قمة دول الساحل الخمس وفرنسا تدعو المجتمع الدولي إلى إعطاء «الأولوية» للملف الليبي

ماكرون (وسط) خلال حضوره قمة دول الساحل الخمس وفرنسا، 13 يناير 2020. (الإنترنت).

دعت دول الساحل الخمس الأفريقية وفرنسا خلال قمة سداسية عُقدت، مساء الإثنين، المجتمع الدولي إلى إعطاء الملف الليبي «الأولوية» بهدف «تسوية الصراع» بين الأطراف الليبيين، مؤكدين دعمهم مخرجات مؤتمر برلين المزمع انعقاده الأحد المقبل.

وتمخض لقاء قادة دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا وتشاد إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون في منطقة «بو» جنوب فرنسا، عن إعلان مشترك، أعربوا فيه عن موافقتهم على «زيادة جهودهم للتوصل إلى حل سريع للأزمة الليبية، التي لا تزال تغذي عدم الاستقرار في منطقة الساحل»، وأكدوا دعمهم أهداف مؤتمر برلين الرامي إلى استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا.

اقرأ أيضا ماكرون يجتمع برؤساء دول الساحل الأفريقي في فرنسا

وشهد اللقاء الفرنسي الأفريقي حضور الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، ورئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، والأمينة العامة للفرنكوفونية، لويز موشيكيوابو.

واتفقت فرنسا والدول الأفريقية الخمس، على تأسيس ائتلاف منطقة الساحل الأفريقي، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون العسكري لمكافحة الإرهاب، والذي «سيجمع بين بلدان منطقة الساحل، وفرنسا من خلال عمليتها بارخان، وباقي أنواع الالتزامات الأخرى، التي التزم بها الشركاء، ومختلف الدول والمنظمات الراغبة في المساهمة».

وفي ختام أعمال قمة «بو» الفرنسية تعهد ماكرون بإرسال 220 جنديا إضافيا إلى الساحل، ضمن قوة «بارخان» الموجودة بالمنطقة منذ 2014.

وتأتي هذه القرارات، في سياق وضع أمني متوتر بمنطقة الساحل، حيث شهدت النيجر أخيرًا هجومًا، تسبب في مقتل 89 من جنودها، كما جاءت وسط شعور متزايد بالعداء تجاه فرنسا، حيث احتج ناشطون شباب أفارقة أمام مبنى مقاطعة «بو» الفرنسية التي احتضنت أعمال القمة، مطالبين بـ«رحيل فرنسا وقواتها» من أفريقيا، مؤكدين تعرض «الشعوب الأفريقية إلى القتل»، في وقت لا يدرك فيه «القادة الأفارقة ما يجري في بلدانهم».

وشهدت مالي، الجمعة الماضية تظاهرة لنحو ألف شخص في العاصمة باماكو للمطالبة برحيل القوات الفرنسية والأجنبية.

وظهر ماكرون متأثرًا بدعوات المطالبة برحيل قوات بلاده، ما جعله يندد بشدة بما سماه «الخطب التافهة» التي تشجع على انتقاد الفرنسيين في منطقة الساحل، وتؤدي خدمة للقوى الأجنبية التي لديها أجندة المرتزقة، وقال إن «الخطب التي سمعتها في الأسابيع الأخيرة تافهة؛ لأنها تخدم مصالح أخرى، إما مصالح الجماعات الإرهابية وإما القوى الأجنبية الأخرى التي تريد ببساطة رؤية الأوروبيين بعيدًا، لأن لديهم أجندتهم الخاصة، أجندة المرتزقة»، دون أن يحدد أي جهة.

وكان موقف قادة دول الساحل الخمس مخالفا لشعوبهم، حيث «أعربوا عن رغبتهم بأن تواصل فرنسا انخراطها في منطقة الساحل، داعين إلى حضور دولي أكبر إلى جانبها».

وينتشر نحو 3500 جندي فرنسي بدول مجموعة الساحل الخمس، ضمن قوة «بارخان»، المنتشرة في المنطقة منذ العام 2014، بعدما تسلمت المشعل من عملية «سرفال»، التي بدأت في يناير 2013 بمالي، وكان هدفها طرد الجماعات المسلحة من شمال البلاد.

وعلى الرغم من وجود قوات «بارخان» فإن الهجمات الإرهابية، حسب الأمم المتحدة في دول الساحل، خلفت مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص في 2019 في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وزاد عدد النازحين عشرة أضعاف، ليبلغ نحو مليون.

المزيد من بوابة الوسط