ليلة وقف الحرب في طرابلس.. ترحيب وخروقات بانتظار لجان تنفيذ الهدنة

لقطة مثبتة من فيديو لأحد شوارع العاصمة طرابلس وقت سريان وقف إطلاق النار، 12 يناير 2020 (الإنترنت)

دخل اتفاق لوقف إطلاق النار في ليبيا حيز التنفيذ، الأحد، بعد أشهر من المعارك عند أبواب العاصمة طرابلس وعلى إثر مبادرة من أنقرة وموسكو ومباحثات دبلوماسية مكثفة فرضتها الخشية من تدويل إضافي للنزاع.

فقد أعلن القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، قبول الاتفاق قبيل دخوله حيز التنفيذ منتصف ليل السبت - الأحد. وبعد عدة ساعات، أعلن رئيس حكومة الوفاق فائز السراج موافقته كذلك على وقف إطلاق النار، لكنه شدد على «الحق المشروع» لقوات حكومته بـ«الرد على أي هجوم أو عدوان». وهي الهدنة التي دعا إليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمتهما في إسطنبول الأربعاء الماضي.

ضغوط دبلوماسية
وقد بدا أن الجانبين تراجعا أمام الضغوط الدبلوماسية، في ظل الخشية من تدويل متزايد للنزاع الدائر عند السواحل الجنوبية للبحر المتوسط. ورحبت بعثة الأمم المتحدة بالإعلانين، وحثت الأطراف على «إفساح المجال أمام الجهود السلمية لمعالجة جميع الخلافات عبر حوار ليبي- ليبي».

وبعد منتصف الليل بوقت قصير، «سُمع دوي مدفعية وسط طرابلس، قبل أن يسود هدوء حذر في الضواحي الجنوبية للعاصمة» حسب «فرانس برس». إلى ذلك أعلن المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق أنه «رصد خروقات لاتفاق الهدنة في محوري صلاح الدين ووادي الربيع بعد دقائق فقط من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ». لكنه جدد التزامه بوقف إطلاق النار، داعيًا رعاة الاتفاق والبعثة الأممية إلى «الالتزام بتطبيقه على النحو الأمثل، وألا يستهينوا بهذه الخروقات، ويمنعوا حدوثها».

اقرأ أيضًا: البعثة الأممية ترحب بإعلان وقف إطلاق النار في ليبيا

أيضًا، اتهم وزير الداخلية بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، قوات القيادة العامة بأنها «لم تلتزم بوقف إطلاق النار»، مؤكدًا التزام حكومة الوفاق «بالدفاع عن العاصمة والشرعية»، داعيًا الدول الراعية لوقف إطلاق النار إلى ضمان الالتزام بالهدنة. في المقابل ألقت القيادة العامة، بتهمة خرق الهدنة على قوات حكومة الوفاق، إذ صرح آمر مجموعة عمليات المنطقة الغربية، اللواء المبروك الغزوي، بأنها «قامت بخرق الهدنة في أكثر من محور بكل أنواع الأسلحة بما فيها المدفعية».

لجان تنفيذ الهدنة
أعلن الناطق باسم القيادة العامة اللواء أحمد المسماري، أمس، وقف إطلاق النار بغرفة العمليات العسكرية بالمنطقة الغربية، كما أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق وقف إطلاق النار، والشروع في إرسال اللجان العسكرية المقترحة من الطرفين لإعداد الإجراءات الكفيلة بتنفيذ الهدنة تحت دعم وإشراف الأمم المتحدة.

وبينما لم يتم إعلان أية آليات لمراقبة وقف إطلاق النار، فإن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، أعلن الشروع في إرسال اللجان العسكرية المقترحة من الطرفين لإعداد الإجراءات الكفيلة بتنفيذ الهدنة تحت دعم وإشراف الأمم المتحدة.

ومنذ بدء حرب العاصمة في 4 أبريل من العام 2019، قُـتل أكثر من 280 مدنيًّا، بحسب الأمم المتحدة، التي تشير أيضًا إلى مقتل أكثر من ألفي مقاتل ونزوح 146 ألفًا بسبب المعارك المستمرة.

أنقرة وموسكو
ويأتي دخول الاتفاق حيز التنفيذ بعد سلسة من التحركات الدبلوماسية خلال الأسبوع الجاري، قادتها تركيا وروسيا اللتان فرضتا نفسيهما كلاعبين رئيسيين. واتخذ الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين المبادرة الأربعاء بدعوة طرفي النزاع إلى وقف الأعمال العدائية اعتباراً من الأحد

اقرأ أيضًا: ننشر نص بيان إردوغان وبوتين بشأن ليبيا

ورحبت حكومة الوفاق المعترف بها دوليًّا، بالمبادرة لكن من دون إعطاء موقف واضح منها، فيما أعربت قوات القيادة العامة عن عزمها استكمال الهجوم.

وبينما تخشى أوروبا من تحول ليبيا إلى «سورية ثانية»، التقت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في موسكو، السبت، الرئيس الروسي. وقال بوتين «آمل فعلًا أن يكف أطراف النزاع الليبي عن إطلاق النار خلال بضع ساعات». ومن جانبها، رحبت ميركل بالجهود الروسية- التركية، آملة أن توجه قريبًا «الدعوات إلى مؤتمر في برلين ترعاه الأمم المتحدة».

وليلاً، أعرب الرئيسان الروسي والتركي في اتصال هاتفي عن «رغبتهما (...) في توفير مساعدة على جميع الصعد التي من شأنها دفع مسار الحل السياسي قدمًا»، وفق الكرملين.

مرتزقة
وكانت أنقرة تمنت على موسكو في وقت سابق إقناع المشير حفتر باحترام وقف إطلاق النار. ونشرت تركيا في بداية الشهر الحالي جنودًا في ليبيا دعمًا لحكومة الوفاق الوطني، وجرى اتهامها بإرسال مقاتلين سوريين موالين لها لمواجهة قوات القيادة العامة.

واُتُّهمت موسكو بدورها بإرسال «مئات المرتزقة لدعم حفتر الذي يتمتع أيضًا بدعم دولتي الإمارات ومصر». ونفى الرئيس الروسي مجددًا السبت هذه الاتهامات قائلاً: «في حال كان ثمة مواطنون روس هناك، فإنهم لا يمثلون مصالح الدولة الروسية ولا يتلقون تمويلًا منها». ومساء السبت، نددت الولايات المتحدة التي لا تستسيغ الانخراط الروسي المتنامي في ليبيا، بـ«نشر المرتزقة الروس (...) والمقاتلين السوريين المدعومين من تركيا»، وفق بيان صادر عن سفارتها.

وأشارت السفارة في بيانها إلى أن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى التقوا الخميس في روما و«بشكل منفصل» المشير خليفة حفتر ووزير الداخلية فتحي باشاغا، الرجل القوي في حكومة الوفاق؛ بهدف التشجيع على «الحد من الأعمال العسكرية» واستئناف الحوار بين مختلف الأطراف.

المزيد من بوابة الوسط