من سرقيوة إلى مقبولة .. شبح الخطف يطارد ضحاياه.. والجاني ما زال مجهولا!

جرائم الخطف.. ظاهرة تتفاقم ودعوات لتعقب الجناة (بوابة الوسط)

مع استمرار حالة الفوضى والفلتان الأمني الذي أنتجه غياب الدولة ومؤسساتها، وعلى رأسها المؤسسات الأمنية، وشبه شلل القضاء، مما يساعد على سهولة الإفلات من العقاب، في عموم أنحاء ليبيا، ما زالت جرائم الخطف والاختفاء القسري مستمرة تطال الرجال والنساء دون استثناء، من طرابلس إلى بنغازي مرورا بسبها ومناطق ليبية أخرى، إذ يواصل الجناة -الذين ما يزالون غير معلومين- ارتكاب جرائم الخطف، وما زالوا حتى الآن في خانة المجهولين، وربما أشهر حالات الإخفاء القسري هي التي كانت ضحيتها عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي، سهام سرقيوة.

فمنذ انقطاع الاتصال بالسيدة سهام سرقيوة، في السابع عشر من يوليو الماضي، بعد اعتراضها من جانب مسلحين، باتت قضية خطف النساء في ليبيا، تكبر شيئًا فشيئًا، مثل كرة الثلج، سواء كان الخطف لدوافع سياسية أو لتأويلات دينية متشددة، كما يذهب بعض المحللين المتابعين لحالات الخطف الأخيرة.

آخر حلقة
آخر حلقة في مسلسل الخطف، شهدها الثلاثاء الماضي، بعد إعلان لاعب نادي النصر الرياضي أحمد الحاسي، أن السيدة الليبية التي تم خطفها من منزلها بقوة السلاح، منتصف الشهر الماضي، بمنطقة بوصنيب غرب مدينة بنغازي، هي والدته، مقبولة الحاسي. وأضاف الحاسي، في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «يوم الأربعاء 16 أكتوبر، شهد اختطاف والدتي من المنزل في مدينة بنغازي منطقة بوصنيب على تمام الساعة 3:45، من قبل عصابة مسلحة».

وتابع: «بعد تتبعنا الكاميرات تحصلنا على نوع السيارات وصورة أحد الخاطفين». وأرفق الحاسي صورة للشخص الذي أشار إلى أن كاميرا المراقبة صورته. وكان مصدر أمني أكد قيام مجموعة مسلحة، بخطف سيدة ليبية من منزلها بقوة السلاح، بمنطقة بوصنيب غرب مدينة بنغازي يوم 14 أكتوبر الماضي.

اضغط هنا لمطالعة العدد الجديد من جريدة «الوسط»

وقال المصدر لـ«الوسط»، إن «مسلحين اقتحموا المنزل واعتقلوا سيدة تبلغ من العمر 68 سنة، واقتادوها إلى جهة مجهولة». وحررت عائلة الحاسي محضرا في مركز شرطة قاريونس غرب بنغازي. ولفت لاعب النصر إلى أن والدته مواليد 1951 ومهتمة بالطب البديل ولديها رخصة بهذا العمل.

ليست وحدها
والحاسي ليست وحدها في قائمة ضحايا الخطف، حيث شهدت مدينة بنغازي عددا من الحالات الأخرى، من بينها خمس سيدات سودانيات دون الكشف عن الجناة أو إعلان نتائج التحقيق حول هذه الحوادث.  وأكد مصدر أمني، في العاشر من الشهر الماضي، العثور على جثتين لامرأتين سودانيتين وعليهما آثار تعذيب في مدينة بنغازي، لافتا إلى أن هناك بلاغا عن خطف ثلاث نساء سودانيات في وقت سابق بالمدينة.

وقال مصدر أمني لـ«الوسط»، إن «الجثة الأولى وجدت على البحر وعليها آثار تعذيب بمنطقة الصابري تعود لسيدة سودانية تدعى زينب، وهي من سكان شارع الشريف». وتابع: «أما الجثة الثانية فهي لسيدة سودانية تدعى عائشة يونس من سكان السلماني، وعثر عليها قرب مستشفى الجلاء وعليها آثار تعذيب».

مصير مجهول
ولفت المصدر الأمني إلى أن المعلومات الأولية تفيد بأن «عمليات الاعتقال قامت بها مجموعات مسلحة ترتدي زي الصاعقة، حيث جرى اعتقال عائشة من منزلها وزينب من مزين نسائي بالمدينة». وأشار المصدر ذاته إلى أن هناك «بلاغات من عائلات سودانية بخطف ثلاث نساء من قبل مسلحين ولم يعرف مصيرهن».

