساهم المجلس الأعلى في التعريف بالثقافة الأمازيغية؟
يساهم المجلس في هذا الملف، بدعم عديد الندوات وإقامة المحاضرات والتواصل مع المثقفين من كافة المدن الليبية، والمساهمة في الدفع بتشكيل مركز دراسات اللغة الأمازيغية الذي أنشأ المركز الرئيسي في طرابلس.

● بعد أن تضع الحرب أوزارها.. هل تفكرون في إطلاق مبادرات للتواصل مع المدن والمناطق الليبية والتعريف بالثقافة الأمازيغية؟
في الحقيقة، كنا بصدد إطلاق مبادرة للسلام الوطني وإعادة تعزيز اللحمة الوطنية لليبيين بعد الحروب الحاصلة فيما سبق، لكن عاد شبح الحرب من جديد. نسأل الله أن تضع الحرب أوزارها، ونستكمل مشوارنا الثقافي والوطني.

للإطلاع علي العدد 217 من جريدة «الوسط»

● كيف تساهم الأمازيغية في تعزيز قيمة المواطنة في ليبيا؟
بالتأكيد، فهذا التنوع الثقافي من أسس تعزيز قيم المواطنة، لأن عدم المعرفة وطمس الحقائق التاريخية للأمازيغية أمر غير مقبول. الأمازيغية أصل ليبيا وعمقها التاريخي، فاسم ليبيا أمازيغي أصيل، فلابد من استرجاع ليبيا هويتها التاريخية، حتى ينشأ جيل معتز بهويته، ليكون موحداً، ويعتز بماضيه وحاضره ومستقبله.

● إلى أي مدى يمثل المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا كل أمازيغ البلاد؟
المجلس الأعلى جسم منتخب من الأمازيغ أنفسهم، في انتخابات نزيهة اختاروا فيها ممثليهم، ووضع له قانون تأسيسي وأصدر قرارات تاريخية التزم بها كل الأمازيغ من مقاطعة هيئة الدستور والبرلمان. إذن هو ملزم لكل الأمازيغ؛ لأنهم قاموا بتشكيله برضاهم وبإرادتهم.

● وما الفكرة التي يقوم عليها المجلس الأعلى للأمازيغ؟
فكرة وجود.. وهذه ليست فكرة جديدة وإنما هي تجارب إنسانية وتجارب شعوب سابقة تقوم بها المجتمعات والشعوب الأصلية لاختيار ممثليها ليدافعوا عنها، ولحماية مصالحها وخصوصياتها الثقافية والهوياتية من التهميش وكل ما يمس وجودها وبقاءها.

● وماذا عن أهداف المجلس الأعلى للأمازيغ؟
يهدف المجلس إلى تمثيل شعب الأمازيغ في الداخل والخارج والدفاع عن استحقاقاتهم، واسترجاع كل ما تم انتزاعه منهم من قبل السلطات الظالمة ورفع التزوير الحاصل لتاريخهم وهويتهم.

● وما موقف المجلس الأعلى للأمازيغ من النزاع الدائر في محيط طرابلس؟
يرفض المجلس الأعلى للأمازيغ حل النزاعات المحلية بالقوة، ويدعو إلى حل كل النزاعات بالطرق السلمية المتاحة.

● وما رؤية المجلس الأعلى للأمازيغ لحل الأزمة الليبية؟
من المؤكد وبلا شك أن للأمازيغ رؤية لحل الأزمة الليبية، ولديهم مبادرات بهذا الصدد، غير أن صوت المدافع في ليبيا أعلى من كل المبادرات.

● ما مطالب المجلس الأعلى للأمازيغ في مشروع الدستور؟
لم نقبل المشاركة في عملية صياغة الدستور لأن الجهات التشريعية القائمة على تشكيل لجنة الدستور فرضت أن تكون صياغته بقوة الأغلبية وليس بالتوافق، لذلك نحن نريد أن نشارك في رسم دستور بلادنا جميعاً، ولكننا حرمنا من ذلك ولن نقبل بأي مخرجات للدستور ما لم نشارك فيه بحرية تامة.

● لماذا يحتفل الأمازيغ يوم 13 يناير برأس السنة الأمازيغية؟
يحتفل الأمازيغ منذ الأزل برأس السنة، وهي عادة قديمة قدم التاريخ، ورأس السنة الأمازيغية، يوافق نهاية الليالي البيض وبداية الليالي السود حسب التقويم الفلاحي الأمازيغي، حيث تخضر فيها الأرض والشجر، فيحتفل الأمازيغ بهذا اليوم تبركاً وطلباً للخير والرزق، ولديهم طقوس خاصة من أكل ومشرب ولباس زينة تباهياً بهذا اليوم.

● وما تفسيركم لغياب الأنشطة والمهرجانات المتعلقة بالثقافة الأمازيغية؟
تقيم العديد من المؤسسات، المعنية بالهوية والثقافة الأمازيغية، المهرجانات والأنشطة من بعد ثورة فبراير، بعدما كان الأمر قبل ذلك شبه محرم، ولكن للأسف ما تمر به البلاد الآن من حروب ومآسٍ جعل هناك فتوراً عاماً. ونحن جزء من المجتمع الليبي يألم مما يألمون به، ويفرح بما يفرحون به. وفي هذه السنة أصدر المجلس وناشد كل المؤسسات إيقاف مظاهر الاحتفال نظراً لما تمر به بلادنا الحبيية من هموم.

للإطلاع علي العدد 217 من جريدة «الوسط»

● هل من الممكن أن يتحول المجلس الأعلى للأمازيغ إلى حزب سياسي؟
لا أعتقد ذلك، لأن المجلس منتخب من الشعب الأمازيغي، وجاء نتيجة لهذه الظروف التي مر بها الشعب الأمازيغي من تهميش وتدمير خلال القرن الماضي، من سيطرة التيار العروبي الناصري المتطرف. وبالتالي فالمجلس جاء نتيجة هذه الظروف، وليس مطلباً سياسياً لحركة سياسية أو ما شابه ذلك، وإنما دفاعاً عن وجود شعب محارب في هويته وثقافته.

● لماذا يغيب الأمازيغ عن المشهد السياسي الليبي؟
أغلب القيادات الأمازيغية تنتهج التيار الوطني الحر، وللأسف الآن كل التيارات الوطنية مهمشة ومحاربة، وتبرز الآن التيارات التابعة للأجندات الخارجية والمؤدلجة، والساحة تشهد بذلك.

● هناك من يرى حل الأزمة الليبية في عودة النظام الملكي الدستوري.. ما موقفكم من هذا الكلام؟
هناك تيار داخل المجتمع الأمازيغي يرى في الرجوع إلى الدستورية الملكية الحل، ولكن المجلس الأعلى للأمازيغ ليس لديه تواصل رسمي مع دعاة رجوع الملكية لفهم رؤيتهم الحقيقية.

المزيد من بوابة الوسط