الصحافة الفرنسية تتحدث عن ضبابية مؤتمر برلين وصعوبات نشر قوات تركية في ليبيا

استعاد الملف الليبي الأولوية على صدر وسائل الإعلام الفرنسية بين الحديث عن صعوبات نشر تركيا قوات في ليبيا، والتساؤل حول طبيعة الدعم وحجمه الذي تعتزم أنقرة تقديمه إلى حكومة الوفاق، إلى جانب الحديث عن ضبابية تسود أجواء الترتيب لعقد مؤتمر برلين، في وقت اعتبرت أن التدخل التركي المحتمل سيضع الجزائر أمام الأمر الواقع.

اقرأ أيضًا: العدد 215 من جريدة «الوسط»: عام جديد في عمر الأزمة

جريدة «لوفيغارو» الفرنسية أولت اهتمامًا كبيرًا بالملف الليبي، بناء على التطورات الحاصلة بعد موافقة البرلمان التركي على إرسال قوات إلى ليبيا.

وفي موضوع حمل عنوان «الأمم المتحدة والغرب لا حول ولا قوة لهم في مواجهة الصراع الليبي المتصاعد»، أشارت «لوفيغارو» إلى عديد الألغاز التي تحيط بمؤتمر برلين الذي أعلنت عنه الأمم المتحدة وأوروبا قبل أشهر باعتباره آخر فرصة لتسوية الأزمة، إذ لم يتم بعد تحديد قائمة المشاركين أو موعد دقيق له، وهو المقرر عقده يناير الجاري.

وفي وقت اُستُبعد طرفا الصراع من الدعوة، فإن دول جوار ليبيا (مصر وتونس والجزائر)، لا يزال حضورها قيد المناقشة، على حد قول الجريدة.

لا مبالاة من دول الجوار والأوروبيين
وتابعت «لوفيغارو» أنه في مواجهة مرتزقة ينسبون للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذين يدعمون «الجناح الشرقي»، تستعد أنقرة لنشر قواتها في العاصمة الليبية لدعم قوات الوفاق بعد موافقة البرلمان التركي، الخميس، على مذكرة مقدمة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بهذا الخصوص، في خطوة تنذر بتصعيد النزاع الدائر، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التحذير من مغبة «أي تدخل أجنبي» في ليبيا.

وترى الجريدة أن موسكو وأنقرة تمددان اليوم نفوذهما في «اللعبة الكبرى» بليبيا على حساب الدور الأميركي، إذ يضع بوتين وإردوغان «بيادقهما» المتنافسة في نفس المنطق المناهض لأوروبا، ليس فقط على أرض إستراتيجية على البحر الأبيض المتوسط، ولكن أيضًا في ساحة القتال الواسعة بمنطقة الساحل.

وبررت الجريدة - في زاوية أخرى بعنوان «ليبيا هذا النزاع الذي يتفاقم على أبواب أوروبا» - أسباب «ارتماء حكومة الوفاق في أحضان تركيا»، لتجنب هجوم قوات القيادة العامة، بدعم عسكري روسي وسط لامبالاة دول الجوار والأوروبيين، قائلة إن الأمر بدأ بعدما تخلت عنها الدول الراعية، ومن بينها فرنسا وإيطاليا.

حجم وطبيعة الدعم التركي
من جانبها تقول جريدة «لاكروا» الفرنسية إن حجم وطبيعة الدعم الذي تعتزم أنقرة تقديمه لحكومة الوفاق غير واضح حتى الآن، متسائلة: «هل سيكون إرسال القوات المقاتلة على الأرض، أم أن هذا النشر سيقتصر على نظام تدريب يشرف عليه مستشارون عسكريون وإمداد حكومة الوفاق بالمعدات لاسيما طائرات دون طيار؟».

استطلاع رأي لـ«الوسط»: الليبيون في مطلع العام الجديد بين «حرب مستعرة» وآمال في «حل سياسي»

وأشارت إلى تصريحات نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي، الذي قال إن جيش بلاده «جاهز»، مشيرًا إلى أن طبيعة ومدى الانتشار سيتم تحديدهما من خلال «التطورات الميدانية».

وتنهي الجريدة تأكيدها أن تركيا تتخذ خطوة إضافية في التصعيد العسكري وتدويل الصراع بين الأشقاء في ليبيا التي مزقتها الحرب منذ العام 2011.

وفي السياق ذاته تحدث التلفزيون الفرنسي عن الصعوبات الكامنة في نشر قوات تركية في بلد لا حدود مشتركة له، على عكس سورية حيث تعمل أنقرة حاليًا، مؤكدًا أن الانتشار في ليبيا سيرافقه خطر وقوع نزاعات مع روسيا، حتى لو أنكرت موسكو.

ويلفت تلفزيون فرنسا الدولي إلى «معارضة الجزائر التدخل التركي المحتمل في ليبيا»، موضحًا أن النهج التركي يضفي طابعًا أكثر تعقيدًا على الأزمة و«يضع الجزائر أمام الأمر الواقع»، لافتًا إلى طول الحدود المشتركة بين الجزائر وليبيا، الذي يصل إلى نحو 1000 كيلومتر.

وكان وزير الخارجية الجزائري، صابري بوقادوم، قال: «لا يمكن أن تكون لغة المدفعية هي الحل.. الأخير يكمن في حوار جاد بين الأطراف بمساعدة الدول المجاورة، لا سيما الجزائر».

وأشار تلفزيون فرنسا الدولي، إلى تنديد المجاهد لخضر بورقعة المشارك في حرب الجزائر، وأحد المؤيدين للحراك الشعبي، فور خروجه من السجن أول من أمس بالتدخل التركي في ليبيا، معتبرًا بلاده «مستهدفة».

وتساءل: «لماذا إردوغان في ليبيا، الأمن القومي الفرنسي يبدأ من مالي، والأمن القومي الأميركي يبدأ من كوريا الجنوبية، لكن من أين يبدأ الأمن القومي الجزائري؟»، مضيفًا: «الحلف الأطلسي يوجد الآن على أبواب الجزائر».

المزيد من بوابة الوسط