بنك ياباني: أسعار الغذاء تحرق دخل الليبيين.. و«الزراعة» سبيل النجاة

حملة تفتيشية للحرس البلدي على أحد المحال التجارية ببني وليد. (أرشيفية: الإنترنت)

أكد بيت الاستثمار الياباني «نومورا» أن ارتفاع أسعار الغذاء يجبر الليبيين على إنفاق نسبة أكبر من دخلهم عليه، موصيا بزيادة الإنتاج الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي وحمايتهم من الصدمات في المستقبل.

وأدرج بيت الاستثمار -في مذكرة صادرة عنه تحذر من تسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية في أزمة إنسانية- ليبيا في الخانة الأولى للبلدان الأكثر عرضة لهذا الخطر وتتضمن خمسين دولة الأكثر ضعفا في مؤشرها للغذاء حيث تشكل 26.1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، في حين تشكل الدول نفسها أكثر من 59.1% من سكان العالم، حيث إن هذه البلدان جميعها، باستثناء أربعة منها «اقتصادات نامية».

اقرأ أيضا: صندوق النقد والبنك الدولي: الاقتصاد الليبي مقبل على «سنوات عجاف»   

ووفقا لمؤشر «نومورا» فإن البلدان الخمسة الأكثر عرضة لارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، هي «ليبيا وطاجيكستان والجبل الأسود وسوريا والجزائر».

وأوضح البنك الياباني، أن مواطني هذه الدول ينفقون حصة كبيرة من دخلهم على الغذاء والسكن وغيرها من الضروريات، ومع ارتفاع الأسعار سوف ينفقون نسبة أكبر من دخلهم على الغذاء، على حساب الضروريات الأخرى.

وضرب «نومورا» مثالا على ليبيا التي بلغت وارداتها الصافية من الأغذية 9.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). وفي الوقت نفسه، بلغت قيمة الصادرات الصافية للأغذية في نيوزيلندا – التي كانت في المرتبة الأقل عرضة للتضخم في أسعار المواد الغذائية – 9.5% من إجمالي الناتج المحلي.

اقرأ أيضا: السراج يستعرض مع المفوض بوزارة الزراعة مختنقات القطاع وسبل حلها  

وحول أسباب ارتفاع أسعار المواد الغذائية في ليبيا، قدم البنك أرقاما حول مشاركة 22% من الأسر الليبية في الأنشطة الزراعية، مثل إنتاج المحاصيل أو تربية المواشي، مشيرا إلى أنهم «يستهلكون تقريبا ما ينتجون، ومع ذلك فإن زيادة الإنتاج الزراعي ستزيد من الأمن الغذائي لليبيين، وستحميهم من الصدمات في المستقبل».

وواصل: «ركود القطاع الزراعي في ليبيا والاعتماد المتزايد على الواردات الغذائية في السنوات التي سبقت الأزمة جعلها من البلدان الأكثر عرضة لخطر أزمة الغذاء»، مؤكدا أن «البلدان التي تعتمد على الواردات الغذائية أكثر حساسيةً للسعر.. وارتفاع أسعار المواد الغذائية يزيد من خطر الأزمات الإنسانية».

ويرجع الخبراء في مذكرتهم البحثية عوامل الارتفاع المطرد في أسعار الغذاء إلى زيادة أسعار النفط والتغيرات المناخية إلى جانب انخفاض قيمة الدولار، محذرين من أن ذلك الارتفاع قد يشعل فتيل أزمات واضطرابات اجتماعية بسبب المخاوف من شح الموارد.

وقال كبير المحللين الاقتصاديين بالبنك روبرت سبرمان، إن مؤشر أسعار الغذاء التابع لمنظمة الزراعة والأغذية سجل ارتفاعا بنحو 41% في الفترة ما بين يونيو 2010 إلى فبراير 2011 فقط، بسبب موجة الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة العربية في ذلك الوقت، محذرا من تسبب الحمائية التجارية التي تنتهجها بعض البلدان حاليا في تفاقم حجم الأزمة، حيث إن عددا كبيرا من الدول المصدرة للمواد الغذائية قد تمتنع عن التصدير لتوفير مخزون محلي.