بعد رفض حفتر التوقيع.. دعوة أممية للالتزام بالهدنة والآمال معلقة على مؤتمر برلين

الجانبان الروسي والتركي خلال اجتماعهما في موسكو لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا، 13 يناير 2020. (الإنترنت).

غادر القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر موسكو دون التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمخض عن مبادرة مشتركة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في 8 يناير، ما يزيد المخاوف من عودة  القتال مجددًا على أبواب العاصمة الليبية طرابلس، وذلك في وقت تحدد أخيرًا الموعد النهائي لانعقاد مؤتمر برلين الذي أعلنته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل منذ سبتمبر الماضي.

ولم يلتقِ رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج وحفتر، اللذين تتواجه القوات الموالية لهما منذ تسعة أشهر على أبواب طرابلس، خلال محادثات موسكو الإثنين، لكنهما تفاوضا على اتفاق لوقف إطلاق النار عبر وزراء الخارجية والدفاع الروسيين والتركيين. ووقع السراج النص، الإثنين، لكن حفتر غادر، بعدما طلب مهلة للتفكير حتى صباح الثلاثاء، حسب وكالة «فرانس برس».

اقرأ أيضا بوتين يبحث مع ميركل تحضيرات مؤتمر برلين

لكن وزارة الدفاع الروسية أوضحت أن حفتر «تقبل البيان الختام بشأن وقف إطلاق النار في ليبيا» لكنه بحاجة إلى يومين لدراسته، في حين هدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «بتلقين درس» للمشير خليفة حفتر إذا استأنف هجماته ضد حكومة الوفاق في طرابلس، وقال في خطاب أمام نواب حزبه نقلته وكالة «الأناضول»: «لن نتردد أبدًا في تلقين الانقلابي حفتر الدرس الذي يستحقه إذا واصل هجماته ضد الإدارة المشروعة وضد أشقائنا في ليبيا».

«الآمال معلقة على مؤتمر برلين»
وكانت «الهدنة المطبقة على الأرض» في ليبيا منذ الأحد، محور التفاوض الإثنين في موسكو، ويؤكد النص الذي حصلت «فرانس برس» على نسخة منه الدعم للمبادرة التركية - الروسية لتطبيق «وقف غير محدود للأعمال العدائية» في ليبيا، ويدعو إلى تطبيع «الحياة اليومية في طرابلس والمدن الأخرى» وإتاحة توزيع المساعدة الإنسانية «بكل أمان».

وتبذل الجهود الروسية- التركية، بينما يمكن أن يعقد مؤتمر دولي حول ليبيا برعاية الأمم المتحدة في برلين في 19 يناير، كما ذكرت ألمانيا، وزارت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل موسكو لوضع الخطوط العريضة للمؤتمر مع الرئيس الروسي.

وأجرى بوتين وميركل محادثات جديدة هاتفية مساء الإثنين لمناقشة «الاستعدادات للمؤتمر الدولي» و«اللقاء في موسكو بين الأطراف المتحاربين».

وقال لافروف إن كل الأسرة الدولية «الروس والأتراك والأوروبيون والإماراتيون والجزائريون والمصريون والقطريون، يشجعون الأطراف الليبية على التفاهم بدلًا عن تصفية حساباتهم بالسلاح»، فيما أكد الرئيس التركي، الثلاثاء، «سنناقش هذه القضية الأحد في مؤتمر برلين الذي ستشارك فيه إلى جانب تركيا، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا وإيطاليا ومصر والجزائر والإمارات العربية المتحدة».

في الوقت نفسه، تجرى مشاورات في الأمم المتحدة لإنشاء بعثة مراقبة للهدنة في حال إقرارها، وتخشى الأسرة الدولية اتساع النزاع الليبي في ضوء «الاشتباه بوجود مرتزقة وانتشار عديد المجموعات المسلحة إلى جانب دخول تركيا الميدان الليبي» بتوقيعها مذكرتي تفاهم بشأن التعاون العسكري والأمني وتحديد مجالات الصلاحية البحرية، حسب «فرانس برس».

دعوة للالتزام بالهدنة
وفي غضون ذلك، حثت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الأطراف في البلاد على مواصلة الالتزام بوقف إطلاق النار «من أجل المدنيين في طرابلس ومئات الآلاف الذين فروا من منازلهم و116 ألف طفل غير قادرين على حضور فصولهم الدراسية»، مطالبة بـ«وإعطاء الجهود الدبلوماسية الجارية فرصة للتوصل لوقف دائم للعمليات العسكرية والعودة للعملية السياسية».

.. وأيضا البعثة الأممية تحث الأطراف الليبية على الالتزام بوقف إطلاق النار

وفي نفس السياق، طمأنت وزارة الدفاع الروسية جميع الأطراف الفاعلة في الأزمة من سريان وقف إطلاق النار في ليبيا «إلى أجل غير محدد».

«سورية الثانية»
وتخشى أوروبا خصوصًا تحول ليبيا إلى «سورية ثانية» وتريد كذلك خفض ضغط تدفق المهاجرين على حدودها لأنها استقبلت في السنوات الأخيرة مئات الآلاف من المهاجرين الفارين من النزاعات في العالم العربي، حسب «فرانس برس».

وترى موسكو أن الغربيين مسؤولون عن النزاع في ليبيا التي تملك أكبر احتياطات نفطية أفريقية، لأنهم «دعموا عسكريًّا المتمردين الذين أطاحوا معمر القذافي وقاموا بقتله في 2011»، ونقلت الوكالة الفرنسية عن وزير الخارجية الروسي قوله إن «المغامرة الإجرامية لحلف شمال الأطلسي، هي التي دمرت الدولة الليبية».

وعززت روسيا معتمدة على نجاحاتها في سورية، نفوذها في الشرق الأوسط إلى حد كبير وترغب في استعادة ما خسرته في ليبيا، مستفيدة خصوصًا من فشل الغرب في إحلال السلام في هذا البلد منذ تسع سنوات، وإلى جانب «مكاسب جيوسياسية على حساب خصومها وتعزيز إمكانية وصولها إلى النفط الليبي، تأمل موسكو في استعادة هذه السوق لأسلحتها وقمحها»، فيما تظهر مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد مجالات الصلاحية البحرية بين أنقرة وحكومة الوفاق «طموحات تركيا النفطية التي ترغب في توسيع حدودها البحرية في منطقة من شرق المتوسط تختزن كميات كبيرة من النفط تم اكتشافها في الأعوام الأخيرة»، حسب «فرانس برس».

المزيد من بوابة الوسط