في المقابل، طالبت وزارة الخارجية السودانية السلطات الليبية بالقبض على قتلة «مواطنات سودانيات» في بنغازي. واستدعت الخارجية السودانية، وقتها، القائم بأعمال سفارة ليبيا بالخرطوم «على خلفية جرائم مقتل مواطنات سودانيات الأيام الماضية بمدينة بنغازي على أيدي عصابات إجرامية»، وفقا لوكالة الأنباء السودانية «سونا». ودعت الخارجية السودانية «السلطات الليبية إلى القيام بما يلزم للقبض على الجناة بأسرع ما يمكن وتقديمهم إلى المحاكمة، وتوفير الحماية والأمن لكل المواطنين السودانيين الموجودين بليبيا».

من جانبه تقدم القائم بالأعمال الليبي بـ«التعازي لأسر الفقيدات وعبر عن استنكاره الجرائم، كما وعد بنقل الرسالة التي أبلغت إليه بأعجل ما يمكن للسلطات الليبية». كما أكد القائم بالأعمال الليبي «حرص الحكومة الليبية على حماية المواطنين السودانيين والحفاظ على الروابط الأخوية المتينة بين البلدين».

تحركات واسعة وغرفة عمليات
ولفتت الخارجية السودانية إلى أن «القنصل العام بمدينة بنغازي، السفير عمر صالح، قام بتحركات واسعة شملت وزارتي الخارجية والداخلية لمعرفة نتائج التحقيقات في الجرائم ولبحث وسائل تأمين أفراد الجالية». وأشارت الخارجية السودانية إلى أنه «يجري التنسيق مع رئيس وأعضاء الجالية في بنغازي لتجميع الأسر في أماكن آمنة بغية توفير الحماية لهم بالتعاون مع السلطات الليبية».

من جهته كشف رئيس الجالية السودانية بمدينة بنغازي، محمد المريود، عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة برئاسة قنصل السودان ببنغازي، وممثلين للسلطات الليبية، ممثلة في رئيس البحث الجنائي، ورؤساء مراكز الشرطة ببنغازي، ومديري الأمن الخارجي والداخلي، والدبلوماسي، للتقصي والكشف حول ملابسات اختطاف واغتيال سيدات سودانيات من المقيمات بمدينة بنغازي على يد متفلتين ليبيين.

وأوضح المريود في تصريحات صحفية أن الغرفة والقنصلية السودانية ببنغازي ورؤساء الجاليات ظلوا في حالة متابعة وتقص مع الجانب الليبي على مدى الساعة بمتابعة من وزير الداخلية في الحكومة الليبية الموقتة، إبراهيم بوشناف.

اضغط هنا لمطالعة العدد الجديد من جريدة «الوسط»

ووصف المريود، الوضع بأنه متأزم مع احتمال ظهور مزيد من حالات الاختطاف والتصفيات، وأبان أن القيادة الليبية شكلت فريق تحقيقات خاص. ونوه بأن المجموعة التي قامت باختطاف واغتيال السيدات السودانيات ببنغازي «منظمة وممنهجة ولديها قائمة بأسماء اللائي تزعم تلك المجموعة أنهن يمارسن أعمال الشعوذة والظواهر السالبة». وأشار إلى أنها قد تكون جهة شبه حكومية، غير أن التحقيقات والدلائل والقرائن ما زالت في مرحلة الرصد.

قلق سوداني
وفي تقرير لموقع «آخر لحظة» السوداني، الأربعاء، تحت عنوان: «أوضاع السودانيين بليبيا.. القلق سيد الموقف»، قال محرر الموقع إن اختطاف النساء السودانيات في مدينة بنغازي بات ظاهرة تعيد القلق بشأن أوضاع السودانيين المقيمين والمهاجرين في ليبيا. ونقل الموقع عن رئيس رابطة الطلاب السودانيين بجامعة طرابلس محمد صالح محمد حمد، قوله، عن قضية خطف النساء السودانيات في بنغازي: «تواصلنا مع الشباب السودانيين ببنغازي وطلبنا منهم أخذ الحيطة والحذر، لأن أسباب الخطف لا تزال مجهولة، وتتم في ظروف غامضة».

من جانبه، أكد مسؤول الإدارة الأفريقية بجهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج محمد نوري، أن الجهاز يتابع عن كثب قضية اختطاف السودانيات ببنغازي، وأن هنالك تنسيقا مع وزارة الخارجية لإرسال وفد حكومي إلى ليبيا لتقصي الأسباب ومعالجة القضية، حسب الموقع نفسه.

المزيد من بوابة الوسط