غضب في «أغاديز» بالنيجر بعد تراجع مواكب الهجرة غير الشرعية إلى ليبيا

مهاجرون يعودون إلى النيجر بعد فرارهم من ليبيا، 31 مارس 2017 (أ ف ب)

تغير المشهد في أغاديز، كبرى مدن شمال النيجر التي كانت تشكل معبرًا لآلاف الأفارقة الذين يريدون الوصول إلى سواحل البحر المتوسط ثم إلى أوروبا.

ويقول بائع الغالونات، في المدينة، عيسى عبدو: «لم يعد هناك مهاجرون يعبرون. أوروبا تضحك ونحن نبكي»، بحسب «فرانس برس». ويشير عيسى إلى أن حركة «السوق ماتت» منتقدًا التدابير الحكومية التي أدت إلى وقف تدفق المهاجرين.

ويعلق الصحفي النيجري إبراهيم مانزو ديالو: «هنا في أغاديز كارثة: من بائعي الغالونات إلى أصحاب المطاعم الصغيرة وصولًا إلى المهربين... كل حلقات الهجرة انكسرت والناس ليس لديهم أي شيء». وبغية ردع المهربين، صوتت نيامي العام 2015 على قانون يجرم تهريب المهاجرين، وقد تصل العقوبة بموجب هذا القانون إلى السجن ثلاثين عامًا.

الجميع خائفون
على خط موازٍ، تكثف قوات الأمن دورياتها في الصحراء لردع المهاجرين. ويقول مهرب سابق اسمه إدريسا ساليفو: «الجميع خائفون. إذا وجدوك مع مهاجر، فأنت في مأزق، يحيلونك مباشرة على نيامي». ومطلع العام الجاري، أشاد رئيس النيجر محمدو يوسوفو بهذه «الخطة» ضد المهاجرين المدعومة من الاتحاد الأوروبي والتي جعلت تدفق المهاجرين يتراجع مما بين 100 و150 ألف مهاجر سنويًّا قبل العام 2016 إلى ما بين 5 و10 آلاف مهاجر سنويًّا في الوقت الحالي.

وأشاد رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي أثناء زيارة لنيامي في فبراير، بتراجع عدد المهاجرين غير القانونيين الذين يصلون إلى السواحل الإيطالية بنسبة «80%» العام 2018. ويوضح رئيس رابطة المهربين السابقين، بشير أما، أن عدد «الغيتوات (ساحات داخلية يقطن فيها المهاجرون) تراجعت».

وفي غياب المنافع الاقتصادية التي يؤمنها المهاجرون، يسود الاستياء في أغاديز. ويؤكد إدريسا ساليفو الذي يحاول العودة إلى ترميم مهنته الأصلية، «بصراحة نحن محبطون: في السابق، كنت أُخرج كل يوم إثنين ما يصل إلى 13 آلية صغيرة، على متن كل منها ما بين 10 و31 شخصًا وكنت أجني أكثر من ثلاثة ملايين فرنك أفريقي (4573 يورو)».

«موكب كبير»
ويوضح أنه «كل يوم إثنين» كان ينطلق من أغاديز باتجاه ليبيا «موكب كبير» يضم أحيانًا ما بين 300 و400 آلية صغيرة، إضافة إلى ما بين 70 و115 شاحنة كبيرة قادرة على نقل عدد «يصل إلى 12 ألف شخص». وبات عيسى عبدو يمضي أيامه ينفض الغبار عن غالوناته التي كان المهاجرون يشترونها لملئها بالمياه.

ويقول: «عندما كانت الحركة في أوجها، كنت أبيع يوميًّا ما بين 75 و100 غالون مقابل أربعة آلاف فرنك أفريقي لكل منها (6 يورو)، وكنت أجني ما بين 300 و400 ألف فرنك (بين 457 و609 يورو)». ويضيف: «إذا استمر الركود، سنعود إلى القرية لزراعة حقولنا».

ويقول محمد موسى، وهو تاجر آخر كان يضع عمامة زرقاء وبدا وجهه متوترًا، «خلال شهرين، بعت أقل من نحو عشرة أغطية وحصائر». وعلى غرار الغالونات، الحصائر والأغطية مستلزمات أساسية للعيش أثناء عبور الصحراء.

في أغاديز، لم تعد الحركة الليلية لمحطات الحافلات إلا ذكرى، إذ غابت الحافلات المكتظة بالمهاجرين القادمين من نيامي. وكذلك، اختفت من أمام المصارف طوابير المهاجرين الطويلة بانتظار تحويلات مالية من عائلاتهم. وبحسب مسؤول في أغاديز، فإن تراجع تدفق المهاجرين يؤدي إلى خسارة البلدية «مئات الملايين من المداخيل المباشرة».

«للصبر حدود»
من جانبه، أفاد مصدر أمني أن «مهاجرين متهورين» يسلكون «طرقًا جديدة أخطر» للدخول إلى ليبيا رغم أن الأخيرة «أصبحت جحيمًا بالنسبة للمهاجرين بعد سقوط معمر القذافي العام 2011»، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة أنها ساعدت أكثر من أربعين ألف مهاجر في العودة طوعًا إلى وطنهم «منذ إقرار القانون الذي يجرم الهجرة غير المنظمة عبر النيجر».

ويقول بشير أما: «العام 2017، وعدت أوروبا والنيجر بدفع 1.5 مليون فرنك أفريقي (2286 يورو) لكل شخص كان يعمل في مجال الهجرة سابقًا (مهربون ومرشدون وسائقون وأصحاب مطاعم...)، لكن حتى اليوم لم يحصل على هذا المبلغ إلا 521 شخصًا من أصل 6565».

وكان يفترض أن تدعم هذه الأموال عملية عودة هؤلاء الأشخاص إلى أعمالهم بعد أن فقدوا وظائفهم، وفق قوله. ويضيف بشير: «قالوا لنا: خذوا 1.5 مليون فرنك لتهدؤوا، سنرى لاحقًا ماذا يمكن أن نفعل. وما زلنا ننتظر». ويوجه إدريسا ساليفو تحذيرًا قائلًا: «على حكومتنا والاتحاد الأوروبي أن يحترما التعهد الذي قطعاه، وإلا فإننا لن نأخذ بعد الآن القانون في الاعتبار. للصبر حدود».

وكانت «بوابة الوسط» قد نشرت تقارير عدة، حول ظاهرة الهجرة غير الشرعية إلى ليبيا، ومساراتها، بدءًَا من أغاديز في النيجر، وصولًا إلى الأراضي الليبية.

المزيد من بوابة الوسط