التقرير السنوي للجنة الخبراء بمجلس الأمن يرصد تلقي طرفي النزاع الأسلحة والمقاتلين من الخارج

جلسة سابقة لمجلس الأمن تناقش الأوضاع في ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت).

اتهم مجلس الأمن كلا من قوات القيادة العامة، وحكومة الوفاق بالاستعانة بمسلحين من تشاد والسودان، مشيرا إلى أن كلا من طرفي النزاع «تلقى أسلحة ومعدات عسكرية ودعما تقنيا ومقاتلين غير ليبيين».

وأوضح التقرير السنوي الذي أعده فريق الخبراء التابع للجنة الجزاءات المعنية بليبيا في المجلس الدولي أن كلا من الأردن والإمارات وتركيا قدمت الأسلحة بـ«صورة منتظمة وأحيانا بصورة شديدة الوضوح» لطرفي النزاع في ليبيا. 

وغطى التقرير تطورات الأوضاع خلال الفترة من 5 سبتمبر 2018 إلى 20 أكتوبر 2019، منبها بـ«وجود جماعات مسلحة تشادية وسودانية تدعم القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي على حد سواء».

للاطلاع العدد 212 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وأشار التقرير إلى أن جبهة القتال في طرابلس «غير مستقرة لكنها مقيدة ضمن حدود ضيقة من الرابع من أبريل 2019، وليس لدى أي من الجانبين القدرة العسكرية على حسم النتيجة لمصلحته على نحو فعال».

ويشكل النزاع أخطارا تهدد المدنيين لا تزال قائمة، حسب التقرير، مشيرا إلى أن المهاجرين وطالبو اللجوء عرضة ليس فقط لآثار النزاع ولكن أيضا لسوء المعاملة. وأضاف أن النزاع المسلح يترافق مع انهيار العملية السياسية وزيادة في الهجمات التي تطال وحدة المؤسسات الليبية. وحدد الفريق الأممي أربع محاولات «قامت بها المؤسسة الوطنية للنفط في الشرق لتصدير النفط الخام بصورة غير مشروعة».

للاطلاع العدد 212 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

خلايا «داعش» لم تمت

كما أظهر التقرير الدولي أن عناصر تنظيم «داعش» لا تزال خاملة ضمن خلايا في طرابلس ومصراتة، وفي شكل جماعات مستقلة في سبها، ومرزق والقطرون، ومنطقة جبل الهروج المحيطة بها.

قيادة تنظيم «داعش» لا تزال تتركز في بني وليد،، حيث أشار التقرير إلى فيديو لأحد زعماء التنظيم في ليبيا، محمود مسعود البرعصي، المعروف بـ«أبو مصعب الليبي» يتحدث فيه عن أن «ليبيا أصبحت الآن محورا من المحاور الرئيسية لعمليات التنظيم المقبلة، التي تهدف إلى التعويض عن خسارة الأرض والنفوذ في سورية».

ولفت إلى صور فيديو تظهر أبوبكر البغدادي زعيم التنظيم أواخر أبريل الماضي، وهو يشيد بالهجمات في بلدة الفقهاء، ويدعو مقاتليه إلى شن حرب استنزاف في ليبيا، مضيفا أن «داعش» يمول أنشطته عن طريق «أعمال السرقة والاختطاف طلبا للفدية، وابتزاز المواطنين الليبيين، وتهريب التحف والسلع الأساسية الأخرى عبر الحدود»، وأن فرض الضرائب على شبكات الاتجار بالبشر لا يزال يشكل مصدر تمويل للتنظيم.

للاطلاع العدد 212 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

غير أن تقرير فريق الخبراء أكد أن كلا من القوات التابعة لحكومة الوفاق والقوات التابعة للقيادة العامة فضلا عن عمليات «أفريكوم» قد عطل الهياكل التنظيمية لـ«داعش» وتنظيم القاعدة، وحد بصورة موقتة من قدراتهما العملياتية في ليبيا. وقدم فريق الخبراء عددا من التوصيات بشأن حظر توريد الأسلحة، إذ دعا إلى وضع نظام فعال لعمليات التفتيش من أجل اعتراض عمليات نقل الأسلحة عبر البحر وضمن الموانئ الليبية.

كما أوصى بأن يمدد مجلس الأمن نطاق القرار 1970 لسنة 2011 بصيغته المعدلة؛ للشروع في وضع نظام فعال لعمليات التفتيش لاعتراض نقل الأسلحة عبر الجو، أو ردعها عن طريق التفتيش المستقل للطائرات القادمة إلى المطارات الليبية.

تهريب النفط
وحول محاولات تصدير النفط الخام والمنتجات النفطية بصورة غير مشروعة، أوصى الفريق مجلس الأمن بأن يوسع نطاق التدابير الواردة في القرار 2146 للعام 2014 للإذن للدول الأعضاء بأن تقوم في أعالي البحار قبالة الساحل الليبية بتفتيش السفن المتجهة إلى ليبيا أو القادمة منها، التي تكون لديها أسباب معقولة للاعتقاد بأنها تصدر النفط الخام أو المنتجات النفطية بصورة غير مشروعة.

وبين التقرير كذلك أن كلا من زوارة وأبوكماش لا تزالان نقطتين رئيسيتين لتهريب المنتجات النفطية المكررة، ولا سيما زيت الغاز البحري، عبر البحر. ونبه بأن هناك عمليات صغيرة لتحويل الوجهة من مرسى الديلة، وهو ميناء صغير غير مكتمل غرب الزاوية، مشيرا إلى استخدام ناقلات المنتجات الصغيرة أحادية الهيكل في عمليات التهريب، التي يتم تحميلها قبالة ساحل زوارة أو أبوكماش، عن طريق سفن مساعدة أصغر أو قوارب صيد، بعضها مزود بخزانات معدلة. وخلال فترة إعداد التقرير، استمر عمل محطة الضخ الواقعة في مصنع أبوكماش للمواد الكيميائية.

للاطلاع العدد 212 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ولا تزال شبكات التهريب من زوارة وأبوكماش مستمرة بدعم من رعاة محليين، وفق لجنة الخبراء، مشيرة إلى سيطرة ما تسمى غرفة عمليات زوارة، برئاسة زكريا كوشمان وويار شالكي وأسامة قتارة على مصنع أبوكماش، وقيامها بتوفير التغطية لكثير من هذه العمليات.

التعرف على المهربين
وتعرف الفريق الدولي على هوية عدد من المهربين، ومنهم دانيال العطوشي، الذي يعد من بين أنشطهم خلال العام 2019، وهو مواطن ليبي مدرج اسمه بالفعل في قائمة أوامر القبض، الصادرة عن مكتب النائب العام في ديسمبر 2017.

وفي 17 سبتمبر 2018، أصدر الفريق تقريرا كشف خلاله استخدام منطقة زوارة وأبوكماش كقاعدة الانطلاق الرئيسية لتهريب المنتجات النفطية. وأوضح التقرير أن زيت الغاز يأتي من مصفاة الزاوية على مسار موازٍ للطريق الساحلية، ويتم تسليم الوقود عادة إلى مستودعات الوقود غير القانونية التي يوجد منها في المنطقة نحو ٤٠ مستودعا، ثم ينقل على متن شاحنات صهريجية أصغر حجما إلى ميناء زوارة، حيث يجري تحميله في سفن صهريجية صغيرة الحجم أو في قوارب صيد مزودة بخزانات معدلة. ثم تقوم هذه النقالات بدورها بإمداد سفن أكبر حجما تقوم بتهريب النفط من ليبيا.

تجارة الوقود السوداء
ويتم تسخير نحو ٧٠ زورقاً، تكون إما ناقلات صغيرة أو سفن صيد، خصيصاً لهذا النشاط. ويولد نشاط تهريب منتجات النفط، لا سيما البنزين ربحا مستقرا لكثير من الأفراد في المناطق التي تسود فيها معدلات عالية من البطالة، ولا تتوافر فيها أية أنشطة اقتصادية أخرى تقريبا، بحسب لجنة الخبراء، مشيرة إلى أن الاقتصاد غير الرسمي يسود في عديد المناطق، وأن السوق الموازية مفتوحة أمام الراغبين في شراء الوقود ونقله على مسؤولياتهم الخاصة لبيعه في مناطق أخرى، بما في ذلك خارج ليبيا.

للاطلاع العدد 212 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وفي الجنوب، أشار التقرير إلى أن معظم محطات الوقود لا تزال مغلقة، أو هي تبيع الوقود بأسعار غير رسمية، منوهاً بسعي القوات التابعة للقيادة العامة إلى وضع حد لهذه الأنشطة، إلا أن تأثير ذلك «كان طفيفا»، على حد وصف التقرير، لافتا إلى تأثير إعادة فتح بعض المحطات لعموم الناس في يناير وفبراير من العام الجاري، إذ انخفضت أسعار الوقود بشكل موقت من سعر يتراوح بين 1.5 دينار ودينارين للتر الواحد إلى 0.5 دينار و0.36 دينار للتر الواحد.