إضراب المعلمين مستمر ومساع حكومية لحصار الأزمة

وزير التعليم المكلف بحكومة الوفاق الوطني محمد عماري زايد (أرشيفية: بوابة الوسط)

بشعارات تحمل مطالبهم، وفي مقدمتها زيادة المرتبات، وفق القرار الصادر بذلك من مجلس النواب، يواصل معلمو ليبيا إضرابهم، وسط أجواء دراسية متأزمة، ومساع حكومية لتقديم حلول تكفل الخروج من المأزق الراهن.

وأكدت النقابة العامة لمعلمي ليبيا استمرارها في الإضراب حتى تنفيذ مطالبها، حيث قالت الناطقة باسم النقابة، ياسمين العسبلي، في تصريح إلى «الوسط» الثلاثاء، إن الاجتماع الموسع الذي عُقد بحضور جميع النقابات الفرعية بالبلديات، ناقش كل ما يتعلق بالعملية التعليمية والمعلمين، مشيرة إلى مطالبة النقابة بفصل وزارة التعليم العام عن التعليم العالي في الحكومة الموقتة أسوة بالقرار الذي اتخذته حكومة الوفاق.

كما طالبت العسبلي بإقالة وزير التعليم بالحكومة الموقتة الدكتور فوزي بومريز، وأعربت عن استنكارها وإدانتها الأحداث التي تعرض لها المعلمون أثناء وقفتهم الاحتجاجية في البيضاء، الأربعاء الماضي، وطالبت وزير الداخلية بالحكومة الموقتة المستشار إبراهيم بوشناف بتقديم اعتذار للمعلمين.

وكانت الأجهزة الأمنية منعت الأربعاء الماضي عشرات المعلمين من التظاهر أمام مقر وزارة التعليم في البيضاء. وتداول معلمون متظاهرون تسجيلات حية على موقع «فيسبوك» أظهرت إغلاق أجهزة الأمن الطريق المؤدي إلى مقر الوزارة، غير أن العشرات تجمعوا من جديد على مسافة بعيدة من مقر الوزارة مؤكدين استمرار إضرابهم ما لم تلب مطالباتهم.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 209 من جريدة «الوسط»

وأعلن وزير التعليم بالحكومة الموقتة الدكتور فوزي بومريز الأسبوع الماضي أن رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، شكل لجنة للتواصل مع نقابات المعلمين للوصول إلى حل مرضٍ وبدء العام الدراسي الجديد، وذلك بعدما دخل المعلمون إضرابا عاما منذ أسبوع احتجاجا على عدم تنفيذ الجهات التنفيذية قانون زيادة العاملين في قطاع التعليم الصادر في نوفمبر 2018.

في السياق نفسه، ناقش وكيل وزارة التعليم بحكومة الوفاق لشؤون التعليم العام عادل جمعة، مع مراقبي التعليم ببلديات طرابلس الكبرى، سبل معالجة أوضاع الطلبة النازحين، والمدارس المقفلة جراء الاشتباكات المسلحة الدائرة جنوب العاصمة.

وتدارس المجتمعون عددًا من الحلول المقترحة، التي تراعي ظروف الطلبة النازحين بالدرجة الأولى، وتتماشى مع إمكانات المدارس المستضيفة، بحسب بيان نشرته وزارة التعليم بحكومة الوفاق على موقع «فيسبوك» الثلاثاء.

واستعرض الاجتماع جهود الوزارة المبذولة لتلبية مطالب المعلمين، وتنفيذ استحقاقاتهم المتعثرة، كما تطرق إلى الاستعدادات لبداية العام الدراسي بكل مراقبة تعليمية، إلى جانب الاطلاع على الصعوبات والنواقص التي تواجه المؤسسات التعليمية، فضلًا عن التباحث حول الإجراءات الخاصة بالمعلمين المنتسبين حديثًا. وجدد جمعة، تأكيده اعتبار العام الدراسي الجاري عامًا للنشاط المدرسي والتفتيش التربوي، مبرزًا دور وأهمية هذين الجانبين في إنجاح العملية التعليمية. واستضاف الاجتماع ديوان مراقبة التعليم ببلدية سوق الجمعة، بحضور وزير التعليم المكلف بحكومة الوفاق عماري زايد، وعدد من قيادات الوزارة.

