قصف الكلية العسكرية.. اتهامات وإدانات عربية ودولية

لقي هجوم، السبت، الدامي الذي استهدف الكلية العسكرية بالعاصمة طرابلس وأسفر عن مقتل 30 طالبًا وإصابة 33 آخرين، وفق أحدث حصيلة رسمية، ردود فعل محلية وعربية ودولية واسعة.

قبل انتصاف ليل السبت، كان الهجوم على الكلية العسكرية بالهضبة بطرابلس من الجو، كما قال آمر الكلية العميد محمود الغزالي، حيث طال طلاب الدفعة الثانية المسجلة بالكلية منذ العام 2011، وتتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا.وجاء القصف خلال اجتماع الطلاب في الباحة الرئيسية للكلية؛ استعدادًا للدخول إلى عنابرهم الخاصة، قبل تعرض الباحة إلى قصف جوي تسبب في سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا، حسب المستشار الإعلامي لوزارة الصحة بحكومة الوفاق أمين الهاشمي.

وتضاربت الأرقام المعلنة لضحايا القصف بعيد الواقعة، لكن أحدث حصيلة للضحايا كشفت وقوع 30 قتيلًا و33 جريحًا حالاتهم بين «الخطيرة» و«المتوسطة»، وفق الهاشمي، الذي توقع في تصريح هاتفي إلى «بوابة الوسط»، ارتفاع أعداد «الشهداء».

معلومات أولية
وكشفت المعلومات الأولية بعد معاينة شظايا وبقايا الصاروخ الذي استهدف الكلية أنه من نوع «Blue Arrow 7 Ba-7»، وأطلقته طائرة مسيرة صينية الصنع «دعمت بها الإمارات» قوات القيادة العامة، وفق ما أعلنته عملية «بركان الغضب» أمس. فيما لم يتسنَ لـ«بوابة الوسط» التأكد من صحة هذه المعلومات من مصدر مستقل.

وفي أول رد فعل من جانب حكومة الوفاق، اتهم المجلس الرئاسي «طيرانًا أجنبيًّا داعمًا» لقوات القيادة العامة بمسؤولية تنفيذ الهجوم، وأعلن الحداد ثلاثة أيام ترحمًا على أرواح القتلى، فيما حمَّلت عملية «بركان الغضب»، قوات القيادة العامة المسؤولية عن القصف الجوي، بينما وجه الوزير المفوض محمد الطاهر سيالة «البعثة الليبية بنيويورك لطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي».

اقرأ أيضا: المسماري ينفي مسؤولية القيادة العامة عن قصف الكلية العسكرية في طرابلس

وأمام ردود الفعل التي أعقبت القصف، نفت قوات القيادة العامة، وعلى لسان الناطق الرسمي اللواء أحمد المسماري، مسؤوليتها عن القصف الذي استهدف الكلية العسكرية، وقال المسماري في مؤتمر صحفي أمس الأحد: «إن التفجير كان من داخل الكلية وليس من خارجها» وأشار إلى صور للقصف، مدللًا على ما قال بـ«عدم وجود آثار قذائف في الكلية». وفي الوقت نفسه، أعلن المسماري مقتل ثلاثة أفراد من كتيبة الحماية المكلفة بتأمين قاعدة الوطية الجوية غرب البلاد جراء قصف جوي استهدف القاعدة صباح الأحد.

وتظاهر عشرات الليبيين في الساعات الأولى من صباح الأحد، بميدان الشهداء في طرابلس، وسارية العلم في مصراتة والنصب التذكاري في زوارة، منددين باستهداف الكلية، فيما طالب عمداء بلديات طرابلس الكبرى المجلس الرئاسي بـ«العمل على حماية العاصمة والاستمرار في صد العدوان»، كما دان المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا «القصف»، معلنًا إلغاء كافة مظاهر الاحتفالات بعيد رأس السنة في المناطق الواقعة ضمن نطاق عضوية المجلس «حدادًا على أرواح الضحايا وتضامنًا مع ذويهم»، حسب بيان بهذا الخصوص.

