غموض مواصلة المغاربة الهجرة إلى ليبيا صداع في رأس الحكومة

مهاجرون مغاربة يصعدون إلى الطائرة التي تقلهم عائدين إلى بلادهم، يوم 18 يونيو 2018. (أرشيفية: الإنترنت)

تحول انتعاش شبكات تهريب المهاجرين المغاربة إلى ليبيا رغم ترحيلهم مرارا إلى صداع في رأس حكومة البلاد، بوصول أفواج أخرى من الحالمين بالسفر إلى أوروبا، بينما تتريث الرباط في إعادة المحتجزين منهم بسبب إخضاعهم لتحقيقات معمقة تجنبا لـ«احتمال تسلل منتمين إلى جماعات متطرفة».

وبعد أيام قليلة من إعادة ما يقارب الثلاثين مغربيا من ليبيا، كانوا عالقين في مراكز مكافحة الهجرة غير الشرعية، خصوصا في طرابلس، منذ أشهر أعلنت قوات خفر السواحل الليبي توقيف عدد جديد من المغاربة في عمليتين منفصلتين.

وحسب البحرية الليبية، في بيان لها، فإن قواتها تدخلت، خلال الأسبوع الماضي لإنقاذ قوارب، طلبت النجدة في منطقة شمال غرب بوكماش، حيث عثر على قاربين يقلان أزيد من 200 مهاجر غير شرعي، من بينهم سبعة نساء، وثلاثة أطفال، من جنسيات مختلفة، من بينهم مغاربة.

وفي اليوم ذاته الذي جرى توقيف المغاربة ونقلهم إلى مركز احتجاز بطرابلس كان وفد من سفارة المغرب في تونس يزور مركز مكافحة الهجرة غير الشرعية في طرابلس، من أجل التعاون مع السلطات الليبية لتحديد هوية المهاجرين المغاربة العالقين، واستخراج وثائق سفر مؤقتة لهم.

وتتريث السلطات المغربية في إعادة العالقين بسبب إجراءات صارمة للتحقق من هويات المغاربة، العائدين من ليبيا، خوفا من تسلل منتمين إلى جماعات إرهابية وكشف إحصائيات لأعداد المغاربة المنتمين إليهم.

وتنتقد جمعيات حقوقية مغربية بطء التعامل الرسمي مع رعاياهم في ليبيا، ما نتج عن هذا الإهمال دخول المهاجرين المغاربة في إضراب أكثر من مرة.

ومع أن المغرب أعاد في رحلات عديدة المئات من المغاربة غير أن آخرين لا يزالون يلتحقون بالأراضي الليبية، طمعا في الهجرة نحو أوروبا، حيث تستمر شبكات الاتجار في البشر، في إغرائهم من أجل ركوب قوارب الموت صوب إيطاليا انطلاقا من ليبيا.

شراكة استراتيجية بين المغرب وإيطاليا
وفي هذا الصدد كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي لويجي دي ماي، أن بلاده رحلت 783 مغربيا خلال السنة الجارية كانوا في وضعية غير قانونية.

وكتب دي مايو عبر صفحته على «فيسبوك»، خلال زيارته إلى المغرب الأسبوع الجاري، أن الاتفاق المتعلق بترحيل المهاجرين الموقع بالرباط بتاريخ 27 يوليوز 1998 بين البلدين «ناجح، لكنه يتطلب المصادقة من طرف المغرب».

وخلال الزيارة التي قادته إلى الرباط وقع دي مايو على إعلان شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد وقال تعليقاً على هذا التوقيع «وقعنا شراكة استراتيجية مهمة لأن المغرب بلد مركزي بالنسبة لإيطاليا، فهو بلد يعزز منذ فترة طويلة موقعه كبوابة إلى إفريقيا، كما ناقشنا الوضع في ليبيا وتدفقات المهاجرين وإعادة ترحيلهم إلى بلادهم».

وللإشارة فإن الناطق باسم القوات البحرية الليبية العميد أيوب قاسم، أوضح أن العدد الإجمالي للمهاجرين غير الشرعيين الذين انقذوا من قبل دوريات خفر السواحل خلال 9 أشهر من العام الجاري، بلغ 6835 مهاجرا، مع انتشال جثث 11 مهاجرا خلال عمليات الإنقاد، لافتا إلى أن عدد المفقودين وصل إلى 190 مهاجرا.

غموض حول مسارات الهجرة
ويسود غموض كبير حول مسارات الهجرة التي يتخذها المهاجرون المغاربة قبل وصولهم إلى ليبيا، لكن شهادات ثلاثة مهاجرين يحملون الجنسية المغربية ألقي القبض عليهم في الجزائر في مايو 2016 كشفوا جانبا من القضية خلال محاكمتهم.

واعترف المغاربة بتوريطهم من طرف شبكة إجرامية من مختلف الجنسيات تعمل على تهريب المهاجرين إلى ليبيا للقتال ضمن التنظيم الإرهابي «داعش»، بعد اتخاذ كل من تونس والجزائر منطقتي عبور إلى ليبيا عبر الحدود الجزائرية وهذا مقابل مبالغ مالية تصل الى 3000 يورو.

وأثبتت تحريات مصالح الأمن الجزائرية، أن المهاجرين الراغبين في الالتحاق بتنظيم «داعش» في ليبيا، كانوا يستخدمون الخط الجوي الرابط بين الرباط المغربية والجزائر (جمد مطلع 2016) قبل استئناف رحلتهم برا عبر الحدود الشرقية وهو إجراء اتخذته الشبكة الدولية بعد فرض مراقبة أمنية شديدة على المطارات.