توحيد جدول المرتبات
وكان عضو المجلس الرئاسي، وزير التعليم بحكومة الوفاق محمد عماري زايد، قد وجه الشكر للمعلمين المعتصمين، مشيرا إلى أنهم «رفضوا تسييس الاعتصام» وقالوا إنه «اعتصام مهني متعلق بمطالب محددة».

وأضاف زايد، في حوار مع قناة «ليبيا الأحرار»، الإثنين: «المعلمون أعربوا عن استعدادهم لمشاركة الحكومة في كل ما تقوم به من إصلاحات إدارية ومالية، كما أعلنوا تعاونهم مع الوزارة في تطبيق مبدأ «الأجر مقابل العمل وليس الوظيفة»، مشددا على أنه «لم تكن كل مطالبهم مالية، شيء لا بد أن يقال في حق المعتصمين، البعض يريد تشويههم».

وعن لقاءاته مع ممثلي التنسيقيات والنقابات ومراقبي التعليم، قال إنها «لقاءات فعالة سادتها الروح الوطنية والشفافية والصراحة»، لافتا إلى أنه «جرى التأكيد على عودة الثقة بين مؤسسات الدولة والحوار الوطني المبني على المصداقية والعمل المشترك».

وفيما يتعلق بـ«إيقاف مرتبات الموظفين غير العاملين»، أوضح وزير التعليم أن المعتصمين «كانوا مؤيدين لإيقاف الموظفين غير العاملين إذا جرى مراجعة الجداول والكشوفات بشكل صحيح وبنسبة خطأ 0%»، لافتا إلى أن إلغاء قرار وزير التعليم السابق عثمان عبدالجليل بإيقاف 152 ألف معلم (غير عاملين)، يرجع إلى وجود أخطاء في مراجعة الكشوف.

كما أشار زايد إلى أن أكثر من 95% من مرتبات موظفي الدولة الليبية تخرج من حكومة الوفاق المسؤولة عن «كل القطاع العام»، مؤكدا أن «توحيد جدول المرتبات» سيشمل معلمي المنطقة الشرقية.

وعن جهود وزارة التعليم بالحكومة الموقتة لاحتواء أزمة اعتصام المعلمين، قال: «هذه جهات موازية غير شرعية لا نتعامل معها، لكن نتعامل مع موظفي الدولة والمعلمين بأنهم تابعون لحكومة الوفاق»، مشددا على أن «هذا أمر يخص حكومة الوفاق حصريا، والجدول الموحد سيشمل كل موظفي القطاع العام في الدولة الليبية».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 209 من جريدة «الوسط»

وأضاف في الحوار نفسه: «حكومة الوفاق غير ملزمة بأي تعديل في المرتبات من قبل الحكومة الموازية في الشرق، ولن تتعامل معه.. الوفاق ملزمة فقط بما تقوم به ووزاراتها».

وأكد وزير التعليم بحكومة الوفاق الوطني أن «الأجر مقابل العمل وليس مقابل الوظيفة»، معتبرا أن أي زيادة في مرتبات أو علاوات أو إضافات «ستكون لمن يستحق.. لمن يقدم الخدمة بالعمل وليس بالوظيفة».

وخاطب زايد المعلمين الراغبين في زيادة دخولهم، قائلا: «يجب أن تكون معلمًا عاملًا، ولديك جدول وتداوم في المدرسة وتقدم خدمة للطلاب.. الوظيفة لا تكفي لتقاضي المرتب»، مضيفا: «من يعمل ضمن ملاك وظيفي (حتى إن كان ضمن الاحتياط العام) هو من ستقدم له الخدمة من الوزارة فيما يتعلق بالتدريب والتأهيل».

وأوضح أن «معلمين معتصمين شاركوني الرأي (الأجر مقابل العمل)، وقالوا إنهم سيتعاونون مع الوزارة في هذا الجانب»، مشددا على أنه «لم تكن كل مطالب المعتصمين مالية، شيء لا بد أن يقال في حق المعتصمين، البعض يريد تشويههم».

وقفة للمعلمين، (أرشيفية: الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط