«بتروليوم إيكونوميست»: النفط الليبي في 2020 رهين أربعة توقعات.. وضغوط اقتصادية حتى لو انتهى الصراع قريبا

منشأت نفط في ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت)

أكدت مجلة «بتروليوم إيكونوميست» البريطانية تجنب قطاع النفط الليبي عاصفة القتال في العام 2019، لكن مع بعض التوقعات السوداوية المرجحة خلال العام المقبل، أبرزها ركود الإنتاج أو تدهوره التدريجي وتراجع الاستثمار واستمرار انعدام الأمن.

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان «الصراع يهدد الاستقرار طويل الأجل لقطاع النفط الليبي» في عدد المجلة الصادر هذا الأسبوع، أن الإنتاج لم يتأثر بشكل كبير بالقتال، فقد حافظ على مستوى نحو 1.3 مليون برميل يوميا وفقا لما صرحت به المؤسسة الوطنية للنفط، علما بأن مناطق النزاع لا تقع في الجوار المباشر لأي حقول نفط أو خطوط أنابيب رئيسية، في حين لم تحدث أي حواجز أو عمليات إغلاق طويلة الأجل منذ بدء القتال.

سبب استمرار تدفق النفط
وعاد المصدر للتذكير بحاجة طرفي الصراع إلى استمرار تدفق النفط، حتى يتمكنا من الحصول على عائدات النفط من خلال مصرف ليبيا المركزي «وهو ما يميز ليبيا ويحافظ على النظام الاقتصادي الذي به يستمر دفع الرواتب والإعانات».

ومع أن القيادة العامة للجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر تسيطر على أغلبية حقول النفط، غير أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يبدو موحدا في دعمه المؤسسة الوطنية للنفط، الشرعية والوحيدة في ليبيا، وهي مؤسسة التزمت الحياد رغم الصراع، إذ إن المنطقة الشرقية ستخسر إذا تم بيع النفط الخام بشكل مستقل.

ولم يمنع «حياد» المؤسسة الوطنية للنفط في الصراع من تعرضها لحملة من الترهيب والتضليل، بعدما جرى التسويق إعلاميا أن المؤسسة منحازة إلى الطرف الآخر حكومة الوفاق الوطني، وجاء ذلك بعد أن اتهمت المؤسسة الوطنية للنفط الجيش الوطني بـ«عسكرة منشآت النفط» مما سبب في تقييد إمدادات وقود الطائرات إلى المنطقة الشرقية، وفي الآونة الأخيرة في وقت ردت الحكومة الموقتة بإنشاء شركة لتوزيع الوقود في المنطقة الشرقية.

وبخصوص تأثير انعدام الأمن وعدم الاستقرار السياسي في استثمار بعض شركات النفط الكبرى، أشارت «بتروليوم إيكونوميست» إلى موافقة العديد من الشركات غير الأوروبية على استئناف أنشطتها أخيرا، بيد أنه جرى تأجيل صفقة تاريخية بين «إيني» الإيطالية و«بي بي» البريطانية، حيث كان من المفترض أن تبدأ الشركة الإيطالية عمليات التنقيب في ثلاث كتل استكشاف في أوائل العام 2019، في حين هددت شركة «فينترسهال ديا» الألمانية بالانسحاب من ليبيا.

مصير الاستثمار الأجنبي والاقتصاد الليبي
وفي تقديمها سيناريوهات قطاع النفط الليبي لفتت إلى محاولة الجيش الوطني دخول طرابلس، لأنه يريد السيطرة على ليبيا، بما في ذلك مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، وبما أن السيطرة الصريحة لا تزال بعيدة المنال، فإن هذه القوات تبحث عن طرق أخرى للوصول إلى الموارد الاقتصادية.

وأضاف التقرير «أنه حتى إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار قريبا، فإن الجيش بقيادة حفتر وأنصاره لن يتخلى عن هدف تحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي في الشرق، مما يعني أن قطاع النفط سيستمر في الاستفادة من المكاسب السياسية لشهور عديدة قادمة» وفق تعبيرها.

وفي ما يتعلق بمصير الوضع الاقتصادي في البلاد مستقبلا في حال توقفت الحرب، تؤكد المجلة «تعرض المؤسسة الوطنية للنفط إلى نقص مزمن في التمويل، وقد أدى الصراع المستمر إلى تحويل المزيد من الأموال عن ميزانيتها منذ بدء النزاع»، مشيرة إلى تعليق حكومة الوفاق الوطني الإصلاحات الاقتصادية التي تشتد الحاجة إليها الآن «مما يعني أن الاقتصاد الليبي من المرجح أن يظل تحت الضغط، حتى لو انتهى الصراع قريبا»، كما يتوقع التقرير البريطاني.

وعلى أثر ذلك ترجح أن تواصل المؤسسة الوطنية للنفط تمويل جميع أعمال الصيانة المطلوبة للحفاظ على الإنتاج مستقرا في العام 2020، ناهيك بالبدء بمشروعات توسعية جديدة، وما دام استمر النزاع، وحتى إذا تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار، فمن المحتمل أن يتم تأخير إعادة الارتباط والاستثمار من شركات النفط العالمية حتى يصبح الاستقرار أكثر ضمانا على المدى الطويل.

وفي وقت يبدو قطاع الطاقة الليبي مرنا بشكل مفاجئ، غير أن المؤشرات استنادا إلى الانقسام الحالي يرجح أن يستمر، وفي أسوأ التوقعات قد يشهد العام الجديد انهيارا كارثيا للأساسات التي يقوم عليها القطاع، مما قد يؤدي إلى انخفاض سريع في الإنتاج وزعزعة الاستقرار على المدى الطويل.

لكن تبقى التوقعات الأكثر ترجيحا للعام 2020 حدوث ركود في الإنتاج أو تدهوره التدريجي، مع تراجع الاستثمار واستمرار انعدام الأمن.