تجار بنغازي يستعدون لإعادة افتتاح سوقي الجريد والنور منتصف يناير

ذبائح احتفالا باستئناف التجار نشاطهم. (بوابة الوسط)

في محاولة أهلية لاستعادة وجه مدينة بنغازي التي شوهتها آثار الحرب، ورغم ما خلفته الاشتباكات الطاحنة من حرق وتدمير وتخريب، يستعد تجار وأصحاب محلات سوقي الجريد والنور (الظلام سابقًا) بوسط المدينة، لإعادة افتتاح السوقين، منتصف يناير الجاري، بعد عام كامل من أعمال الصيانة التي بدؤوها بالجهود الذاتية، لإعمار سوقيهم اللتين تمثلان نبض بنغازي ومركزها.

ووسط حماس كبير، شارك كثير من التجار في أعمال الصيانة والتطوير، على أمل أن يستعيد المكان زخمه القديم. ويقول سمير الجامعي عن هذه العودة: «أعمال التطوير تمت بمجهوداتنا الذاتية، حيث تشاركنا كتجار من أجل عودة الحياة إلى هذا المكان العريق، وبدأنا في تنظيف وبناء وترميم السوق من أجل أن نقوم بافتتاح كبير لها بإذن الله». ويضيف بأن الافتتاح كان من المفترض أن يكون في بداية العام الجديد لكن تم تأجيله لمنتصف شهر يناير.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 215 من جريدة «الوسط»

وأوضح الجامعي: «هذا المكان جامع لكل شيء خاص بالمناسبات، فمن يرد شراء شيء لا يتعب في التنقل بين المحلات في مناطق متفرقة، لذلك قررنا العودة حتى ولو بمجهودنا الذاتي، لكن مع ارتفاع سعر العمالة، واجهنا بعض المعوقات في أعمال الترميم والبناء، ولكن بفضل الله وبالتعاون فيما بيننا سنفتتح هذه الأسواق من جديد، لتعود الحياة إلى منطقة وسط البلاد التي هي قلب بنغازي».

من جانبه، قال يوسف الطرابلسي: «للأسف الدولة لم تلتفت إلينا، ولم تقدم لنا شيئا، حتى إنه لم يقم بزيارتنا أحد هنا، ولكننا تمسكنا بفتح المحلات من أجل الناس، ومن أجل أن تعود الحياة إلى المنطقة». ويلاحظ المارة بالسوق، آثار أعمال الصيانة، وطلاء محلات سوق الذهب، وتنظيفها بالكامل، وكذلك عمل سقف لسوق النور (الظلام سابقا) بجانب سوق الجريد، بالإضافة إلى ترميم الجامع العتيق.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 215 من جريدة «الوسط»

وعن تاريخ سوق الجريد يقول الكاتب المؤرخ الليبي سالم الكبتي إن للأسواق تاريخًا لا يشيخ، وحكايات طويلة، وتجليات مكان. ويضيف في مقال له عن الأسواق: إنها جزء من حياة البشر وتفاصيل المدن وتختلط فيها الألوان بتشكيلات لا تنتهي، وهي حركة يومية دؤوبة منذ مطلع النهار وفرصة للتلاقي والتجارة والتبضع، ورفع أو خفض موازين الاقتصاد.. ومعرفة الأحوال، ودائمًا يقال إن للسوق (أخباراً)، وإن فلانًا (جاب خبر من السوق). ويوضح الكبتي: «الأسواق حياة كاملة».

ويسرد الكبتي ملامح سوق الجريد في بنغازي، للعام 1958، حيث يقول: «كان سقفه من اللوح الزيتي المزخرف، وأبواب حوانيته خشبية وبعض جوانبه مفتوحة على السماء مباشرة مثل المناور لكي تدخل الشمس ويلعب الهواء. وفي أرجاء السوق كانت تتعالى أصوات الباعة والبراحين والغادين والرائحين، والصبية والحمالين ومفاصلات الزبائن وقياس الأقمشة بالذراع، وتفوح منه روائح العطرية ومواد البقالة والزيت الذي يباع بالمنطال، وحلويات الشاكار والقهوة بالكسبر والشاي بالنعناع.. وغير ذلك، فيما تشهد لياليه في رمضان، لا سيما مع اقتراب العيد، جوا منعشا وجميلا، وكانت التجارة مبنية على (ثقة وكلمة)»!

اضغط هنا للاطلاع على العدد 215 من جريدة «الوسط»

ويتابع: «في جزء منه (سوق الجريد) يقع هوتيل ومطعم الوحدة العربية الذي سماه صاحبه (الرايس) تخليدا لوحدة عبدالناصر والقوتلي ذلك العام قبل أن تنتكس. وكان مكانه في ناصية مدخل زنقة الحمام التي توصلك في النهاية إلى ضريح سيدي الشريف، ويلوح في الصورة محل جزار رضى مسرورا ببيع بعض (السقايط) من اللحم (الوطني) ويعرضها محفوظة في قماش أبيض، فلا ثلاجات ولا مبردات.. ولا (عمك النوم).. زمان!».

أما سوق الظلام (النور حاليًا) فهي إحدى الأسواق القديمة في مدينة بنغازي، تتوسط ميدان الحدادة وسوق الجريد من الشرق، وميدان البلدية والمسجد العتيق من الغرب، وقد شبت النار في أركانها العام 1906، وتمت صيانتها من قبل الطليان، وقاموا بعمل السقف من الخرسان، قبل أن تزال في العام 1984 ليعاد بناؤها من جديد، وظلت كما هي إلى أن قامت الحرب ودمرت بعض أجزائها.