الكرغلي: ظاهرة «الأكاديميات وصفة مدرب دولي» تحتاج لتدخل من الجهات الرسمية لضبطها

عضو هيئة التدريس بجامعة بنغازي صبري جبران الكرغلي (الوسط)

ظاهرة جديدة تشهدها ليبيا مؤخرًا، مسرحها لافتات دعائية، ومنشورات متداولة على عديد الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. تتمثل تلك الظاهرة في ما يسمى الأكاديميات، من دون استيفاء شروطها، وإطلاق صفة «مدرب دولي»، على أشخاص بعينهم، دون معايير واضحة.

وفي محاولة لفهم معاني بعض المصطلحات التي تتردد في إطار تلك الظاهرة، كان لـ«الوسط» الحوار التالي مع عضو هيئة التدريس بجامعة بنغازي الدكتور صبري جبران الكرغلي.

بداية حدثنا عن فوضى المصطلحات وسوء الاستخدام للمصطلحات التعليمية.
هناك بعض المصطلحات الشائعة والتي تحتاج إلى توضيح للعامة فمثلاً فيما يخص مصطلح أو كلمة أكاديمي، فأصل الكلمة موجود في اللغة الإنجليزية في قاموس كامبريدج للغة الإنجليزية والذي يُعرّف كلمة الأكاديمي (Academy) بأنها منظمة صممت لأجل حماية وتطوير العلم، والفن واللغات. أيضا استخدمت الكلمة بمعنى آخر للدلالة على المدرسة (School)، وهذه لها مفهومان: المدرسة بمعنى المبنى أو الكيان الذي يحتضن التلاميذ والطلاب بمراحلهم المختلفة، والمعنى الآخر وهو الطرح الفكري التخصصي في مجال معين. كما تم استخدام كلمة أكاديمي للدلالة على الشخص المنتمي للتعليم العالي، فأصبحت هذه الكلمة شائعة في الوسط العلمي الآن أكثر من أي وقت مضى خصوصاً مع زيادة انتشار المؤسسات التعليمية، وسهولة الحصول على المؤهلات العلمية مثل درجة الماجستير والدكتوراه، وانتماء العديد من العامة للمجال التعليمي وهم في الواقع أبعد ما يكون عن هذا المجال.

طالع العدد 212 من جريدة «الوسط»

كما أن هناك استخداما آخر لكلمة أكاديمي، وهي المؤسسة أو الكيان المادي التخصصي مثل المؤسسات الإصلاحية، والمؤسسات الحكومية، وأكاديمية الفندقة وأكاديمية الطيران والأكاديمية العسكرية وهكذا.

وفي ذات السياق، نلاحظ أعدادا غير قليلة من الطلاب الليبيين الموفدين على حساب الدولة الليبية وغير الموفدين درسوا في جامعات وكليات ومعاهد خارج ليبيا ذات تراتيب متدينة في التقييم العالمي للجامعات في العالم. شهادات علمية عليا تأتي إلى مركز ضمان الجودة للمعادلة شهرياً فتتفاجأ بأن أعدادا غير قليلة من تلك المؤسسات التعليمية هي أقل حتى من مستوى جامعة بنغازي والجامعة الليبية الدولية للعلوم الطبية، بطريقة تطرح تساؤلا مستحقا عن مدى جدوى الدراسة في مثل تلك المؤسسات التعليمية.

مؤسسات تعليمية تجارية معاييرها ربحية أكثر منها علمية، وقد انتقلت العدوى للأسف للداخل الليبي مع الانتشار المفزع للجامعات والكليات والمعاهد على مستوى الدولة الليبية، مع غياب آليات المتابعة والتقييم والتقويم من قبل الجهات المعنية.

مؤسسات تعليمية ليس لديها اعتراف محلي رسمي إذ ليس لديها إذن مزاولة من الجهات المختصة، ولم تتحصل على الاعتماد المؤسسي ولا البرامجي من مركز ضمان الجودة، وتقوم بممارسة نشاط التعليم، وتقوم بتخريج طلاب وتمنحهم شهادات وألقاب تم إفراغها من محتواها.

وما هي شروط استخدام اسم الأكاديمية؟
وفقاً للتعريف العلمي فإن الأكاديمية مؤسسة تمارس نشاط التعليم أو التدريب أو كليهما، وحين يتم إنشاؤها لابد أن يكون لها ترخيص رسمي من جهة الاختصاص مع وضع أهداف ورؤية، ورسالة، وتخضع للتقييم والتقويم من جهة محددة مثل وزارة التعليم، أو إدارة التعليم الخاص، أو مركز ضمان الجودة أو وزارة العمل أو وزارة الصحة أو مجلس التخصصات الطبية أو أي جهة أخرى داخلية أو خارجية ذات علاقة بالمنح والتقييم.

من يقوم بتقييم المؤسسات الأكاديمية؟
مركز ضمان الجودة هو الجهة الوحيدة المخولة بتقييم وتقويم المؤسسات التعليمية، فبعد حصول المؤسسة التعليمية على إذن المزاولة من إدارة التعليم الخاص تبدأ في مزاولة نشاطها مع ضرورة التقدم للاعتماد المؤسسي المبدئي خلال سنة من حصولها على إذن المزاولة، ثم تتقدم للاعتماد البرامجي المبدئي خلال سنتين على الأكثر من حصولها على الاعتماد المؤسسي المبدئي.

طالع العدد 212 من جريدة «الوسط»

وأود الإشارة إلى أنه في عام 2013م تم تكليف لجنة من مركز ضمان الجودة طرابلس لإجراء التقييم المؤسسي للجامعات العامة في ليبيا وتبين حينها أنها جميعاً تعاني من مشاكل كثيرة في البنية المؤسسية.

هل من الضروري أن يكون هناك توافق بين الاسم والمحتوى؟
طبيعي جداً أن يكون الاسم له دلالاته ففي علم التسويق يشترط في الاسم والعلامة التجارية أن تكون لها دلالاتها التي توضح معالم السلعة أو الخدمة. وبنفس المنطق فعندما نتحدث عن مؤسسة أكاديمية معينة فلابد من أن يكون لها اسم وشعار يتوافق مع نوع وشكل طبيعة الخدمات التي تقدمها. فعندما نقول الجامعة الأمريكية فهذا يعني أنها جامعة أمريكية الجنسية ببرامج تعليمية تتبع النظام التعليمي الأمريكي، ومن يقوم بتنفيذ هذه البرامج التعليمية ربما هم من حملة الجنسية الأمريكية وهكذا... وعندما نقول الجامعة الأمريكية الليبية فهذا يشير إلى أن هذه الجامعة تتبنى نظاما تعليميا مشتركا وفق أنظمة التوأمة واعتماد اللغة الإنجليزية لغةً للدراسة مع وجود أطقم من أعضاء هيئة التدريس المحلي والأجنبي تعمل سوياً لتقديم خدمات التعليم أو ما شابه ذلك من أنشطة تعاون مشترك.

أليس من المفترض أن تكون الموافقة على الاسم من مركز ضمان الجودة؟
نعم وهذه يفترض أنها تكون من ضمن اختصاصات مركز ضمان الجودة إلا أنه يلاحظ وجود العديد من المؤسسات التعليمية والتدريبية التي أطلقت على نفسها أسماء وألفاظ وشعارات لا تتوافق مع طبيعة الخدمات التي تقوم بتقديمها، كما أنه لم تتحرك أي جهة رسمية بالخصوص لضبط مثل هذه الممارسات.

هل يشترط دلالات معينة للأسماء والشعارات؟
قطعاً، لابد من ذلك، فحين نتحدث عن المستوى الدولي فهو يختلف عن المستوى العالمي، والإقليمي، والمحلي، فهذه المستويات والمسميات لها مدلولاتها ويجب أن يتم مراعاتها قبل إطلاق تسميات فضفاضة ورنانة على أسماء المؤسسات التعليمية والتدريبية.

انتشر مؤخراً في مدينة بنغازي لقب «مدرب دولي» بينما كثير منهم لم يغادر ليبيا أساساً، ولا يتحدث أي لغة أجنبية خلاف اللغة العربية. فما تعليقك على هذا القول؟
كما هو معلوم فإن غايات التدريب أساساً هي بناء المهارات البشرية، وهناك مراكز متخصصة للتدريب والتطوير البشري. أيضاً يجب ملاحظة أن المدرب هو شخص يختلف عن الأستاذ الأكاديمي.

وقد يحصل أن يجمع الأكاديمي مهارات التدريب مع مهارات التعليم ولكن ليس العكس، إذ يشترط للأكاديمي حصوله على التأهيل العلمي (ماجستير أو دكتوراه أو ما يعادلهما)، ولا يشترط ذلك في المدرب.

طالع العدد 212 من جريدة «الوسط»

فعندما نقول مدرب دولي (International Trainer) فهذا يعني أن هذا المدرب خضع لبرنامج تدريبي معين، وتحصل على شهادة (Certificate) من مؤسسة تدريبية معتمدة ومرخص لها بممارسة نشاط التدريب الدولي تحت قانون التدريب الأمريكي أو الأوروبي مثلاً، ومن ثم فهو مخول بممارسة نشاط التدريب الدولي في تخصص معين لا يتعداه، فلا تكون الشهادة عامة تستخدم في كل المجالات التدريبية.

ما هو دور مركز ضمان الجودة فيما يتعلق بشق التدريب؟
رسمياً ووفقاً لقرار إنشائه، فإن مركز ضمان الجودة هو الجهة القانونية المعنية بعملية التقييم والتقويم والاعتماد للمؤسسات التعليمية والتدريبية معاً، إلا أنه لاعتبارات كثيرة يطول شرحها لم يتم الولوج في مجال التعليم الأساسي ومجال التدريب، وتم التركيز فقط على مؤسسات التعليم العالي، وهذا المجال ملىء بالتحديات التي يواجهها المركز منذ إنشائه. وهناك الكثير من المفاهيم والمصطلحات في مجال التعليم والتدريب والتي لابد من إيضاحها للعامة لفهم مايدور حولهم بشكل جيد خصوصاً مع ترهل حال مؤسسات الدولة منذ ما يقرب من عقدٍ من الزمن.