جريدة «الوسط»: الهاجس التركي يكسر الجمود السياسي الدولي

اشتباكات في منطقة اسبيعة على بعد 40 كيلومترا جنوب طرابلس، 29 أبريل 2019. (أ ف ب)

مثلما انتهى العام 2018، بوجع الليبيين الناجم عن استمرار الأزمة في بلادهم، ووصول الجهود الساعية للتوصل إلى حل سلمي للأزمة إلى طريق مسدود، جراء عناد أطراف الأزمة وعدم استعدادهم للتنازل من أجل الوطن.

ومثلما أطلق الليبيون فيض الأماني لأن يحمل العام 2019 بوادر حقيقية لقرب انفراج أزمتهم، يستذكرون اليوم العام الذي مضى بمزيد الوجع والمرارة، لتفاقم الأزمة، وبلوغها حدا ما كان مستبعدا في سياق الصدام الدامي بين الفرقاء، وهو حرب السيطرة على العاصمة، التي انطلقت رصاصتها الأولى بعد البيان الذي أطلقه القائد العام للجيش، المشير خليفة حفتر، بشأن ما اعتبره «تحرير طرابلس» في الرابع من شهر أبريل الماضي، وما زال الاقتتال يدور في تخوم المدينة منذ تسعة أشهر تقريبا، موقعا آلاف الضحايا بين قتلى وجرحى، إلى جانب أضعافهم ممن اضطروا إلى النزوح بعيدا عن مناطق الاقتتال.

للاطلاع على العدد 215 من جريدة «الوسط»... اضغط هنا 

كر وفر
اتسمت الأشهر الأخيرة من العام الذي مضى، بواقع سياسي أسير المراوحة، وأحيانا الجمود، وبحرب على الأرض ظلت حتى الآن أسيرة «الكر والفر»، مع تسجيل مزيد الخسائر البشرية والمادية، غير أن ما يمكن الإشارة إليه في سياق الواقع السياسي هو الحديث عن مؤتمر برلين، الذي دعت إليه ألمانيا بمشاركة الدول المؤثرة في الوضع الليبي، والتحضيرات المستمرة من أجل عقده، التي انتهت بسلسلة من الاتصالات الهاتفية بين الأطراف المتوقع مشاركتهم في المؤتمر، والتي أجمعت على اتجاهين رئيسين، الأول: لن يكون حل الأزمة عسكريا، ثانيا: الحل سيكون سياسيا بما يمكن أن ينتج مؤتمر برلين من مخرجات، تتسق مع خطة رئيس البعثة الأممية في ليبيا، غسان سلامة، لحل الأزمة الليبية، هناك أيضا العامل الروسي الذي أخرج الموقف الأميركي من حالة الجمود والغموض في تعامله مع الحالة الليبية، بعد المعلومات التي كشفت عن حجم التدخل الروسي في ليبيا، بما فيه تدخل على الأرض عبر مشاركة عناصر ما يعرف بـ«مجموعة فاغنر» في جبهات القتال على تخوم العاصمة طرابلس.

 ثم جاء العامل التركي ليخلخل الحالة السياسية التي شهدت تراجعا ملحوظا في الأداء الأوروبي بشأن الأزمة الليبية، فقد أثار الاستعداد التركي الرسمي لإرسال قوات إلى ليبيا دعما لحكومة الوفاق الوطني، مخاوف حركت الدول الأوروبية، خصوصا ذات العلاقة المباشرة بالوضع الليبي، وهي مخاوف بدأت من الإعلان عن توقيع مذكرتي تفاهم، إحداهما تتعلق بالصلاحيات البحرية، والأخرى (أمنية) بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني، ومنذ الإعلان عن هذه الخطوة، لم تتوقف تصريحات المسؤولين الأتراك، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب إردوغان، عن التصريح والتلويح بأن ما ورد في المذكرتين يعطي الحق لتركيا في التدخل العسكري بما فيه إرسال قوات على الأرض، إذا ما طلبت حكومة الوفق ذلك.

اجتماع الجامعة العربية
في هذا السياق جاء اجتماع الجامعة العربية، الثلاثاء، على مستوى المندوبين بدعوة من جمهورية مصر العربية، ورغم أن مصادر دبلوماسية حضرت الاجتماع، أكدت لـ«الوسط» أنه جرى طرح موضوعي التدخل التركي في ليبيا، والتشكيك في شرعية حكومة الوفاق، ورئيسها، فائز السراج، وهو الاتجاه الذي كان متوقعا أن تقوده كل من مصر والإمارات، فإن ما ورد في نهاية الاجتماع رسميا، لم يتعد في الغالب تأكيد مواقف وقرارات سابقة وذات طابع عمومي من قبل الجامعة العربية، ومنها «الالتزام بوحدة ليبيا وسلامة أراضيها ولحمتها الوطنية، ورفض التدخل الخارجي أيا كان نوعه، كما جددت تأكيد دعم العملية السياسية من خلال التنفيذ الكامل لاتفاق الصخيرات، وأهمية إشراك دول الجوار في الجهود الدولية الهادفة إلى مساعدة الليبيين على تسوية الأزمة في بلدهم»، إلى ذلك عبر المندوبون عن «القلق الشديد من التصعيد العسكري الذي يفاقم الوضع المتأزم في ليبيا، ويهدد أمن واستقرار دول الجوار الليبي، والمنطقة ككل بما فيها المتوسط»، مؤكدين «ضرورة وقف التصعيد العسكري، وأن التسوية السياسية هي الحل الوحيد لعودة الأمن والاستقرار في ليبيا والقضاء على الإرهاب».

إذن، انتهى العام 2019 بالشعور بالوجع والمرارة من قبل الليبيين، وبالحديث عن الحل السياسي واستبعاد الحل العسكري من قبل الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة الليبية، في انتظار مؤتمر برلين الموعود، وأطل العام الجديد بدعاء الليبيين أن يحمل لهم بوادر إنهاء الأزمة وتداعياتها المأساوية على جميع أوجه الحياة في البلاد.

للاطلاع على العدد 215 من جريدة «الوسط»... اضغط هنا 

وتظل التساؤلات حول نوايا المجتمع الدولي، وإمكانية توافقه بشأن حل هذه الأزمة قائمة، وعلى رأس هذه التساؤلات، هو لماذا تأخر مؤتمر برلين، المشروط من قبل حكومة ألمانيا بأن يسبقه توافق دولي حول الأزمة الليبية، على الرغم من أن هذا التوافق تجلى من خلال تأكيد قادة كل الدول المعنية بالمشاركة فيه، عبر الإجماع على استبعاد الحل العسكري، والتمسك بالحل السياسي، للأزمة مع تلميحات كافية برفض التدخل الخارجي السلبي، والدعوة إلى الالتزام بالقرار الدولي الذي يحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا؟

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط