ماذا وراء إخفاق الأفارقة في تعيين بديل لسلامة؟

لاحت قضية إخفاق الأفارقة في تعيين «خليفة لغسان سلامة» ببعض أسرارها ووقوف واشنطن وباريس وراء إجهاض المقترح في وقت انتقدت اللجنة رفيعة المستوى حول ليبيا عدم التعاون بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة «رغم الوعود المتكررة» للأمين العام للأمم المتحدة وممثله الخاص في ليبيا، حيث تسعى لعقد اجتماع مشترك لتهيئة ظروف وقف الاقتتال بطرابلس.

وتبرز تصريحات رئيس تشاد، إدريس ديبي، عرقلة قوى دولية كبرى لم يسمها، مسعى الاتحاد الأفريقي لتعيين الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبدالعزيز مبعوثا خاصا إلى ليبيا أن المسار التاريخي لهذا الأخير المثير للجدل وقف عائقا أمام تقلده المنصب الأممي، حيث اتصل الاتحاد الأفریقي والأمم المتحدة بالرئیس محمد ولد عبدالعزیز كمبعوث وحيد ومشترك في ليبيا، لكن تم إسقاط المقترح دون توضیحات رسمیة حسب مصادر دبلوماسية.

ويوضح عدد من المراقبين وقوف فرنسا والولایات المتحدة وراء رفضهما ولد عبدالعزيز الذي انتهت ولایته الرئاسية في 2 أغسطس الماضي؛ بسبب دور ھذه البلاد في الإدارة الجيوسياسية للأزمة الأمنية في منطقة الساحل. وتنظر «قوى غربية» إلى طلب الاتحاد الأفريقي بتعيين مبعوث مشترك بعين الاستفهام كونه ومنذ بداية النزاع في ليبيا ظل غائبا وغير موجود، ولديه ممثلية في تونس المجاورة فقط. وصرح مسؤول موریتاني سابق في الأمم المتحدة، أحمدو ولد عبدالله، لوسائل إعلام محلية بأن ماضي الرجل الذي تولى السلطة في العام 2008 ليس في صالحه؛ لأن الهيئة لا تستطیع تحمل تعیین ولد عبدالعزیز الذي تفاخر بإسقاط رئیسین منتخبین دیمقراطیا.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 208 من جريدة «الوسط»

وفضلا عن ذلك فإن العنود السنوسي اتهمت الحكومة الموريتانية بأنها أخلت بكل تعهداتها السابقة في ما يخص والدها رئيس المخابرات الليبية السابق عبدالله السنوسي. وقالت في العام 2017 إن وجود وزير المالية الموريتاني ضمن الفريق الذي قام بتسليم والدها للسلطة الجديدة في ليبيا، يُعد دليلا واضحا على وجود صفقة وتسلم الحكومة الموريتانية أموالا لقاء تسليم السنوسي، علما بأن السنوسي تم توقيفه في موريتانيا في مارس 2012.

وظل محمد ولد عبدالعزيز يردد قبل تسليمه بأنه «ينبغي محاكمته في موريتانيا» قبل اتخاذ قرار حول إمكانية ترحيله. وقال إن «السنوسي لديه مشاكل مع القضاء في موريتانيا، وينبغي محاكمته لدخوله البلاد بهوية مزورة». وأضاف: «جواز السفر الذي دخل به السنوسي إلى موريتانيا ليس مزورا، لكنه يذكر أنه مالي الجنسية مع اسم مزيف، لذلك ينبغي أن يحاكمه القضاء الموريتاني».

ليتفاجأ الرأي العام لاحقا بتصريحات مسؤول موريتاني يؤكد فيها أن السنوسي «غادر فعلا موريتانيا»، وذلك بعد إعلان التلفزيون الحكومي أن نواكشوط قامت بتسليمه إلى ليبيا.

أفريقيا لن تعرف السلام
مبررات إبعاد الاتحاد الأفريقي لم تكن مقنعة بالنسبة إلى وزير الشؤون الخارجية الكونغولي، جان كلود جاكوسو، الذي ترأس بلاده اللجنة رفيعة المستوى حول ليبيا، إذ أعرب عن أسفه لإهدار وقت طويل في عدم التعاون بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة «رغم الوعود المتكررة للأمين العام للأمم المتحدة وممثله الخاص في ليبيا». قائلا: «هذا الموقف يطرح بشكل متكرر مسألة دور ومكانة الاتحاد الأفريقي في تسوية الأزمة الليبية».

ودعا رئيس الدبلوماسية الكونغولية في اجتماع بمنتدى داكار للسلام والأمن بالسنغال «إلى العمل من أجل تنسيق أفضل لمختلف المبادرات حيال ليبيا، لأن أفريقيا لا يمكن تهميشها في هذه القضية التي تهمها أولاً»، كما ذكّر بتعقد قضية السلام والأمن في أفريقيا بسبب الأزمة، موضحا: «ما دام لم تتم تسوية الوضع في ليبيا، فإن أفريقيا لن تعرف السلام».

وأشار جان كلود جاكوسو إلى أن اللجنة الرفيعة المستوى تخطط لعقد اجتماع بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في أقرب وقت ممكن من أجل تهيئة الظروف لوقف الأعمال القتالية في ليبيا.

وقال الوزير الكونغولي: «من الملح أيضا إقامة جسور حقيقية للتعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي»، مضيفا أن هذا النهج يجب أن يسمح للمنظمة القارية بـ«إعادة تأكيد الحاجة إلى عقد مؤتمر المصالحة الشامل بين الأطراف كشرط أساسي قبل تنظيم الانتخابات».

ورغم تعقيدات الوضع بسبب التدخلات من جميع الأطراف، شدد جان كلود على أهمية الاستمرار في العمل لإقناع الأطراف المتحاربة بوقف القتال على الفور والانخراط في طريق الحوار.

وتحقيقا لهذه الغاية، أعلن عن اجتماع عاجل في العاصمة الإثيوبية بين الأطراف الرئيسية في الأزمة الليبية دون أن يحدد تاريخا دقيقا له. واستطرد رئيس الدبلوماسية الكونغولية: «نحتاج أيضا إلى إظهار الوحدة والتضامن داخل الاتحاد الأفريقي، وداخل اللجنة الرفيعة المستوى، حتى تنجح المبادرات التي نتخذها». ولم يتوقف الوزير عن ذكر الجهود التي بذلت منذ إنشاء اللجنة الرفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي والمعنية بالأزمة الليبية، لتنظيم منتدى شامل للحوار والمصالحة، قبل إجراء انتخابات.

ولفت إلى عقد سبع جلسات للجنة في برازافيل وأديس أبابا؛ وكذا المشاركة في المؤتمرات الدولية حول ليبيا، لكن كل هذه المبادرات لم تستطع إحلال السلام حتى اليوم.

احتجاج تونسي وانتقاد جزائري
وانتقل الاحتقان من إقصاء دول الجوار الليبي في المبادرة الدولية لحل الأزمة إلى رئيس مجلس الشعب التونسي راشد الغنوشي، في أول ظهور له منذ تعيينه لينقل حرص تونس على المشاركة في مؤتمر برلين حول ليبيا المرتقب عقده خلال الشهر المقبل. وخلال اجتماع رئيس مجلس النواب مع سفير إيطاليا لدى تونس، لورنزو فنارا، أكد الغنوشي أن «استقرار ليبيا وسلامة شعبها الشقيق يعد في صدارة اهتمام تونس».

وأضاف الغنوشي أن تونس تقف على نفس المسافة من طرفي الخلاف في ليبيا، مبينا أن الحل يجب أن يكون سلميا يقوم على الحوار وتغليب العقل على الحلول العسكرية.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 208 من جريدة «الوسط»

ونقل بيان البرلمان التونسي عن السفير الإيطالي تأكيده «أهمية دور تونس في حل الخلاف في ليبيا»، مشيرا إلى أن الحكومة الإيطالية «تعتبر تونس طرفا رئيسيا في حل المشكلة الليبية، وهو ما يستدعي مشاركتها في مؤتمر برلين».

بينما في الجزائر التي تجرى حملة انتخابية ممهدة للموعد الرئاسي يوم 12 ديسمبر المقبل بين خمسة مرشحين، اعتبر المرشح الحر للانتخابات عبدالمجيد تبون عدم دعوة الجزائر إلى مؤتمر ميونخ للأمن حول ليبيا أنه يشكل دليلا على تراجع دور الدبلوماسية في بلاده.

في حين أشار المرشح علي بن فليس إلى أن برنامجه الرئاسي يتضمن مقترحا حول إحداث مجلس أمن قومي، معني بالملفات الكبرى بدول الجوار، مضيفا في حديثه أن دول الجوار مثل ليبيا التي تعيش أوضاعا غير مستقرة محتاجة إلى الحوار.

وأوضح المرشح للانتخابات الرئاسية في الجزائر أن السياسات الخارجية للجزائر ستعتمد على عدم التدخل في شؤون الغير، وستدعم سيادة الدول وشؤونها الداخلية.

المزيد من بوابة الوسط