ردود الفعل
وعلى الصعيدين الدولي والعربي، اعتبرت البعثة الأممية، في بيان رسمي أن «التصعيد المتنامي في الأعمال العسكرية على هذا النحو الخطير يزيد من تعقيد الأوضاع في ليبيا ويهدد فرص العودة للعملية السياسية». وذكَّر البيان بأن «التمادي المستمر في القصف العشوائي الذي يطال المدنيين والمرافق المدنية الخدمية كالمستشفيات والمدارس وغيرها، قد يرقى إلى مصاف جرائم الحرب».

المبعوث الأممي الأسبق إلى ليبيا، طارق متري، اعتبر ما حدث «بمثابة جريمة حرب متمادية»، مضيفًا: «باستطاعة مجلس الأمن إن قام بواجبه أن يعمل بسرعة وفاعلية على وقف العمليات العسكرية». وأضاف في تغريدة، عبر «تويتر» الأحد، «في ليبيا، تآكلت صدقية المجتمع الدولي إلى أقصى الحدود، واتسعت الهوة بين سياسات الدول والتزامها اللفظي بالقانون الدولي ومبدأ حماية المدنيين».

اقرأ أيضا: السفارة الأميركية تدين «بشدة» هجوم الكلية العسكرية والتصعيد العسكري الأخير

أما السفارة الأميركية في ليبيا، فقد دانت الهجوم على طلاب «يتدربون ليكونوا قوة أمنية محترفة للعاصمة الليبية»، محملة «القوات التابعة للجيش الوطني الليبي» مسؤولية الهجوم على الكلية، وفق بيان أصدرته الأحد.
وقالت إنها تدين «بشدة التصعيد العسكري في طرابلس في الأيام الأخيرة، بما في ذلك الهجمات التي وقعت في الأيام الأخيرة على مطار معيتيقة بطرابلس، والقصف العشوائي على البنية التحتية المدنية والأحياء السكنية في طرابلس، التي أسفرت عن مقتل وجرح عديد المدنيين».

واعتبر وزير الخارجية الإيطالي لويغي دي مايو، أن «كل عمل عسكري يتسبب في معاناة ظالمة للمدنيين، ويفاقم الأزمة الإنسانية، وتصعيد الصراع». وقدم في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية بحكومة الوفاق محمد سيالة، تعازيه إلى حكومة الوفاق وعائلات ضحايا الهجوم، حسب بيان السفارة الإيطالية في ليبيا، على حسابها بموقع التواصل «تويتر»، اليوم الإثنين. وأضاف الوزير الإيطالي أن بلاده «ترفض منطق المواجهة العسكرية، الذي أصاب أعدادًا متزايدة من الأهداف المدنية خلال الفترة الأخيرة، وتسبب في مزيد المعاناة غير المبررة للشعب الليبي».

اقرأ أيضا: أبوالغيط يدين استهداف الكلية العسكرية في طرابلس

وقال مصدر مسؤول في أمانة الجامعة العربية: «إن استهداف المناطق السكنية والمرافق المدنية والطبية والبنى التحتية أمر مرفوض ومدان تحت أي ظرف ومن أي جانب كان»، حسب بيان منشور اليوم الإثنين، على موقع الجامعة الإلكتروني.وناشد المصدر جميع الفرقاء الليبيين «تغليب المصلحة الوطنية، والشروع بوقف التصعيد، والعودة إلى طاولة الحوار». ودعت وزارة الخارجية التركية «المجتمع الدولي إلى اتخاذ الخطوات الضرورية بأسرع وقت، من أجل إنهاء الدعم الخارجي لحفتر في ليبيا».

ومع استمرار الهجمات العشوائية التي تستهدف المدنيين والأبرياء، تزامنًا مع دخول حرب التخوم الجنوبية للعاصمة طرابلس شهرها العاشر، يبقى التساؤل قائمًا حول سبل وقف نزيف الدم الليبي، وسط تدخلات إقليمية ودولية تكرس الانقسام وتغذي الحرب بين أبناء الوطن.

المزيد من بوابة الوسط