قضية رشاوى «إس إن سي لافالان»: الساعدي القذافي تلقى «يختا» بـ25 مليون دولار

المجموعة الكندية الهندسية العملاقة «إس إن سي لافالان» (الإنترنت)

كشفت أولى جلسات نظر محكمة مونتريال الكندية، التي تستمر ستة أسابيع، فيما سمي بـ«فضيحة الرشوة» التي تورطت فيها المجموعة الهندسية الكندية العملاقة «إس إن سي لافالان»، تطورات جديدة مكنتها من عقود مع هيئة النهر الصناعي «بفضل تقديم يخت للساعدي القذافي».

واستمعت هيئة المحكمة، خلال يومي الخميس والجمعة، لشاهدين رئيسيين في الشركة الكندية وهما سامي بباوي الرئيس التنفيذي السابق للشركة الكندية الذي يواجه ثماني تهم بالاحتيال وغسل الأموال وحيازة الممتلكات المسروقة والفساد، حيث أقر بأنه «غير مذنب في كل هذه التهم»، بسبب أحداث بدأت في أواخر التسعينات. إلى جانب نائب المدير التنفيذي السابق رياض بن عيسى.

وكشف المتهمان كيف تدخل نجل القذافي في قضايا فساد بطلتها الشركة الكندية أثناء تنفيذها مشروعات في ليبيا خلال عهد معمر القذافي. وحسب المدعية العامة آن ماري مانوكيان أمام هيئة المحلفين في بيانها الافتتاحي، فقد تم «وضع خطة وتطبيقها لدفع الرشاوى من أجل حل مشكلة مطالبة كبرى، والحصول لاحقًا على عقود بناء مربحة في ليبيا.

رشاوى بملايين الدولارات
وقالت «إن هذه الخطة أصبحت نموذجًا للأعمال، وأدت إلى تحويل الشركة الكندية أكثر من 113 مليون دولار إلى شركة أنشأها بن عيسى»، حسبما نقلت صحف كندية السبت. وأشارت إلى «استفادة بن عيسى وبباوي من هذا المخطط وجمعا مبالغ كبيرة من المال» مؤكدة أن بباوي تلقى أكثر من 26 مليون دولار بشكل مباشر أو في حسابات تعود إليه، حيث يمتلك ثلاثة حسابات بنكية، وشقة في فلوريدا، ومبلغين بنحو 15 مليون دولار و12 مليون دولار.

كما كشف الادعاء العام خلال أطوار جلسات نظر محكمة مونتريال إثباتات بدفع رشاوى بملايين الدولارات، وتقديم الشركة للساعدي القذافي يختًا يبلغ طوله 150 مترًا بمبلغ 25 مليون دولار. وحصلت الشركة بين أعوام 2001 و2009 على عقود مع هيئة النهر الصناعي، المكلفة بناء بنية تحتية تمكنها من جلب المياه من الصحراء إلى المدن الساحلية في ليبيا.

ضغوط شديدة
وقال نائب المدير التنفيذي السابق لشركة «إس إن سي لافالان» رياض بن عيسى، ذو الأصول التونسية الذي اُعتُقل العام 2012 لدوره في التعاملات الليبية، إنه ناقش سامي بباوي بعد فترة من ترشيحه لمنصب نائب الرئيس التنفيذي، الخسائر التي تكبدتها الشركة، جراء ارتفاع الكلفة أكثر مما جرى الاتفاق عليه، حيث طالب الحكومة الليبية باسترداد التكاليف الإضافية، لكن المفاوضات تعثرت.

وتحدث عن تعرضه لضغوط شديدة في رسالة رئيسه الجديد يطالبه فيها «بتسوية واسترداد أموال الشركة بأي وسيلة ضرورية، أو أن وظيفته على المحك». وأضاف بن عيسى: «إن أي تعامل مع الساعدي القذافي كان معتمدًا من قبل بباوي».

وشرح المسؤول السابق بالشركة الذي سوف تستمر شهادته إلى يوم الإثنين أنه «جرى تقديمه إلى الساعدي في مقره بالثكنات العسكرية بطرابلس، وسرعان ما سويت المشكلة بعد دفع مبالغ للجميع بما فيها مبلغ 7.5 مليون مارك ألماني للساعدي».

وللإشارة، فإن تدخل الدائرة المحيطة برئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، لتجنيب شركة «إس إن سي لافالان» المحاكمة بشأن قضية رشى كادت تسقطه بعدما مورست ضغوط على الحكومة الكندية من أجل التوصل إلى تسوية خارج القضاء.

وقال ترودو، في أغسطس الماضي، بعد صدور تقرير برلماني كندي اتهمه بممارسة ضغوط على العدالة: «إنني أتحمل مسؤولية الأخطاء التي ارتكبتها في القضية المذكورة، وإن كنت لا أتفق مع بعض استنتاجاته، فإنني أتقبل تمامًا هذا التقرير وأتحمل مسؤولية ما حدث»، علمًا بأن القضاء ألزمه بدفع غرامة تصل إلى 375 دولارًا أميركيًّا فقط لتورطه في الفضيحة.

المزيد من بوابة الوسط