السراج: توقيع مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا حق سيادي تأخر 15 عاما

رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج. (أرشيفية: المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي)

أشاد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج بموقف الحكومة التركية والرئيس رجب طيب إردوغان «الواضع في دعم حكومة الوفاق الوطني» رغم الانتقادات العديدة التي صاحب التقارب بين طرابلس وأنقرة، مؤكدا أن توقيع مذكرة التفاهم بشأن الصلاحيات البحرية بين البلدين «تأخر 15 عاما» وهي «حق سيادي ولا تمثل أي اعتداء على حقوق أي دولة».

وقال السراج في مقابلة مع شبكة تلفزيون «TRT» التركية، اليوم الإثنين، إن «تركيا كانت تعمل في ليبيا ومازال الكثير من المشروعات التي تنفذها الشركات التركية متوقفة ونحن على تواصل عبر لجنة مشتركة من أجل عودة هذه الشركات حتى تستكمل مشروعاتها ويستفيد منها الشعب الليبي وتستفيد الشركات وتستكمل حقوقها».

وأكد رئيس المجلس الرئاسي أن التعاون مع تركيا «موجود في مجالات مختلفة»، مشيرا إلى أنه قبل الرسالة الأخيرة التي وجهها إلى أنقرة الجمعة الماضية وقع البلدين مذكرتي تفاهم وهي «حق لدولتين مستقلتين معترف بهما دوليا لهما الحق في إجراء مذكرات تفاهم واتفاقيات عقود بما يكفل مصالح البلدين».

وعن إمكانية قبول حكومة الوفاق بجنود أتراك في ليبيا، قال السراج: «نحن ما كان هدفنا هذه الحرب ولا أي حرب طيلة السنوات الماضية، ما كنا نعمل عليه هو تنمية البلد وتحقيق الوفاق وإجراء انتخابات نزيهة للانتقال من مرحلة انتقالية إلى دولة مستقرة حديثة مدنية ديمقراطية لكن للأسف الطرف الآخر جرنا لهذه الحرب فنحن لدينا الحق في كافة الوسائل المشروعة للدفاع عن أنفسنا».

وأوضح السراج أن «مذكرة التفاهم تعمل في هذا الإطار» لافتا إلى أن حكومة الوفاق خاطبت بالإضافة إلى تركيا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا والجزائر التي هي دولة جارة وصديقة ومعنية باستقرار ليبيا.

وأضاف السراج أن الاحتياجات التي نصت عليها مذكرة التفاهم الأمني مع تركيا «حددتها القيادات الأمنية والعسكرية» بحكومة الوفاق الوطني التي عملت طيلة السنوات الماضية على معالجة الوضع الأمني وتعمل على بناء مؤسسات أمنية وعسكرية «حرفية ومهنية تعمل وفق ضوابط».

وذكر السراج أنه عند دخوله إلى طرابلس «كان هناك أكثر من تشكيل مسلحة لكن الآن نتحدث على أربعة خمس تشكيلات داخل طرابلس وهذا الأمر ليس بالهين كان هناك مجهود جبار من أجهزة أمنية وأجهزة عسكرية وهذا كان بعلم وترتيبات أمنية مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أدت إلى أن تكون طرابلس مدينة وعاصمة أمنة بشهادة الجميع والدليل على هذا عودة أكثر من 45 سفارة إليها».

وأوضح أن «البعثة الأممية تعي ذلك جيدا وذكر رئيسها غسان سلامة في كثير من تقاريره وأكد أن الوضع الأمني قبل 4 أبريل كان إيجابيا جدا».

وعن مقابلته مع إردوغان، قال السراج إن اللقاء «كان إيجابيا جدا» وأجرى معه «مناقشات مثمرة جدا» في أكثر من لقاء الأيام الماضية في إطار مساعيه لتحقيق مصالح ليبيا مع الدول الأخرى «وفق أساليب أخلاقية»، مستنكرا «إرسال القاذفات والصواريخ» التي أكد أنها لا تحقق مصالح الدول.

وحيا السراج الرئيس رجب طيب إردوغان «على موقف تركيا الواضح لدعم حكومة الوفاق فيما تواجهه من اعتداء» مشيرا إلى أن مذكرة التفاهم بشأن الصلاحيات البحرية، أعادت «حقوقا ضائعة لمدة 15 عاما»، داعيا الأطراف المعترضة عليها إلى اللجوء للقانون الدولي.

وأوضح السراج أن هذه المذكرة كان يتفرض توقيعها منذ العام 2004، لافتا إلى أن حكومة الوفاق وقعت مذكرتي التفاهم مع تركيا «في وضح النهار وليس هناك أي خطوات سرية» فيها، مؤكدا حرصه على إقامة علاقات متوازنة مع كافة الدول.

وعن العلاقة مع المشير خليفة حفتر الذي يتهم حكومة الوفاق بأنها غير شرعية وتنتمي للإخوان المسلمين، أكد السراج أن حكومة الوفاق الوطني «تتمتع بالشرعية بموجب الاتفاق السياسي الذي جاء بالمجلس الرئاسي الذي نال الشرعية الدولية وهذه القصة ليست موضوع نقاش»، مشيرا إلى أن «الطرف الآخر يحاول نسج قصص غير صحيحة ومدعوم من دول أخرى».

توظيف محاربة الإرهاب
واستنكر السراج توظيف محاربة الإرهاب لأغراض سياسية وتسويق الأعذار لتبرير الاعتداءات، مشيرا إلى أنه يعترض ويتحفظ عن مسمى الجيش الوطني قائلا، إنه «ما يسمى بالجيش الوطني مكون من 17 مليشيا وليس لديه عقيدة سليمة وطنية وأخلاقية هناك أفراد ضمن هذه القوات أتوا من أجل الانتقام ومن يسانده لديه حسابات أخرى».

واعتبر السراج أن «الطرف الآخر لا يرغب في الوصول لمرحلة الاستقرار والدليل على ذلك» الهجوم على طرابلس قبل أيام من عقد الملتقى الوطني الجامع الذي كان سيعقد بدعم دولي لوضع قواعد الدولة المدينة الحقيقية «لكن ذلك لم يرق للطرف المعتدي ولم يرق لحلفائه فقام بالاعتداء، وما حدث في 4 أبريل تكرر الآن عند الحديث عن مؤتمر برلين والعودة للعملية السياسية».

اقرأ أيضا: «دبلوماسية الهاتف» تضع الأزمة الليبية على الطريق إلى «برلين»   

ورأى السراج أن «الطرف الآخر على ما يبدو غير مقتنع بجدوى المؤتمر الدولي، وكلما يشعر ببوادر أمل لتحقيق حل سياسي يقوم بالاعتداء»، معتبرا أن هناك «نية للطرف الآخر لتدمير ليبيا وعدم الوصول إلى حل سياسي».

ملحمة وطنية
ورفض السراج الاتهامات الموجهة لحكومة الوفاق بالتحالف مع المليشيات، مؤكدا أن «ما نقوم به هو صد الاعتداء بمشاركة بمشاركة جميع الليبيين في ملحة وطنية للدفاع عن الشرعية والدولة الوطنية المدنية» مقرا بأنه «بالفعل هناك أزمة انتشار السلاح في كافة مناطق ليبيا رغم أننا عملنا على ملف الترتيبات الأمنية لكن الاعتداء على العاصمة أوقف هذه الجهود ودفعنا لصد الاعتداء».

وعن الدول الداعمة لحفتر، قال السراج أنه يستغرب «استمرار هذه الدول في الرهان على خليفة حفتر» متسالا «ماهي الأسباب إن كان الحديث عن استقرار ما هكذا يتحقق الاستقرار وان كان للدفاع عن المصالح ما هكذا تتحقق المصالح إن كانو يبحثون عن استقرار ليبيا فهناك وسائل وأدوات تحقق المصالح المشتركة ونحن لدينا أمن قومي من حقنا الدفاع عنه». آملا أن تراجع هذه الدول موقفها.

اقرأ أيضا: مذكرة التفاهم تؤجج السجال التركي اليوناني وتلوح بالسيناريو السوري في ليبيا   

وأكد السراج ثقته في القوات التابعة لحكومة الوفاق «وما تقوم به للدفاع عن بيوتنا وأهلنا وهذه القناعة راسخة لدى القيادة السياسية والقيادة العسكرية»، معتبرا أن «استمرار الدعم طيلة السنوات الماضية أعطى بعض السبق للطرف المعتدي من أجل أن يقوم بمواصلة الاعتداء».

مساومات دولية
وذكر رئيس المجلس الرئاسي أن «هناك مساومة من بعض الدول وبعض الأطراف في مجلس الأمن» تعيق جهود حكومة الوفاق لصد العدوان على طرابلس، معتبرا أن الانتقادات الموجهة عن التعاون مع تركيا «كان من الأولى أن يوجه لما يتلقاه الطرف المعتدي من دعم خارجي طيلة الأربع سنوات وزاد منذ الاعتداء على العاصمة».

وعن رؤيته للمستقبل، قال السراج «بالرغم من كل التحديات والمآسي مازلنا لدينا الأمل في التعافي لليبيا وتجاوز الأزمات» داعيا الليبيين إلى «الابتعاد عن الحلول العسكرية لأنها لا تبني الأوطان والالتفات لبناء الوطن وتوجيه كافة قوة ليبيا إلى البناء والإعمار وليس الحرب» مشددة على ضرورة أن يستغل الليبين هذه الفرص والإمكانيات المتاحة لتجاوز الوضع الراهن، رافضا «اختزال ليبيا في أشخاص لأنها أكبر منا جميعا».

المزيد من بوابة الوسط