صحف باريس: ليبيا ومعاناة الجيش الفرنسي في «عملية بارخان»

جنود فرنسيون وماليون في ميناكا بمالي، 21 مارس 2019 (فرانس برس).

طرحت صحف فرنسية، اليوم الخميس، تساؤلات حول المغزى من استمرار الوجود العسكري الفرنسي في منطقة الساحل، عقب حادث مقتل 13 جنديا في تصادم مروحيتين في مالي، فهناك من يحمل الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي جانبا من المسؤولية بعد تدخله في ليبيا، في حين اعتبروها حربا ضد مسلحين لهم قواعد خلفية في ليبيا، بينما كشفوا وجود قنوات اتصال مشبوهة بين المعسكرين المتحاربين رسميا في مالي.

وأوضحت جريدة «لوباريزيان» الفرنسية أن «الخطر الإرهابي ما زال قائما هنا في فرنسا وهناك، مما يمنع رحيل أي جندي فرنسي». مشيرة إلى أن الحرب التي يخوضها المسلحون في منطقة الساحل ضد دول أفريقيا وفرنسا، تتسبب في مقتل المزيد خصوصا في صفوف الجيوش الأفريقية.

ساركوزي يورط ماكرون
ويدعم حزب مارين لوبان اليميني المتطرف عملية «بارخان» العسكرية في مالي دون تحفظ، معتبرا أن «هذه معركة ضد الإرهاب»، ويبرر البرلماني الفرنسي جيروم ريفيير هذا الموقف الناجم عن سياسة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي قائلا: «لقد زعزع استقرار المنطقة بشكل كامل بتدخله العسكري في ليبيا، مقدما رصيدا فارغا إلى الرئيس إيمانويل ماكرون». وناشد جيروم ريفيير بزيادة المساعدات العسكرية من دول أوروبية أخرى في منطقة الساحل.

جريدة «لاكروا» الفرنسية ذهبت إلى اعتبار العمليات الخارجية التي تقوم بها جيوشهم ليست خارجية بكل معنى الكلمة. فحرب الساحل معنية بشكل مباشر بأمن فرنسا وأوروبا، وقد استهجنت «عدم مشاركة بلدان الاتحاد الأوروبي في هذا الجهد العسكري». مؤكدة أن «الفرنسيين استوعبوا ذلك منذ الهجمات التي استهدفت بلدهم خلال عامي 2015 و2016».

ويرى الضابط السابق والمؤرخ، ميشيل غويا، أن هدف عملية بارخان هو الحفاظ على الضغط على الجماعات الجهادية ضمن إستراتيجية الاحتواء والسيطرة، ومع ذلك من الصعب للغاية تدمير هذه الجماعات المبعثرة، التي لها قواعد في ليبيا.

اقرأ أيضا: العثور على الصندوقين الأسودين لأكبر حادث يخلف ضحايا في الجيش الفرنسي

وأضاف أن جيش فرنسا لديه قاعدة دائمة في مالي، ولكن توسيع نطاق عمله ليشمل منطقة الساحل والصحراء في ما تسمى «عملية برخان» ضاعف مهمته «بعد سبع سنوات من بدء عملية سرفال التي فشلت في تحقيق هدفيها، إذ لم تستعد سيادة مالي في الشمال ولم تحد من انتشار التهديد الجهادي».

ولفتت إلى أن هناك الكثير من الشكوك داخل الجيش الفرنسي بشأن قدرته على معالجة الوضع الأمني في هذه المنطقة، حيث نسبت لأحد قادة عملية برخان القول: «وجهنا كثيرا من الضربات، لكننا خسرنا الحرب منذ فترة طويلة بسبب فساد النخب في مالي».

ويشكك موقع «20 دقيقة» بشأن دور فرنسا في موضوع بعنوان «الشك يتسرب للجيش في عملية برخان»، وقالت الباحثة كارولين روسي عن عملية برخان إن المؤكد هو أن هذه العملية لا تحقق النتائج المتوقعة، حيث إنها وضعت لمحاربة التوسع الإرهابي وضمان أمن المنطقة، في حين أن التهديد لا يزال حاضرا بقوة.

ونبهت الباحثة إلى أن هذا التدخل لا يوجد جدول زمني يحده، وأهدافه لا تزال غامضة للغاية، هذا فضلا عن غياب أي خريطة طريق لهذه العملية، إذ لا يعرف أحد متى سيتم نقل الصلاحيات من فرنسا إلى الدول الأفريقية، وهل سيتم ذلك أصلا.

وترى كارولين روسي أن الاستياء المناهض للفرنسيين بسبب عملية برخان يجب أن يؤخذ في الاعتبار، خصوصا أن أي جيش يبقى لفترة طويلة في بلد ما ينتهي به المطاف كقوة احتلال.

وكان المدير السابق للتعاون الأمني والدفاع في وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، الجنرال برونو كليمان بولين، قال في أوائل نوفمبر الجاري إنه يخشى أن يتم استدعاء فرنسا من الساحل تحت الضغط الشعبي.

قنوات اتصال مشبوهة
من جانبها، كشفت جريدة «لوفيغارو» عن وجود قنوات اتصال مشبوهة بين المعسكرين المتحاربين رسميا في مالي، حيث ألقى حادث اعتقال محامٍ يوم الجمعة وإطلاق سراحه يوم الإثنين الضوء على الحادثة.

ووفق شريط نشر على وسائل التواصل الاجتماعي ظهر المحامي حسن باري المعروف بدفاعه عن المشتبه بهم من الإرهابيين في محادثة تبدو ودية مع الداعية أمادون كوفا، رئيس كتيبة ماسينا الفلانية، المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي.

اقرأ أيضا: القوات الفرنسية ودول الساحل تصعد حملتها ضد «المتطرفين»

وأكد المحامي وهو وزير سابق وشخصية محترمة في مجتمع الفلاني في بيان صحة الفيديو، موضحا أن هذا النقاش كان «يخضع لرقابة صارمة وأنه معلوم لدى أعلى السلطات في البلاد».

وقال مصدر أمني مالي للجريدة إنه «على علم بهذه القضية التي حظيت بمباركة بعض الدوائر الرسمية». كما أكد المصدر أن هذه الصيغة المعقدة علامة على إحراج السلطات بعد الكشف عن الاتصالات مع أمادون كوفا، خصوصا أن باماكو تستبعد رسميا أي حوار مع الإرهابيين.

يشار إلى أن 13 عسكريا فرنسيا من قوة برخان في مالي قتلوا في تصادم مروحيتين أثناء عملية قتالية في ليبتاكو في منطقة ميناكا على حدود مالي والنيجر وبوركينا فاسو ضد مسلحين، في أكبر حصيلة بشرية في صفوف الجنود الفرنسيين منذ بداية انتشارهم في الساحل العام 2013، وإحدى أكبر خسائرهم منذ تفجير «مقر دراكا».

المزيد من بوابة الوسط