نائب رئيس مجلس حكماء بنغازي: نشارك في النشاط الوطني.. ونحافظ على أمن المجتمع

نائب رئيس مجلس حكماء بنغازي محمد أبوزيد. (أرشيفية: الإنترنت).

على امتداد الخارطة الليبية تنتشر مجالس الحكماء والأعيان، ترعى وتساند القضايا الاجتماعية، وتتدخل حين يطلب منها ذلك، بهدف رأب الصدع، وحل المشكلات التي قد تنشأ بين قبيلة وأخرى.

عن دور مجالس الحكماء، كان لنا الحوار التالي مع نائب رئيس مجلس حكماء بنغازي محمد أبوزيد، الذي أكد أن مجلسهم يشارك المجتمع المدني نشاطه، ويضع أمن المجتمع واستقراره على رأس أولوياتهم.. وإلى نص الحوار:

ما مهام المجلس بصفة عامة؟
من مهام المجلس المشاركة في النشاط الوطني، أي أشياء ليست اجتماعية، حيث نقوم بمشاركة المجتمع المدني في نشاطاته، وننقده أيضاً. نعم هو مجتمع قيادي وله كلمته في المجتمع، ولكن ننقده حتى لا يذهب بنا إلى الطريق الخطأ، ولنضرب مثالاً ولو أنه لم يحدث حتى الآن فنحن لا نشبه أوروبا حين يشجع المجتمع المدني زواج المثليين أو الاعتراف بوجودهم أساساً، فنحن مستحيل أن نقبل بحدوث هذه الأشياء في مجتمعنا، هناك عادات وتقاليد للمجتمع لا يجب الخروج عنها، أو أن هناك فتاة تريد السفر من غير محرم، نحن نقول لا لا بد أن تسافر الفتاة بمحرم مع أحد من أهلها، زوجها، أخيها، والدها، ولا بد أن تكوني كامرأة مع أهلك.. وليس معنى ذلك فرض قيود عليها.

نحن نعتبر أن ليبيا هي أمنا، ونحن الشعب إخوة من الأم التي هي ليبيا، المرأة مثل الأرض، حتى في القرآن ذكرت هكذا، فحين تبذر ببذرة جيدة تطرح ثماراً جيدة، والمجتمع يكون مجتمعاً جيداً. إذاً فالمرأة هي كل المجتمع وهي أساسه.

طالع العدد 214 من جريدة «الوسط»

لديكم أُسس ونقاط معينة تسيرون عليها أثناء عملكم.. أم أنكم تستمدون مهامكم من العادات والتقاليد والأعراف في ليبيا؟
هناك مواثيق عرفية دستورية نأخذها من الدستور، والعمل بها، والميثاق الدستوري الاجتماعي، ولنضرب هنا مثالاً بميثاق قبيلتي «العبيدات» و«البراعصة»، مثلاً في الحرب لا تكون إلا في النهار ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحدث في الليل. الغدر ممنوع، والمرأة إذا تم الإمساك بها يتم إكرامها بذبح خروف لها، ولا تؤخذ كأسيرة، وتقوم بتأمينها وإيصالها لأهلها، وهذه كلها تعتبر من ضمن الأعراف الاجتماعية، ولذلك هذه الفترة التي نمر بها كانت بها أشياء ليست موجودة، ولكنها ظهرت الآن وتطورت، والمهم أنها تتطور نحو الصحيح في حالة يخالف المجتمع المدني الخصائص الثقافية، والاجتماعية للمجتمع نقوم بإيقافه ونقده.

هل تعرضتم لقضايا من هذا النوع وماذا كان رد فعل المجتمع عليها؟
في أي نشاط وطني لا بد أن نكون موجودين كمجلس حكماء، وهنا وظيفتنا ليست التدخل وفرض الرأي لكن ننبه، ونوجهه للشيء الصحيح كحكماء.

لماذا سمي المجلس بحكماء لا شيوخ؟
أود أن أوضح نقطة مهمة جداً هناك فرق بين المشايخ أو الشيوخ، والحكماء، ونحن بحاجة للحكماء بمعنى الخبراء، ولنضرب مثالاً آخر لو حدثت مشكلة في الإعلام. إذاً نحتاج إلى خبير إعلامي لحل هذه المشكلة، ومثله في القضايا التي تحتاج إلى خبراء في مجال القضاء والمحاماة والجانب الأمني.

