السياسات الأوروبية في ليبيا تترقب «مبادرة إنقاذ»

بالتزامن مع انحسار الصراع الإيطالي–الفرنسي على الملف الليبي، بدا واضحا قصور السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي عن التعامل مع الأزمة الليبية، وهو ما تبلور على نحو واضح في اجتماع الرباعية الأوروبية الأخير بشأن ليبيا، الذي جاء على خلفية بدء الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، التحرك لإرسال قواته إلى ليبيا، فيما لم تتعد مخرجات هذا الاجتماع الرباعي لغة الدعوات والمطالبات دون آلية واضحة، وسط أنباء عن مبادرة أوروبية للحل.

وعقب اجتماع وزراء خارجية بريطانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا في بروكسل الثلاثاء، جاءت دعوة مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، خوسيب بوريل، للاتحاد الأوروبي العمل من أجل وقف إطلاق النار في ليبيا وحث تركيا على عدم إرسال خبراء عسكريين وفرق فنية لدعم حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

وبدا واضحا أن الاجتماع لم يتخط حدود تسجيل المواقف والمناشدات، إذ طالب الوزراء «الفرقاء الخارجيين» بعدم التدخل في النزاع المستمر في ليبيا، داعين كل الأطراف الليبيين إلى خوض مفاوضات سلام. ووفق وكالة «فرانس برس» فإن الوزراء اعتبروا أن «استمرار التدخل الخارجي (في ليبيا) يؤجج الأزمة». بوريل أعاد التأكيد على المطالبة «بوقف إطلاق النار وقف التصعيد وإنهاء التدخل الخارجي الذي تزايد في الأيام الأخيرة». وتابع: «من الواضح أن هذه إشارة إلى القرار التركي بالتدخل بقوات في ليبيا وهو ما نرفضه».

للإطلاع علي العدد 216 من جريدة «الوسط»

الموقف الأخير كان إعادة للتأكيد على موقف سابق أعلنه بوريل قبل جلسة مجلس الأمن الإثنين الماضي، إذ حذر من إن «الأحداث الأخيرة في ليبيا تشير إلى أن تصعيد العنف حول طرابلس يمكن أن يكون وشيكًا»، .

وأضاف بوريل: «اليوم أصبح العمل الحقيقي على حل سياسي للأزمة في ليبيا ملحًا أكثر من أي وقت مضى، والاتحاد الأوروبي يدعو كل الأطراف إلى المضي في مسار سياسي برعاية الأمم المتحدة».

لكن رئيس البرلمان الأوروبي، ديفيد ساسولي، تحدث عن «عمل جار من أجل وساطة ومبادرة أوروبية» بشأن الصراع العسكري الراهن في ليبيا، إلا أنه لم يكشف عن تفاصيل هذه الجهود، فيما ألمح وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، إلى إمكانية أن يعقد الوفد الأوروبي بقيادة الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيف بوريل، الذي تأجلت زيارته لليبيا، لقاءات مع كل من رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وقائد الجيش المشير خليفة حفتر في «مكان آخر خارج ليبيا».

ومع تراجع السباق الفرنسي–الإيطالي على الملف الليبي، عاد ساسولي ليقول: «يجب أن نجد سياستنا الخاصة بعد أن فقدنا الكثير من الوقت مع المشاحنات بين الدول الأوروبية. من المهم إعادة الجميع إلى المسؤولية والاستثمار في السياسة الخارجية، ودعم الإجراءات التي يتخذها الاتحاد الأوروبي».

ويقول محللون إن المصالح الحيوية للاتحاد الأوروبي في ليبيا أصبحت «على المحك» ، بعد موافقة البرلمان التركي، الأسبوع الماضي، على مذكرة تقدم بها الرئيس رجب طيب إردوغان تتيح إرسال قوات إلى ليبيا. وأعلن إردوغان، الأحد، أن جنوداً أتراكًا بدؤوا تدريجيًّا التوجه إلى ليبيا. وفي نوفمبر الماضي وقع السراج مذكرتي تفاهم مع تركيا لترسيم الحدود والأمن، ويقول مراقبون إن المذكرة الأولى يمكن تعرقل مشروع خط لأنابيب الغاز بين إسرائيل وقبرص واليونان.

للإطلاع علي العدد 216 من جريدة «الوسط»

ويقول المحلل السياسي الألماني، أندرياس كلوت «في حين أن حقائق الجغرافيا والمصالح تحتم تدخل القوى الأوروبية دبلوماسيا في الأزمة الليبية، فالواقع يقول إن تركيا وروسيا عازمتان على تقسيم ليبيا إلى مناطق نفوذ على غرار ما حدث في سوريا، وهو ما سيضر بمصالح الاتحاد الأوروبي».وينتقد كلوت الموقف الأوروبي بالقول «بدلا من أن يتخذ موقفا دبلوماسيا موحدا تجاه ليبيا، نجد أن دول الاتحاد منقسمة في دعمها لأطراف الحرب الأهلية في ليبيا».

ووسط هذا الجدل المتصاعد في سياسات القارة العجوز حيال الملف الليبي، يبقى الجميع في انتظار ما قد تسفر عنه التحركات الأوروبية، والتي قد تكون يد الإنقاذ الأخيرة للموقف الأوروبي المتداعي، أم أنها لن تتخطى حاجز غسل الوجه، لتلحق بسابقاتها من مبادرات في باريس وباليرمو.