هل بإمكان تركيا إرسال جنود أو «مقاتلات» إلى ليبيا؟

استبعد الخبير في الشؤون الدفاعية، أرنو دلالاند، أن ترسل تركيا جنودًا إلى الميدان الليبي كما حصل في الشمال السوري، أو حتى إرسال مقاتلات، حسب ما نقلت عنه وكالة «فرانس برس».
وأوضح دلالاند أن «تركيا تفتقد قاعدة عسكرية قريبة من ليبيا تساعد في تنفيذ غارات جوية سرية نوعًا ما، على غرار ما تفعله دولة الإمارات ومصر» كما يقول في تقرير للوكالة الفرنسية.

أي دعم تقدمه تركيا
ومع ذلك قال إنه يمكن لتركيا «أن توفر لحكومة الوفاق معدات للدفاع الجوي، خصوصًا نظام تشويش يستهدف الطائرات من دون طيار، بالإضافة إلى مزيد المستشارين وطائرات دون طيار أكثر تطورًا».
ويعتبر دلالاند أن من شأن دعم كهذا أن «يعيد التوازن بين القوى»، مؤكدًا في الوقت نفسه أن مجموعة «فاغنر» نشرت في ليبيا نظامًا للتشويش يستهدف الطائرات من دون طيار، ما يفسر اصطدام طائرتين من هذا الطراز في الآونة الأخيرة في جنوب طرابلس، حسب ما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية.
ومن جانبه، يرى عماد بادي من «معهد الشرق الأوسط» أن مزيدًا من الدعم التركي لحكومة الوفاق «من شأنه أن يحدث فرقًا».

المبعوث التركي: سنرسل جنودنا إلى ليبيا إذا طلبت.. ثم نغادر بطريقة أخوية

ويحذر خبراء والأمم المتحدة من حصول تصعيد ومن سيناريو شبيه بالسيناريو السوري الذي شهد تدخل عدة قوى إقليمية، وذلك في حال تورط دول أجنبية أكثر في ليبيا.

أي مصلحة لأنقرة؟
ويلفت بادي إلى أن اصطفاف «تركيا إلى جانب حكومة الوفاق تفرضه عدة عوامل، بعضها ذات طابع جيوسياسي وأخرى أيديولوجية».

وجاء في تقرير الوكالة أن «تركيا تسعى إلى التصدي لأطراف إقليميين، على غرار دولة الإمارات ومصر الداعمتين لحفتر والمناهضتين للتيارات الإسلامية القريبة من أنقرة».

وأشار التقرير إلى أن «ثمة دوافع اقتصادية واستراتيجية، خصوصًا بعدما جرى إعلان اكتشاف حقول طاقة في شرق المتوسط، ما يثير شهية تركيا، ولكن أيضًا شهية دول أخرى لا تتمتع بعلاقات جيدة مع أنقرة، مثل اليونان ومصر وقبرص وإسرائيل».

جريدة إيطالية: دي مايو حث حكومة الوفاق على تجميد التعاون العسكري مع تركيا

وأضافت الوكالة أنه «في مقابل العقوبات الأوروبية عليها بسبب أعمال التنقيب قبالة شواطئ الجزيرة القبرصية التي يحتل الجيش التركي شطرها الشمالي، تسعى أنقرة إلى الاعتماد على اتفاق آخر مع ليبيا لرسم الحدود البحرية معها وكسر عزلتها في شرق المتوسط»

لماذا تطلب «الوفاق» دعمًا؟
و«حتى الآن، نجحت قوات حكومة الوفاق التي تتخذ من طرابلس مقرًّا وتلقى اعترافًا من الأمم المتحدة، في منع قوات حفتر من الدخول إلى وسط العاصمة وتحقيق أحد أهداف هجومها الذي أطلقته في 4 أبريل. ويعود الفضل بذلك بشكل خاص إلى المجموعات المسلحة الآتية من مصراتة الواقعة إلى الشرق من طرابلس».

وتابعت الوكالة الفرنسية قائلة: «إذا كان خط الجبهة شبه مستقر، فإن القوات الموالية للمشير خليفة حفتر تسيطر على الأجواء منذ بضعة أسابيع، خصوصًا بعد تلقيها طائرات دون طيار من حليفتها، دولة الإمارات»، وفق الأمم المتحدة وباحثين.

وأضافت أنه بهدف تحقيق توازن قوى، وفرت تركيا لحكومة الوفاق طائرات دون طيار، غير أن هذه المعدات «تعد بمثابة طائرات دون طيار (منخفضة التكلفة)» مقارنة بتلك التي يمتلكها فريق حفتر، وفق الخبير في الشؤون الدفاعية أرنو دلالاند، مشيرة إلى «نجاح قوات حفتر في تدمير بعض تلك الطائرات التركية».

وفي الميدان، أشار التقرير إلى أن «هذه القوات تحظى منذ عدة أسابيع بدعم مرتزقة ينتمون إلى مجموعة فاغنر»، في إشارة إلى شركة أمن روسية خاصة، وفق دلالاند. وكانت وسائل إعلام قد تحدثت عن الأمر أيضًا، في حين نفته موسكو.

السراج يوجه رسائل إلى رؤساء خمس دول لتفعيل اتفاقات التعاون الأمني

ويقول دلالاند: «إن الخطر بدأ يتبدى أمام حكومة الوفاق» في الوقت الذي يسجل فيه خصمها نقاطًا. وهذا ما يفسر طلبها للدعم، وفق الخبير.

وكدليل آخر على الخشية، فقد طلبت حكومة الوفاق الدعم من أربع دول غير تركيا، هي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا والجزائر.

كلمات مفتاحية