غدامس.. درة الصحراء وممر القوافل التجارية منذ أقدم العصور

نظم مكتب الثقافة غدامس، الخميس، محاضرة ضمن صالونه الثقافي الثامن، بعنوان «غدامس درة الصحراء»، ألقاها كل من عبدالله بن سويد ومحمد التركي، بقاعة محمد موري بالمركز الثقافي غدامس.

تناولت المحاضرة تاريخ مدينة غدامس وأبرز معالمها التاريخية والتراثية، وأهمية المدينة الاقتصادية باعتبارها ممرًّا لطريق القوافل التجارية منذ أقدم العصور، وما تحتويه المدينة من إرث حضاري وتاريخي، وتم عرض فيديو عن تاريخ المدينة، وفقًا للمكتب الإعلامي للهيئة العامة للثقافة بحكومة الوفاق الوطني.

ومن بين الحضور، وفد من جمعية أصدقاء السكر، وأعضاء جمعية «محبي وقدامى كرة السلة» بالمدينة القديمة طرابلس، ومجموعة من المثقفين والأكاديميين والمهتمين بالثقافة.

وكانت لجنة التراث العالمي وافقت في يوليو الماضي على إعادة موقع مدينة غدامس القديمة إلى قائمة التراث العالمي واستثنائها من قائمة الخطر، التي أُدرجت بها في يوليو 2016 إلى جانب أربعة مواقع أثرية ليبية أخرى هي مدينة شحات ومدينة لبدة الكبرى ومدينة صبراتة وجبال أكاكوس الصخريّة، إذ جاء قرار اللجنة خلال انعقاد اجتماعها الـ43 في العاصمة الأذربيجانية باكو، استجابة للمُقترح الذي قدّمه الوفد الليبي المُشارك بالاجتماع بالتعاون مع ممثل تونس.

وتنشط الفعاليات والندوات التي تستهدف التوعية بأهمية غدامس التاريخية وإرثها الحضاري، ففي أكتوبر نظم مكتب الثقافة غدامس ندوة علمية بعنوان «الحماية القانونية للموروث الثقافي في زمن السلم وأثناء النزاعات المسلحة»، في المعهد العالي للمهن التقنية.

وكانت هذه الندوة ضمن الأنشطة التي ينظمها أعضاء هيئة التدريس قسم القانون الجنائي بكلية القانون بجامعة طرابلس، على هامش زيارتهم الأخيرة لغدامس، حيث تناولت الندوة أهمية الحماية القانونية للموروث الثقافي الليبي، وأحكام القانون الدولي التي كفلت حماية الموروث الثقافي من الاعتداء عليه وسرقته في زمن السلم والنزاعات المسلحة، والأخطار التى تواجه مواقعنا التراثية.

وسلط الضوء، خلال الندوة، على مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار والممتلكات الثقافية والتعديات على المواقع الأثرية، ودور المجتمع المحلي في الفهم الواعي بأهميتها، وضرورة الحفاظ على تلك الممتلكات والمحافظة عليها.

للاطلاع على العدد الجديد من «جريدة الوسط»

وتعد الآثار والمباني التاريخية، بصفتها ممتلكات مدنية، محمية بموجب جميع القوانين والمواثيق المحلية والدولية، ويحظر مهاجمتها والتعدي عليها في زمن السلم وأثناء النزاعات المسلحة. حضر الندوة مدير مكتب الثقافة غدامس، أحمد مالك، وعدد من المثقفين وأساتذة الجامعات والمهتمين.

وخلال رحلة «لؤلؤة الصحراء» زار أعضاء هيئة التدريس العديد من معالم غدامس، وأبرزها المدينة القديمة وما تحتويه من معالم مهمة تمثل التراث الإنساني لهذا المكان، من بينها مركز تيلوان لتوثيق الثرات (مدرسة غدامس) الذي يعتبر أحد أهم المعالم الأثرية في ليبيا، وهو ما تلمسه من خلال طباعة صورة المبنى على ورقة العملة الليبية فئة عشرين دينارًا، حسب صفحة قسم القانون الجنائي على «فيسبوك».

ومن معالم المدينة القديمة أيضا «ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﺱ» ﺃﻭ «ﻏﺼﻮﻑ» ﺑﺎﻟﻠﻬﺠﺔ ﺍﻟﻐﺪﺍﻣﺴﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ الأﻫﺎﻟﻲ، الذي يعتبر ﺃﻫﻢ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﻭﻫﻲ ﻧﺒﻊ ﺍﺭﺗﻮﺍﺯﻱ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﻄﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ. وﻳﺮﺟﻊ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ ﺇﻟﻰ 4000 ﺳﻨﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒًﺎ ﻭﻫﻲ ﻋﻴﻦ طبيعية للمياه ﺗﺘﺪﻓﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺗﻠﻘﺎﺋﻴﺎ ﻣﻨﺬ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ.

والمسجد العتيق بدوره ﻳﻌﺘﺒﺮ أﻗﺪﻡ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻓﻲ المدينة، ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻳﻌﺞ ﺑﺤﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪﺭﺱ ﻓﻴﻪ ﺷﺘﻰ أنواع ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ. وﺑﻨﻲ ﺑﻄﺮﺍﺯ ﺧﺎﺹ، إذ ﻳﻌﺘﺒﺮ إﺿﺎﻓﺔ ﻭﻣﺴاﺤﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ إﺫﺍ ﻣﺎ ﻗﻮﺭﻥ ﺑﻬﻨﺪﺳﺔ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، فاﻟﻤﻨﺒﺮ الذي بني على فكرة استغلال المساحة ﻟاﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﺪﺭ ﺍلإﻣﻜﺎﻥ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻳﻔﻜﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺟﺮ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﻜﺔ ﻣﻦ ﺧﺸﺐ ﻭإﻗﺎﻣﺔ ﺗﺠﻮﻳﻒ ﻳﺴﻊ ﻟﺤﺠﻢ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﻹﺩﺧﺎﻟﻪ ﻓﻴﻪ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﻣﻦ ﺧﻄﺒﺔ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ.

وفي هذه الرحلة كان منصور عبدالسلام منصور الدليل السياحي، إذ رافق أعضاء هيئة التدريس خلال جولتهم بالمدينة القديمة، وهو يعمل موظفًا بمصلحة الآثار بغدامس، تلقى دورة تدريبية في الإرشاد السياحي باللغة الإنجليزية العام 1996، ويستعين في وظيفته بعديد من الوثائق التاريخية والصور والخرائط التي توثق تاريخ المدينة القديمة، وتسهل عرض المعلومة على الزائر والسائح الأجنبي.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط