أحزاب ونشطاء في الجزائر يطالبون بخطة تحفظ تأمين ليبيا

الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون. (أرشيفية: الإنترنت)

أيدت مختلف الأحزاب والقوى الشعبية في الجزائر، الخطاب الرسمي تجاه التطورات المتلاحقة في ليبيا رغم التباين في توجهاتها الأيديولوجية، لكنها طالبت باستغلال ثقل الجزائر الإقليمي لمنع التلاعب بالمنطقة، ووضع خطة تحفظ التوازنات الكبرى للإقليم بتأمين ليبيا والساحل.

وبعدما أبصرت في الجزائر أول حكومة في عهدة الرئيس الجديد عبد المجيد تبون مباشرة نشاطها اليوم الأحد، أعلنت تقديمها عدة مبادرات في اتجاه الحل السلمي للأزمة في ليبيا خلال الأيام المقبلة، مع تمسكها برفض وجود أية قوة أجنبية، مهما كانت على الأراضي الليبية ما يؤشر إلى تحركها الدبلوماسي في اتجاه إحياء المبادرة الثلاثية مع مصر وتونس من أجل دفع الأطراف الليبية إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى مائدة المفاوضات، تحت غطاء الأمم المتحدة.

وضمنت السلطات الجزائرية اصطفافًا داخليًّا لدى أغلبية القوى السياسية سواء من طرف المعارضة أو ممثلي الحراك الشعبي في موقف داعم للتوجه الرسمي بشأن التطورات الأخيرة في ليبيا وفي هذا الشأن يعبر حزب «القوى الاشتراكية» اليساري عن رفضه التدخل الأجنبي في ليبيا الذي قد «يهدد السيادة الوطنية للجزائر وسلامتها الترابية» حسب قوله.

مواقف رزينة وتتطلب تطورًا إضافيًّا
وقال الأمين الوطني الأول للحزب، حكيم بلحسل، في تصريحات له بعدما عبر عن قلقه إن «جبهة القوى الاشتراكية تأمل أن تستخلص المجموعة الدولية وكذا دول المنطقة الاستنتاجات الملائمة من تجارب الماضي ومن المآسي الإنسانية الناجمة عن استفحال العنف والفوضى».

ولا يخفي حزب «جيل جديد» الليبرالي المعارض تحذيره من خطورة انتقال بؤر التوتر إلى المنطقة، مؤيدًا مواقف الدولة الجزائرية بشأن الوضع في ليبيا. وواصل رئيس الحزب، جيلالي سفيان، في مؤتمر صحفي واصفًا «مواقف الدولة الجزائرية بأنها رزينة حتى الآن لكنها تتطلب تطورًا إضافيًّا في علاقة باستغلال الثقل الإقليمي للجزائر لمنع التلاعب بالمنطقة».

إخوان الجزائر يتجاهلون مذكرة تركيا
وبالنسبة لمواقف إخوان الجزائر فإنهم لا يخالفون الموقف الرسمي، وإنما كان التباين في طبيعة الاصطفاف لجهة حكومة الوفاق الوطني ومن ورائها تركيا. ويقول رئيس الحركة، عبد الرزاق مقري، إن «ما يحدث في ليبيا خطير على الجزائر ويمثل خطرًا على الأمن القومي الجزائري وموقفنا لحل الأزمة من موقف الدولة الجزائرية».

وعبر عن موقف الجزائر الرسمي، الذي يقف مع الحل السلمي والسياسي والحلول الحوارية والدبلوماسية، وكذا اعترافها بحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج المعترف بها دوليًّا، مشيرًا إلى أن «الجهات غير الشرعية في ليبيا هي التي تجاوز القوانين الدولية وتقوم بحشد الكثير من القوى لإثارة الحرب هناك واستقدام المرتزقة لخوض حرب بالوكالة» كما اعتبر توقيع مذكرتي التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق يعني الدولتين وحدهما.

في حين كان رأي حركة البناء الوطني الإسلامي على لسان رئيسها، عبد القادر بن قرينة، الدي شارك في الانتخابات الرئاسية الأخيرة أكثر حيادية حين قال: «في التحدي الأمني سنكون داعمين للدولة الجزائرية ولا نناقضها أبدًا»، مشددًا على دعم حزبه موقف الدولة الجزائرية بشأن «رفض أي تدخل في الشأن الداخلي لأي دولة جارة».

وحسب بن قرينة، فإنه «مهما اختلفنا مع السلطة فإننا لن نختلف معها مطلقًا في عدم الانخراط في سياسة المحاور، بل إننا سوف نكون داعمين لها مجندين ويقظين في سياسة الدفاع والأمن، وفي المحافظة على الاستقلال، وفي الدفاع عن السيادة وكذلك في مبادئ العلاقات الخارجية، التي تحقق حتمًا المصلحة العليا للوطن. تلك المصلحة الواضحة والمتفق عليها».

الحراك مع خطة مبتكرة تحفظ التوازنات
ويرى ما يسمى بمنتدى «الحراك الأصيل»، وهو أحد مكونات الحراك الشعبي في وثيقة طرحها أخيرًا أن التطورات الإقليمية المحيطة بالجزائر تفرض وضع «مقاربة شاملة تزاوج بين الردع والاستباق واليقظة الاستراتيجية والأمن والدفاع والتركيز على خطة مبتكرة تحفظ التوازنات الكبرى للإقليم بتأمين ليبيا والساحل خصوصًا، وفقًا للمصالح الاستراتيجية العليا لأجندة الجزائر».

وكان الطلاب هتفوا الثلاثاء الماضي في مسيراتهم الأسبوعية بدعم الموقف الرسمي إزاء ليبيا، مبدين استعدادهم للانخراط في أي جهد للدفاع عن الحدود. وعلى أثر مساعي أطراف أجنبية عسكرة النزاع الليبي من خلال دعم أحد الأطراف، عقد مجلس الأمن القومي في الجزائر اجتماعًا لتدارس الوضع على الحدود مع ليبيا ومالي، لا سيما وأن طول الحدود المشتركة بين الجزائر وليبيا يصل إلى نحو 1000 كيلومتر، في وقت تعمل السلطات على استعادة دورها الدبلوماسي إقليميًّا ودوليًّا في الملف الليبي.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط