عودة تدريجية للحياة في مرزق وتطلعات لمصير أهلها النازحين

أحد الأسواق في مدينة مرزق، (بوابة الوسط)

بعد أحداث دامية عاشتها مدينة مرزق خلال الفترة الماضية، ونزوح عدد كبير من عائلاتها إلى مناطق متفرقة، بدأت صور الحياة الطبيعية تدب تدريجياً في المدينة المنكوبة. وكان آمر المنطقة العسكرية الجنوبية اللواء بلقاسم الأبعج زارها أخيراً، مكلفاً من جانب القيادة العامة للجيش الليبي.

«الوسط» التقت شخصيات اجتماعية وأمنية وخدمية بالمدينة، بعد جولة في عدد من شوارعها التي بدأت تستعيد عافيتها، حيث بدت الحركة فيها شبه طبيعية.

وفي محاولة لاستئناف نشاطها الاعتيادي، فتحت بعض المحلات التجارية أبوابها، وكذلك مستشفى مرزق العام، وبعض الصيدليات بالمدينة، بالإضافة إلى سوق الخضار، في حين تتمركز بالمدينة وحدات من دوريات أمنية تابعة لمديرية أمن مرزق، مدعومة بعناصر تابعة للقيادة العامة للجيش. ولم تمحُ الأيام آثار ما شهدته المدينة من اشتباكات عنيفة، إذ بدت مشاهد التخريب ماثلة للعيان.
عضو المجلس البلدي لبلدية مرزق، إبراهيم عمر صالح، قال لـ«الوسط»: «الحياة بدأت تدب تدريجياً في مرزق بعد معاناة صعبة مرت بها المدينة، ولكن الآن عجلة الحياة تحركت، وهناك بعض التلاميذ يتوجهون إلى المدرسة، ونأمل بأن تعود المصارف إلى العمل، وكذلك عادت الحركة التجارية، ونستطيع القول إن الوضع جيد». 

اضغط هنا للإطلاع على العدد 208 من جريدة «الوسط»

وأضاف صالح: «عدد المنازل المتضررة خلال الأحداث الماضية يتراوح بين 250 و300 بيت من الأهالي والتبو وليس من طرف واحد»، مشيراً إلى عودة عدد قليل من الأسر التي نزحت من المدينة، قائلاً إن بعض المناطق مثل حج حجيل وغيرها تتسوق من سوق خضار مرزق.

وحول الوضع الأمني بالمدينة، قال النقيب سيدا طاهر علي من مديرية أمن مرزق: «الوضع الأمني بالمدينة يعتبر جيداً، وهناك عدة أجهزة أمنية تتولى تأمين المدينة تحت مسمى غرفة تأمين مرزق، وهي كتائب درع الصحراء وخالد ابن الوليد، إلى جانب الغرفة الأمنية المشتركة بمرزق وأعضاء من مديرية أمن مرزق، وأعضاء من فرع الدعم المركزي أوباري، حيث تتولى جميعها حماية وتأمين مدينة مرزق من المداخل والمخارج، إلى جانب تنفيذ استيقافات داخل المدينة».

وأضاف طاهر لـ«الوسط»: «نطمئن كل الليبيين أن مرزق آمنة، والجهات الأمنية تقوم بحماية الممتلكات الخاصة والعامة وأرواح الناس، وأنا أفند كل الإشاعات التي تقول إن المدينة محتلة، التي تردد أن المدينة يوجد بها تنظيم داعش أو إرهابيون».

بدورها، قالت جميلة محمد من مؤسسات المجتمع المدني: «مرزق بحاجة إلى السلام، وأيادينا ممدودة للسلام، والسلام كلمة كبيرة تحتاج إلى دعم جميع شرائح المجتمع من رجال ونساء والشباب، والمرأة دائماً أساس السلام ومسؤولة عنه، لأنها التي تغرسه في نفوس أطفالها منذ الصغر، وتربيهم على قيم السلام». وأضافت لـ«الوسط»: «أقول إن مرزق آمنة اليوم، وعلى الجميع العودة إليها لنعيش في سلام».

من جانبه، قال محمد الهوش، رئيس مجلس شيوخ ليبيا، إنه التقى قبيلة التبو بمدينة مرزق، الذين قدموا تنازلات من أجل التعايش السلمي والمصالحة من خلال ورقة بيضاء موقعة إلى أهالي مرزق من أجل عودتهم بضمانات اجتماعية محكمة.

وكانت المدينة استقبلت، مطلع الأسبوع الجاري، قافلة السلام، التي انطلقت من مدينة سبها، وقدم خلالها أعيان قبائل التبو ورقة بيضاء من أجل التسامح والتصالح.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 208 من جريدة «الوسط»

وتهدف القافلة إلى إرساء قواعد الوئام والسلم الاجتماعي في الجنوب الليبي ابتداءً من مدينة مرزق، وصولاً إلى المصالحة الوطنية الحقيقية، حسب تصريح رئيس مجلس شيوخ ليبيا محمد الهوش.

وشارك في القافلة مدير مكتب الثقافة والمجتمع المدني في سبها حميدة لملوم، وعدد من أعيان ونشطاء مؤسسات المجتمع المدني سبها، وشباب الهلال الأحمر بالمدينة.

وقال الهوش: «أُقيمت ندوة حول السلم الاجتماعي، وعقدنا لقاءً ممتازاً مع أعيان التبو، الذين قدموا ورقة بيضاء من أجل التسامح والتصالح، وعودة النازحين إلى بيوتهم بضمانات اجتماعية محكمة في سبيل التعايش السلمي الطيب بين مكونات مرزق». يشار إلى أن مقترح قافة السلام إلى مرزق انبثق من مهرجان الصحراء الكبرى الذي أُقيم في سبها أخيراً ونظمته منظمة «الصحراء الكبرى». 

ويعاني النازحون من مرزق، في مناطق متفرقة، أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة. وقال رئيس فرع وزارة الشؤون الاجتماعية ببلدية الجفرة، إدريس عبدالهادي، في تصريحات لقناة «ليبيا» إن الأسر النازحة من مرزق إلى الجفرة نتيجة الأحداث التي شهدتها مدينتهم تعاني أوضاعاً معيشية صعبة. وأضاف: «هذه الأسر تعاني ارتفاع إيجار السكن، ونقص التطعيمات، وانعدام المستلزمات التعليمية».
وفي السياق نفسه، وجه عبدالهادي الشكر لأهالي الجفرة، وللمؤسسات والأجهزة التي قدمت الدعم للتخفيف من معاناة هذه الأسر.

كلمات مفتاحية