هل لديكم شروط معينة للانتساب للمجلس، وإلى أي مدى من الممكن أن يستفيد المجلس بمن لديه خبرة في مجاله؟
نعم من الممكن أن نستفيد من محامية أو قاضية مختصة بمسائل الزواج والطلاق. نحن مع الجميع ونحافظ بشدة على أمن المجتمع واستقراره، ونمنع كل ما من شأنه أن يحدث تصدعاً بين أبناء البلد الواحد، نحن نتطور، ولكن لا نخرج عن الأسس الخاصة بالمجتمع لأننا مجتمع ليبي له عاداته، وخصائصه الثقافية والاجتماعية.

هل من الممكن إلغاء بعض العادات وتضعون بديلاً لها؟
ممكن، ولكن في حالة تحصلنا على تعاون إعلامي ممكن ننقد ظاهرة. لو ضربنا مثالاً عندما يقتل شخص شخصاً آخر لا يذهب أهل المجني عليه إلى بيت الجاني، والقيام بحرقه وطرد أصحاب البيت منه، و لكن يجب عليهم أن يذهبوا، ويقدموا شكوى وأولياء الدم يسلمون ابنهم، والدولة توفر في المستقبل حماية لأهل الجاني، وتوفير مسكن بديل لهم، ويجب أن تتعاون الحكومة مع القانون من أجل القضاء على هذه الظاهرة لأن الجاني سيلقى جزاءه بالحكم القضائي.. فلماذا نحمل الأسرة ما لا تطيق، ونتمنى أن يتعاون المجتمع مع الدولة للقضاء على هذه الظاهرة.

وأريد أن أنوه إلى نقطة أن كل قبيلة لها جغرافيا خاصة بها، وعندما يأتي أي شخص من قبيلة أخرى لا بد أن يخضع لشؤون الجغرافيا للقبيلة التي توجد بها، ولا يستطيع أحد أن يأتي لجغرافيا قبيلة معينة، ويقول أنا في ليبيا، وليبيا للجميع. نعم ليبيا واحدة، لكن في النهاية نحن مجتمع قبلي وتحكمنا القبيلة وجغرافيتها.

هل يعني ذلك أنه ليس من مهام المجلس إلغاء القبيلة؟
لا، القبيلة جزء أساسي من تكوين مجتمعنا، حتى الله سبحانه وتعالى ذكر ذلك في كتابه الحكيم المجيد، فالقبيلة جزء من تكوين المجتمع لا يمكن إلغاؤها، هذا الجزء يفترض أن يختص به علم الاجتماع فهو العلم الذي تبنى عليه المجتمعات، ويكثر الاهتمام به أخيرا إلا عندنا نحن العرب.

ماذا فعلتم مع النازحين؟
لا بد أن يكتب اسم النازح في السجلات ويوثق ويأخذ حقه كمواطن، ولكن هناك شيء آخر اسمه «حقوق المجتمع»، فهذا المجتمع الذي جاء إليه النازح له ثقافة مختلفة، وعادات وتقاليد مختلفة عن النازح، فإما يسير على هذه العادات أو يحترمها أو يذهب من هذه المدينة لأنه بدأ يتسبب في مشاكل بها.
نحن نخاف على المجتمع، ولكننا نقبل الجميع، ولكن بشروط. ليبيا أصبحت مرتعا للمجرمين من مختلف الدول العربية ومركز جذب لـ«داعش»، لذلك وجب علينا الحفاظ على نسيج المجتمع وحمايته من كل دخيل عليه، فأمن واستقرار المجتمع مهم جداً.

هل يتدخل المجلس في أي قضية يسمع بها؟
لا، لا بد من شكوى، فلا تقام دعوى إلا بناء على شكوى وتقدم إلينا إذا كانت مثلاً قضية بسيطة مثل إرجاع امرأة لزوجها أو منع طلاق، وهناك نقطة أخرى نحن نختص فقط بالقضايا التي تخص بنغازي وضواحيها.

طالع العدد 214 من جريدة «الوسط»

ماذا عن قضايا النساء المعنفات التي تظهر بين الحين والآخر على مواقع التواصل الاجتماعي.. كيف تساعدوهن؟
لم تأتِ إلينا أي واحدة من أولئك النساء اللائي ظهرن في بعض الفيديوهات على أنهن معنفات، لو كان وضعها صعباً بشكل حقيقي لكانت لجأت إلينا، ولكن أولئك النسوة قصصهن غريبة من ظهورهن فجأة واختفائهن فجأة، ونحن هنا ندعو أي امرأة تعرضت أو تتعرض للعنف إلى أن تأتي إلينا في المجلس. أما أسلوب أنها تقوم بنشر فيديو على وسائل الإعلام فهذا تشويه للمجتمع الليبي. أنا أرفض هذا الأسلوب في عرض المشاكل وطلب المساعدة.

أحد الجلسات العرفية لحل المشكلت الجتماعية. (أرشيفية: الإنترنت).