الصفقات الأوروبية مع ليبيا في مجال الهجرة تثير حفيظة البريطانيين

مهاجرون (أرشيفية: إنترنت)

مكنت سياسة «الموانئ المغلقة» في أوروبا من تقليص كبير بأعداد المهاجرين المتدفقين من سواحل ليبيا إلى إيطاليا بنسبة تناهز 115% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2019، في إجراءات جلبت انتقادات مجلس العموم البريطاني، الذي أقر بنجاعة صفقات الاتحاد الأوروبي مع السلطات الليبية على المدى القصير فقط في مقابل إهماله مسائل أخرى.

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، في تقرير لها أن الأرقام الرسمية لوزارة الداخلية الإيطالية تقر بوصول 9648 مهاجرا إلى البلاد عن طريق البحر هذا العام حتى 30 أكتوبر، مقارنة بـ22167 في الوقت نفسه في العام 2018.

وأشارت المنظمة إلىترحيل 7.300 مهاجر بعد إنقاذهم في عرض البحر المتوسط وإعادتهم إلى ليبيا حتى 15 أكتوبر الماضي.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 207 من جريدة «الوسط»

وفي ما يتعلق بالوفيات المسجلة على ثلاثة طرق رئيسية للبحر الأبيض المتوسط خلال ما يقرب من عشرة أشهر من العام 2019 فقد بلغت 1087 فردا، أو نحو 53% من 2044 حالة وفاة تأكدت خلال الفترة نفسها من العام 2018.

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن 37% من الذين لقوا حتفهم في العام 2019 شرق البحر المتوسط كانوا من الأطفال، مع 27 حالة وفاة للأطفال المهاجرين موثقة على هذا الطريق.

وكان العام الجاري هو السنة السادسة لجهود المنظمة الدولية للهجرة لتسجيل الوفيات بشكل منهجي على طرق الهجرة في جميع أنحاء العالم، من خلال مشروع المهاجرين المفقودين. ومنذ بداية العام 2014 سجل المشروع وفاة 33751 شخصا، من بينهم 2589 في العام 2019.

انتقادات بريطانية
وعلى العموم أحصت المنظمة تدفق 87315 مهاجرا ولاجئا إلى أوروبا عن طريق البحر حتى 30 أكتوبر، بانخفاض قدره 12%، عن 99122 وصلوا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأوضحت المنظمة أن أكثر من نصف الوافدين هذا العام بلغ 47015 مهاجرا هبطوا في اليونان، في حين وصل ربع آخر 22247 إلى إسبانيا، مع وصول النسبة الأقل بكثير إلى إيطاليا ومالطا وقبرص، وهي حكومات تصر على إغلاق موانئها في وجه المهاجرين واللاجئين.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 207 من جريدة «الوسط»

وجلبت هذه السياسة في التعامل مع المهاجرين انتقادات لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم البريطاني في تقريره الأول لدورة 2019، نشر يوم الإثنين الماضي، حيث قالت إنه غالبا ما تكافح البلدان الشريكة، مثل ليبيا والنيجر والسودان من أجل الوفاء بالاتفاقات المبرمة في مجال الهجرة مع الاتحاد الأوروبي، لكن تتعرض مزيد من صفقات الهجرة إلى تفاقم المشكلات الأمنية الحالية، وتغذي انتهاكات حقوق الإنسان، وتأييد الأنظمة الاستبدادية، مستدلة باستخدام استئناف الهجرة كأداة ضغط، كما يتضح من تهديد الرئيس التركي إردوغان الأخير بـ«إعادة فتح البوابات».

وأعربت اللجنة البريطانية عن قلقها بشكل خاص من الانتهاكات الخطيرة والمنهجية التي ترتكب ضد المهاجرين في ليبيا. رغم أنها اعتبرت أن «صفقات الاتحاد الأوروبي مع هذا البلد حققت نصرا سياسيا على المدى القصير بخفض أعداد المهاجرين، ولكن على حساب تأجيج انتهاكات حقوق الإنسان، وتعزيز دور الجماعات المسلحة، وتقويض الاستقرار على المدى الطويل».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 207 من جريدة «الوسط»

ولفتت إلى أن المملكة المتحدة لعبت دورا رائدا في الجهود الأوروبية الرامية إلى معالجة الهجرة غير الشرعية من خلال صفقات مع دول ثالثة، خصوصا في أفريقيا. لكنها مع ذلك رأت أن نهج الحكومة البريطانية «ناقص». وقالت اللجنة البرلمانية البريطانية في تقريرها إنه «بينما نتفق مع مبدأ معالجة الأسباب الجذرية للهجرة، فإن هذه الصفقات لا تعالج أوجه القصور المتكررة في الحكم في تلك البلدان».

ونصحت بريطانيا بمعالجة العوامل الأوسع نطاقا والمترابطة التي تدفع الهجرة غير النظامية -بما في ذلك التغير المناخي والصراع والحكم القمعي والفساد- بدلا من التركيز بشكل ضيق على تقليل الأرقام التي تصل إلى حدود أوروبا على المدى القصير.

صلاحية اتفاق ليبيا وإيطاليا
وانتهت صلاحية اتفاق الهجرة بين ليبيا وإيطاليا يوم السبت الماضي، وتم تجديدها بالفعل باتفاق ضمني بين البلدين بالقواعد نفسها المنصوص عليها في الاتفاق، لكن روما طلبت عقد اجتماع اللجنة المشتركة مع ليبيا، لتعديلها. ويمكن الاتفاق خفر السواحل الليبي من التحرك في عرض البحر وإعادة الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى السواحل الإيطالية.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 207 من جريدة «الوسط»

ويعيب مراقبون على اتفاق إعادة المهاجرين إلى مكان ما قد تكون حياتهم فيه معرضة للخطر أنه يتعارض مع القانون الدولي، لكن الاتحاد الأوروبي يتحايل على ذلك من خلال تزويد خفر السواحل الليبي بالمعدات والتدريب والمعلومات، والسماح له بالقيام بالاعتراضات، إذ يتم إنفاق عشرات الملايين من الدولارات على خفر السواحل الليبي من خلال الصندوق الاستئماني للاتحاد الأوروبي لأفريقيا.