مدارس بنغازي تنفض غبار الدمار وتتطلع لعام دراسي بلا مفاجآت

مدرسة أم الشهيد في مدينة بنغازي. (أرشيفية: الإنترنت).

تضرر تلاميذ بنغازي كثيراً من اعتصامات المعلمين المحتجين على عدم زيادة رواتبهم، وانهيار المدارس التي تضررت كثيراً من أعمال الحرب التي شهدتها المدينة ضد الإرهاب، غير أن مصلحة صيانة المرافق التعليمية تقول إنها أنهت صيانة أغلب المدارس المتضررة، وباتت مستعدة لاستقبال التلاميذ واستكمال العام الدراسي 2019–2020.

مدير مصلحة تقنيات وصيانة المرافق التعليمية فرع بنغازي سمير الفلاح، قال في حوار إلى «الوسط» إن عدد المدارس المتضررة في الحرب 32 مدرسة كانت واقعة في المناطق التي شهدت اشتباكات، ومنها: «الليثي» و«الصابري» و«وسط البلاد» و«القوارشة» و«قاريونس»، إضافة إلى بعض المدارس بمنطقة بوهديمة، «حيث نقوم بصيانة المدرسة بالكامل، وأكملنا عدداً كبيراً منها سوف تستقبل الطلاب قريباً».

للاطلاع على العدد 211 من جريدة الوسط.. اضغط هنا 

وفي يوليو من العام 2017، أعلنت قوات القيادة العامة «تحرير مدينة بنغازي من جميع الجماعات الإرهابية»؛ غير أن حطام عدد من المدارس لا يزال في مكانه حتى اللحظة الراهنة، ولم تطله أعمال الصيانة، خصوصاً في منطقة الصابري، الأمر الذي يهدد مستقبل مئات التلاميذ.

صيانة برعاية الأمم المتحدة
وبخصوص تداخل الصندوق الانمائي للأمم المتحدة في صيانة المدارس مع بلدية بنغازي، أوضح الفلاح أن هذه الصيانة تتم دون مشاركة كبرى للمصلحة، مضيفاً: « دورنا فني فقط، قمنا بحصر الأضرار ووضعنا آلية الصيانة، والاحتياجات بإشراف مهندسين متخصصين، ولكن وقت التنفيذ لم تتم الاستعانة بنا، على الرغم من أن هذا العمل من صلب اختصاصنا، وكان الواجب على البلدية أن تحيل الصندوق إلينا كمشروعات تعليم، ونتفق معه لأننا نحن الأعلم بالاحتياجات، ونحن المسؤولون أمام الدولة والأهالي عن هذه الصيانة، ولكن تم تجاهلنا».

وأكد اعتراض مصلحة صيانة المرافق التعليمية على هذا الاتفاق، وإحالة الاعتراض إلى رئيس ديوان التعليم ببنغازي، وأن هناك مدارس تمت صيانتها من قبل جهاز تطوير المباني الإدارية. ونفى الفلاح أن تكون المصلحة مهتمة بمتابعة أعمال الصيانة، «فالبلدية لم تستعن بنا، ولذلك نحن لا نقوم بالمتابعة، كما أننا لسنا مسؤولين عن أية أضرار أو سوء صيانة قد تحدث فيما بعد لأننا لم نتسلم أي إجراء حول المدارس التي تمت صيانتها».

للاطلاع على العدد 211 من جريدة الوسط.. اضغط هنا 

ضمان لمدة عام
وتتولى مصلحة الصيانة التعاقد مع شركات للصيانة، والأخيرة تتحمل العيوب والأضرار التي تنتج في أعمال التنفيذ وذلك لمدة عام كامل من انتهاء أعمالها، ويتوجب على الشركة أن تقوم بأعمال صيانة مجانية خلال العام الأول من إتمام عملها، فيما يشبه الضمان السنوي، بحسب الفلاح.

وتابع: «لا نتحمل كجهة العيوب التي تحدث أثناء أو بعد الصيانة، كما أنه عندما تقوم منظمة أو جمعية مثلاً من النرويج أو أية دولة أوروبية أخرى بصيانة بعض الأشياء البسيطة في المدارس مثلاً تركيب حنفيات، أو شبابيك فهذا لا نطلق عليه عملية صيانة وإنما معاونة قدمتها هذه المنظمة، ولا تحتسب صيانة كاملة». وأشار الفلاح إلى أن المصلحة تقوم باستقبال الشكاوى الخاصة بأعمال الصيانة من مديري المدرسة، ثم تحال هذه الشكاوى إلى رئيس الديوان، خصوصاً إذا لم يكن للمصلحة دور في الصيانة أو المتابعة أو استلام المدرسة من الجهة التي قامت بالصيانة.

مدارس بلا ألغام
وبخصوص خلو المدارس من الألغام، شدد على أن هناك اتفاقاً بين المصلحة وصنف الهندسة العسكرية، إذ أنه لا تتم أية أعمال صيانة إلا بعد التأكد من خلو المدارس من الألغام تماماً، ويتم ذلك بناء على تقرير من صنف الهندسة العسكرية.

أما عن تأمين محيط المدارس، فقال الفلاح: «مسؤوليتنا تكون داخل سور المدرسة فقط، لكن جميع المدارس التي كانت تقع في مناطق الاشتباك هي آمنة وخالية تماماً من الألغام»، منبهاً بأن أعمال صيانة المعامل الداخلية للمدارس سواء معامل كيمياء أو أحياء أو غيرها تندرج تحت اختصاصات المصلحة، فيما تجهيز هذه المعامل بالمعدات اللازمة ليس من اختصاص المصلحة.

ودعا رئيس المصلحة إلى ضرورة أن تهتم بلدية بنغازي بمصلحة الصيانة، قائلاً: «نود أن تضعنا البلدية في رأس القائمة حين تتلقى عروضاً حول صيانة المدارس لأنها من اختصاصنا بحيث نستطيع أن نتابع، ونتحمل المسؤولية كاملة عنها، فنحن من قمنا بحصر المدارس المتضررة، ووضعنا مقايساتها واحتياجاتها، ولابد لنا من متابعة الصيانة حتى نتأكد من أن نسبة الإنجاز ستكون 100%».

للاطلاع على العدد 211 من جريدة الوسط.. اضغط هنا 

من جانبه، قال مدير مكتب صيانة المدارس ببنغازي المكلف منطقة وسط البلاد، ماهر الغرياني، إن المنطقة توجد بها نحو ثماني مدارس، شهدت بعضها أعمال صيانة، ومنها: «الأميرة» و«أم الشهيد»، وبدأت هذه المدارس تستقبل الطلبة للعام الدراسي الجاري، فيما هنالك مدارس أخرى لم تتعرض لأضرار خلال الحرب وهي: «الحرية» و«الكرامة» و«النهضة» و«جيل الثورة» ومدرسة بنغازي، وهي تستقبل الطلاب منذ العام الماضي.

انهيار تام لمدرسة «القدس»
ولفت إلى أن هناك مدرسة جرت إزالتها بالكامل في منطقة وسط بنغازي وهي مدرسة «القدس»، لأنها انهارت بالكامل في وقت الحرب، والآن يتم بناؤها من جديد، كما أن مدرسة «يوسف بورحيل» تضررت كثيراً وستجرى أعمال صيانة لها.

وشدد الغرياني على أنه تم تأمين جميع المدارس والتأكد من أنها خالية من الألغام، وسوف تستقبل الطلبة خلال العام الجاري. وبخصوص المناطق المحيطة بموقع انفجار وقع في منطقة الصابري بين مدرستين، قال: «لم نتأكد بعد من درجة الأمان بين مدرستي الأميرة وأم الشهيد من جهة الفندق، لأنها منطقة لا يوجد بها حركة كثيرة حتى الآن لأنها مدمرة، ولا أظن أن الطلبة الصغار سيقتربون منها، وسوف نقوم بتحذيرهم بعدم الاقتراب منها إلى حين تجرى عملية تأمينها والتأكد من خلوها من الألغام».

المزيد من بوابة الوسط