باحثة فرنسية: المبادرة الروسية التركية «موازية» للجهود الأممية وتستفيد من الفراغ الأوروبي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، (أرشيفية: الإنترنت)

وصفت باحثة فرنسية الدعوة الروسية التركية لوقف إطلاق النار وإعلان هدنة في ليبيا ليلة السبت - الأحد، بأنها «مبادرة موازية» للجهود الأممية، مضيفة أن المبادرة تشير إلى استهداف الجانبين فرض عدد معين من الشروط على طاولة الحوار أو توجيه إطار المفاوضات المستقبلية مستفيدين من الفراغ الأوروبي.

وتقول الباحثة في معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا، المتخصصة في الشأن الليبي فيرجيني كولومبير، في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية الجمعة، إن المبادرة تأتي لتعزز الجهود المضاعفة للأوروبيين والأمم المتحدة لمحاولة إنهاء التصعيد العسكري، إذ يقدم الروس والأتراك نداءهم كتكملة لعملية برلين، التي تهدف إلى إعادة إطلاق جولات الحوار السياسي بين الأطياف الليبية.

وشددت على أن الدولتين (روسيا وتركيا) تستفيدان من الفراغ الذي خلفه الأوروبيون لعدة أشهر.

ودعا كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أول من أمس الأربعاء، أطراف الأزمة الليبية إلى «إعلان هدنة اعتبارًا من ليلة السبت- الأحد»، وفق ما أعلنه وزيرا خارجية روسيا سيرغي لافروف، وتركيا مولود تشاوش أوغلو.

ورحب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، الأربعاء الماضي، بـ«المساعي الروسية التركية، وأي دعوة جادة لاستئناف العملية السياسية وإبعاد شبح الحرب طبقًا لما ينص عليه الاتفاق السياسي الليبي، ودعم مسار مؤتمر برلين برعاية الأمم المتحدة».

وأعلن الناطق باسم القيادة العامة، اللواء أحمد المسماري، ترحيب القيادة العامة بـ«مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرامية إلى إحلال السلام في ليبيا»، مؤكدا «استمرار جهود القوات المسلحة في حربها على المجموعات الإرهابية المصنفة بقرارات من مجلس الأمن الدولي التي تثبت عبر التجربة أنه لا سبيل لإقامة الدولة المدنية إلا بالقضاء التام عليها».

وزراء خارجية أوروبا يؤكدون ضرورة «تفادي خروج الأزمة الليبية عن السيطرة»

وأشارت الباحثة الفرنسية إلى خلفيات إطلاق موسكو وأنقرة مبادرة حول ليبيا مؤكدة أنهما «تستفيدان من استثماراتهما العسكرية المباشرة، مما يتيح لهما وضع عدد معين من الشروط على طاولة الحوار أو توجيه إطار المفاوضات المستقبلية»، مضيفة أن هذه المحاولة من جانبهم تأتي لتعكس التطورات التي لوحظت في سورية.

لكن كولومبير تعتبر أن الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين، تخطيا عملية مفاوضات الأمم المتحدة وأطلقا نوعا من عملية «التفاوض الموازية» المتباينة في بعض النقاط عما حاولت الهيئة الأممية القيام به، إذ «كلاهما يدعم معسكرين متعارضين» بينما لديهما عدد من المصالح المشتركة، بما في ذلك هدف وضع نفسيهما «كلاعبين رئيسيين في ليبيا ولعب دور دبلوماسي مستفيدين من الانقسامات الأوروبية».

وتلفت الباحثة إلى تهميش حكومة الوفاق من قبل أنصارها الدوليين الرئيسيين، ما وضع تركيا كممثل رئيسي يحتمل أن يساعدها في مواجهة تقدم قوات القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر.

باريس وروما تسعيان لاستعادة دورهما كوسطاء
وأوضحت أن بعض اللاعبين الأوروبيين -على الأقل فرنسا وإيطاليا- ما زالوا يركزون على حفتر والسراج كتشكيلة رئيسية للحل، بينما تشكك في عدم إيجاد حل دائم إلا عن طريق مقابلة هذين الطرفين وجها لوجه، إذ تسعى إيطاليا لتغيير موقعها واستئناف دور الوسيط «الطبيعي» -كما تتصور- لكن ما حدث الأربعاء الماضي، يدل على عدم قدرتها على لعب هذا الدور، في إشارة إلى رفض السراج زيارة روما في حضور حفتر.

ولفتت إلى أن السياسة التي تنفذها فرنسا -ليس فقط منذ بداية حرب طرابلس في الرابع من أبريل الماضي، بل من قبل- شكلت عقبة رئيسية أمام قدرة الاتحاد الأوروبي على وضع إستراتيجية وسياسة متماسكة، مضيفة: «رغم خطاب الدعم الدبلوماسي الذي تم عرضه على حكومة الوفاق والمؤسسات التي جاءت بموجب الاتفاق السياسي في 2015، لكن فرنسا تؤيد في الواقع بوضوح المشير خليفة حفتر، على الأقل من الناحية السياسية»، وفق قولها.

وتابعت أن «باريس ترى في حفتر الفاعل القوي وحده، من خلال الوسائل العسكرية التي تمكنه من استعادة شكل من الاستقرار في هذا البلد الذي كان مضطربا منذ العام 2011»، موضحة أن فرنسا من بين الجهات الفاعلة التي أسهمت بشكل كبير في تعزيز الصورة السياسية لحفتر ولتمريرها من حالة ممثل عسكري إلى ممثل سياسي «شرعي».

وحسب كولومبير، فإن ألمانيا التي تحاول دعم عملية الوساطة التابعة للأمم المتحدة، تجد صعوبة في تقديم نفسها كوسيط محتمل، بينما من الواضح جدا داخل الاتحاد الأوروبي، أن بعض الدول اتخذت صراحةً الانحياز لأحد الطرفين، لذا فإن أحد الأسئلة التي يطرحها الأوروبيون اليوم، هو كيفية إقناع الفرنسيين بأن «حفتر وحده ليس هو الحل لتحقيق الاستقرار الدائم»، تضيف الباحثة الفرنسية.

كلمات مفتاحية