سلامة يتفادي زوبعة إقصاء الجوار بـ«لجنة المتابعة»

المبعوث الأممي غسان سلامة خلال مؤتمر صحفي في طرابلس في 9 أبريل الماضي. (أرشيفية: فرانس برس)

لا يستبعد المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، إعادة الشريك الألماني النظر في توسيع رقعة حضور دول الجوار مؤتمر برلين الذي يعقد اجتماعا تحضيريا رابعا في 20 نوفمبر المقبل، حيث سيكون لهم دور المراقب داخل لجنة المتابعة، وسط تقارب تونسي جزائري مع إيطاليا التي نددت بإقصاء ألمانيا لهما، بينما فضلت الجارة المغرب إعادة الاستقرار إلى ليبيا عبر تحريك عجلة الاستثمار الأجنبي. وأمام عدم جدية مجلس الأمن الدولي في تنفيذ قراراته حول ليبيا وتهاون لجنة العقوبات، فإن استمرار حرب طرابلس ما كان لها أن تجد طريقها إلى التأجيج على مدى سبعة أشهر لولا وجود دعم خارجي للأطراف الداخلية بالسلاح والذخيرة والدعم اللوجستي.

وضع المراوحة بتخوم العاصمة تعكسه تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، حين أشار إلى «عقم بقرارات مجلس الأمن» وانقسامه على نفسه دون إيجاد حلول للعديد من الملفات المطروحة على طاولته، أبرزها الملف الليبي الذي عجز بعد 14 اجتماعا عن الخروج بقرار حول القضية.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 208 من جريدة «الوسط»

وكشف غسان سلامة في حوار إذاعي عن شراكة يعمل عليها مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على عدة اجتماعات تحضيرية، حيث الاجتماع الرابع سيعقد في 20 نوفمبر المقبل. وتتحرك البعثة الأممية في الاجتماعات وفق أجندة من ستة محاور تقوم على البحث في طرق العودة إلى العملية السياسية وشروط وقف إطلاق النار، ووضع آلية لتنفيذ قرار مجلس الأمن لمنع تدفق السلاح إلى ليبيا، وحزمة الإصلاحات النقدية لإعادة إنعاش العملية الاقتصادية، والترتيبات الأمنية المبكرة في طرابلس وضواحيها، والمحور السادس يتعلق بتطبيق القانون الإنساني الدولي.

وانتقد غسان سلامة عدم قدرة المؤتمرات السابقة التوصل إلى النتيجة المطلوبة التي وضعت تواريخ اعتباطية، كاشفا عن وضعه عدة شروط بعدم تحديد تاريخ معين لمؤتمر برلين حتى يتأكد اتفاق الدول الكبرى، والشرط الثاني الذي يشير إليه «ترجمة هذا التفاهم إلى قرار فوري في مجلس الأمن الدولي»، أما الشرط الثالث وهو مختلف تماما عن المؤتمرات السابقة فأن يكون ممثلون فعليون للمنظمات الإقليمية ولعدد كبير من الدول وبلاد الجوار داخل لجنة متابعة حتى تساعد البعثة في التوصل إلى تفاهمات.

وبخصوص إقصاء عدة دول من مؤتمر برلين لفت سلامة إلى إصرار الشريك الألماني على أن نكتفي حاليا بعدد قليل من المشاركين، وأن يقتصر الأمر على دعوة المنظمات الإقليمية فقط رغم الضغط الكبير على برلين لحضور الجزائر وتونس، مستدركا: «كان الضغط كبيرا ولا أستبعد توسيع رقعة المدعوين».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 208 من جريدة «الوسط»

وبدلا من أن يثير مؤتمر برلين حدا أدنى من التوافق الإقليمي أظهر بروز نوع من الخلافات إلى السطح، احتجت عليه روما التي كان لها سابق عهد بتنظيم مؤتمر باليرمو، إذ لم يخف وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، قلق بلاده بسبب «عدم دعوة الجزائر وتونس لمؤتمر برلين المقبل حول ليبيا» رغم أنهما الدولتان الأكثر تضررا من الأوضاع الأمنية السائدة في ليبيا.

وسعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى ترميم «سوء الفهم» من روما، الإثنين الماضي، بلقائها رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، حيث أكدا خلال مؤتمر صحفي مشترك الحاجة إلى وقف سريع لإطلاق النار في ليبيا.

ومن جانبه، سارع الرئيس التونسي قيس سعيد إلى إيفاد مبعوثه الخاص رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى الجزائر وإيطاليا وفرنسا، بحثا عن تنسيق مشترك لمنع تمدد التداعيات الخطيرة لحرب طرابلس في اتجاه تونس التي وضعت دبلوماسيتها الملف الليبي على سلم الأولويات.

وفي الرسائل التي نقلها يوسف الشاهد من الرئيس قيس سعيد إلى نظرائه في الجزائر وروما وباريس تؤكد بحث مزيد تعزيز العلاقات الثنائية وتفعيل سبل التعاون لحل بعض الملفات الإقليمية، لا سيما منها الملف الليبي.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 208 من جريدة «الوسط»

وحسب الرئاسة الجزائرية في بيان لها فإن رئيس الدولة الموقت عبدالقادر بن صالح، استقبل الشاهد بصفته مبعوثا خاصا لرئيس الجمهورية التونسية.

وأوضح أن اللقاء كان «فرصة للتطرق إلى القضايا والتحديات الجهوية وبالخصوص للأزمة في ليبيا وتأكيد ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق بين البلدين لمواجهة المخاطر الأمنية».

المزيد من بوابة الوسط