Atwasat

وسط حراك جزائري وإيطالي.. هدنة وقف إطلاق النار «تريح» جيران ليبيا

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الأربعاء 15 يناير 2020, 11:03 مساء
alwasat radio

تنفس جيران ليبيا الصعداء منذ الإعلان عن بدء سريان وقف إطلاق النار في ليبيا مساء الأحد الماضي، بعدما جنبتهم الهدنة تداعيات حرب مريرة أجبرت الجزائر على تكثيف نشاطها الدبلوماسي مع لاعبين إقليميين لتثبت الهدنة، وذلك في وقت أعربت فيه تونس عن استيائها لإقصائها من مؤتمر برلين، بينما تسعى إيطاليا للحاق بالركب الروسي التركي بتقديم نفسها كوسيط ثالث محايد.

وتتجه الأنظار إلى برلين التي تستضيف مؤتمرًا دوليا لإيجاد تسوية سياسية للملف الليبي الأحد المقبل، عقب تعثر مفاوضات موسكو بين القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج؛ لحسم النقاط المتعلقة بالخلافات حول مسودة وقف إطلاق النار المقترحة من روسيا وتركيا والموقعة من جانب واحد، وترجمة بنودها إلى خطوات عملية، بعدما شهدت العملية خروقات منذ الأحد الماضي حيث ألزمتهم الوثيقة بهدنة دون شروط مسبقة والاتفاق على تشكيل لجنة عسكرية لتحديد خط اتصال ومراقبة وقف إطلاق النار.

اقرأ أيضا بعد رفض حفتر التوقيع.. دعوة أممية للالتزام بالهدنة والآمال معلقة على مؤتمر برلين

وخلت مسودة وقف إطلاق النار من النص على سحب تركيا قواتها، وتجاهلت مطلب عودة «الوفاق» إلى القيادة العامة قبل التوقيع على أي اتفاقات أمنية، فضلًا عن تفكيك «الميليشيات» المسلحة بطرابلس، لتخرج أطراف دولية بانطباع حول وقوف أنقرة «حجر عثرة» أمام الاتفاق، والحاجة إلى طرف أكثر حيادية.

وفي هذا الإطار، تسعى روما استغلال لتقديم نفسها كطرف ثالث أكثر حيادية، فدعا وزير خارجيتها، لويغي دي مايو، إلى تشكيل آلية ثلاثية تضم كلا من إيطاليا وتركيا وروسيا من أجل التوصل إلى حل للأزمة الليبية، موضحًا خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، أن تركيا تدعم الاقتراح الإيطالي، وأن الوزيرين اتفقا على ضمان تحقيق وقف إطلاق للنار دائم في ليبيا، والسعي من أجل نجاح مؤتمر برلين.

إيطاليا تنتهز ثغرات مفاوضات موسكو
وما شجع التقارب الإيطالي التركي، عدم توقيع لويغي على بيان إدانة تركيا في الاجتماع الذي ضم وزراء خارجية كل من مصر وفرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص، واستضافته القاهرة الأسبوع الماضي.

وبفعل تشعب أدوار الأطراف الدولية والإقليمية غير المتجانسة، التي لن تفوت فرصة لإعادة خلط الأوراق في ليبيا استمرت الدبلوماسية الجزائرية في تكثيف جهودها لتحقيق تسوية سلمية تأخذ في الاعتبار أولا وقبل كل شيء المصالح الرئيسية لليبيين.

وفي سياق المساعي الجزائرية، زار وزير الشؤون الخارجية الجزائري صبري بوقادوم كلا من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وفي أجندته تأكيد النهج السلمي لإنهاء الأزمة على أساس حوار شامل وقبل كل شيء السعي لتثبيت إطلاق نار دائم، خصوصًا أن الأزمة الليبية شكلت أكثر هاجس على صعيد انعكاساتها الأمنية على الجزائر، ترجمه شروع الجيش الجزائري الثلاثاء، في تنفيذ التمرين التكتيتي «بركان 2020» بالذخيرة الحية في منطقة عين امناس على الحدود الليبية.

وبينما وافق الرئيس الجزائري على قبول حضور مؤتمر برلين بناء على دعوة من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، استاءت تونس من إقصائها وسط انتقادات رسمية وشعبية حول دواعي القرار، الذي سوف تستفسر عنه لدى الدولة المضيفة، كون تونس أكبر المتضررين من استمرار الأزمة الليبية.

وأرجع ملاحظون في تونس إقصاءها إلى «اختيار السلطات العزوف والتقوقع عن دورها» في الملف الليبي، إذ لم يكن من العادي إقالة وزير الخارجية دون التفكير في بديل ملء الفراغ.

وبمناسبة الذكرى التاسعة للثورة، دان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل أكبر منظمة نقابية نورالدين الطبوبي، «الحرب الأهلية في ليبيا التي يتقاتل فيها الإخوة، وترتع فيها الميليشيات والدواعش وأُمراء الحرب، وتقود فيها المخابرات الأجنبية حربًا بالوكالة للاستفراد بالسيطرة على مقدراتها وثرواتها وخاصة منها النفطية والغازية» حسب قوله.

استياء تونسي من الأحلاف المشبوهة
وندد الطبوبي بـ«التدخلات الأجنبية بالشأن الليبي ودعوات الحرب التي أصبحت بعض الدول تدقُّ طُبولها من وراء البحار خدمة لمصالحها على حساب الشعب الليبي في تحدٍّ سافرٍ للأعراف والقوانين الدولية»، معبرًا عن «رفض الاتحاد تورط تونس في الأحلاف الدولية المشبوهة مهما كان غطاؤها».

بالتوازي دعا الطبوبي السلطات إلى «رفع حالة اليقظة والحذر للحيلولة دون تحويل تونس إلى ممرّ للأسلحة أو قاعدة للاعتداء على الشعب الليبي أو معبر للدواعش نحو ليبيا الشقيقة أو ملاذ لهم»، وفق تعبيره.

من جانبه، نبه وزير الداخلية التونسي هشام الفوراتي، في تصريح إعلامي، على هامش إشرافه على موكب احتفال بالذكرى التاسعة للثورة في 14 يناير، إلى أن تطور الأوضاع في ليبيا، والاستعداد لمجابهة كل طارئ على الحدود الشرقية للبلاد، يجب «ألا يلهينا عن التحديات المطروحة على الحدود الغربية مع الجارة الجزائر، خصوصا أن التضاريس غرب البلاد أصعب بكثير من تلك الموجودة على الحدود الشرقية مع ليبيا، فضلا عن تحرك العناصر الإرهابية بالجبال».

في المقابل فإن تونس التي أقصيت من برلين تستعد للمشاركة في اجتماع اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا المقرر عقده في 25 من هذا الشهر في برازافيل، عاصمة الكونغو.

ورحب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي، باتفاقية وقف إطلاق النار في ليبيا، وأعرب عن أمله في رؤية إمكانية وقف دائم للأعمال العدائية في الصراع الليبي، و دعا الطرفين إلى «ضمان ممرات آمنة لمرور المساعدات الإنسانية، لا سيما في مناطق في طرابلس».

كما دعا فقي في بيان جميع أصحاب المصلحة إلى «تركيز جهودهم لمواصلة عملية السلام»، وذلك في وقت عبر فيه الاتحاد الأفريقي عن الحاجة إلى عملية سياسية تقود نحو إنشاء نظام سياسي جديد في ليبيا، وأعرب عن «قلقه العميق إزاء تدهور الوضع واستمرار معاناة الشعب الليبي».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الجهاني يحذر من سيناريو الحوكمة الدولية لبعض المناطق الليبية
الجهاني يحذر من سيناريو الحوكمة الدولية لبعض المناطق الليبية
وليامز تعلق على إطلاق عملية توحيد المصرف المركزي
وليامز تعلق على إطلاق عملية توحيد المصرف المركزي
ترتيبات بين مجلسي النواب والدولة لتكوين لجنة التوافقات الدستورية
ترتيبات بين مجلسي النواب والدولة لتكوين لجنة التوافقات الدستورية
اجتماع لبحث آلية تنظيم حركة الأفراد والبضائع بين ليبيا ومصر
اجتماع لبحث آلية تنظيم حركة الأفراد والبضائع بين ليبيا ومصر
توزيع آخر صكوك منحة تيسير الزواج في بنغازي
توزيع آخر صكوك منحة تيسير الزواج في بنغازي
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط