ننشر نص مبادرة المشري لحل الأزمة الليبية

صورة مأخوذة من فيديو للمشري خلال تقديمه مبادرة لحل الأزمة، 28 أكتوبر 2019 (الإنترنت)

طرح رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، في مؤتمر صحفي اليوم الإثنين، مبادرة لحل الأزمة الليبية تقوم على خمسة محاور، وهي «الدستوري، والسياسي، والأمني وأولويات الحكومة، وتعزيز الثقة بين مكونات المجتمع الليبي».

وفيما يأتي نص المبادرة:
قام الشعب الليبي بثورة قدم فيها التضحيات الجسام للحصول على الحرية والعيش الكريم، كللت بعرس انتخابي، وكانت الآمال تحدوه بعد انتهاء الحكم الشمولي بإقامة نظام ديمقراطي قوامه الدستور والقانون، الأمر الذي لم يرق لأعداء الديمقراطية، فأُدخلت البلاد في حالة من النزاع السياسي والانقسام المؤسساتي والحروب الداخلية، مما أغرقها في أزمة متداخلة الأطراف، متعددة المستويات، ألقت بظلالها على المشهد الأمني والاقتصادي والاجتماعي.

وكان توقيع الاتفاق السياسي شعلة أمل بإقراره خارطة طريق نصت على توحيد المؤسسات، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، كخطوة أولى على طريق طويل نحو تعافي الوطن واستقراره.

إلا أن عدم الالتزام بالاتفاق السياسي، أطفأ تلك الشعلة، وأجّج من جديد حالة التدهور الأمني وكرس لغياب المؤسسات الموحدة، وزاد من حدة الصراع بذرائع مختلفة، فأثر بشكل كارثي على حياة المواطنين، والخدمات العامة، وقطاعات البلاد المختلفة، وتسبب بمقتل وجرح ونزوح الآلاف، وهي حالة لا يمكن أن تُرضي أي مواطن غيور على بلده محب لوطنه.

وانطلاقا من عزمنا بذل كل ما نملك من جهود في سبيل إنهاء المعاناة، وحل الأزمة التي يعاني منها وطننا الكريم، وبعد الاطلاع على ما طرح سابقا من مبادرات ومقترحات في هذا الاتجاه، أتقدم بمبادرة تطرح حلولا عملية للخروج من هذا النفق المظلم، بما يزيل مبررات الصراع والحروب، ويشرك جميع مكونات الشعب الليبي في خارطة لحل شامل، راعيت فيها الانسجام مع الإعلان الدستوري، والاتفاق السياسي، وروح التوافق بين مجلسي النواب والدولة، ومشروع الدستور الذي أنجزته الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، بخطة زمنية عملية قابلة للتطبيق ومحطات واضحة ومحددة دون التوسع في تفاصيل قد تثير الخلاف وتعيق التنفيذ.

المحور الأول - المسار الدستوري:
إن وجود قاعدة دستورية تحكم المرحلة القادمة ضابط أساسي للمسار السياسي وضامن هام لعدم عودة الفوضى. وشعبنا الكريم الذي انتخب في فبراير 2014 أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور - التي أنجزت هذا المشروع بمهنية وأقرته بالأغلبية المطلوبة – حق له بعد كل هذا الانتظار أن يتمتع بالاستفتاء على هذا العمل؛ ونظرا للظروف التي تجعل من الصعب إجراء الاستفتاء في الوقت الحالي، فإن المحور الدستوري في هذه المبادرة يقوم على إجراء تعديل للإعلان الدستوري طبقا للآليات المعتمدة في الاتفاق السياسي، باعتماد الجزء المتعلق بهذه المرحلة وهو الباب الثالث من مشروع الدستور، والخاص بنظام الحكم كقاعدة دستورية تُجرى على أساسها الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة.

المحور الثاني - المسار السياسي:
يعتمد هذا المحور على إنهاء المرحلة الانتقالية بانتهاء الأجسام السياسية الحالية بعملية انتخابية وفق خطة زمنية واضحة على النحو الآتي:
خلال شهر من إطلاق المبادرة:  التئام مجلس النواب طبقا للمادة السادسة عشرة من الاتفاق السياسي.
خلال شهرين بعد الاستحقاق الأول:  تعديل المجلس الرئاسي وتكليف رئيس وزراء منفصل، واختيار شاغلي المناصب السيادية السبعة وفقا للمادة 15 من الاتفاق السياسي.
خلال ثلاثة أشهر من الانتهاء من الاستحقاق السابق: إعداد وإقرار القوانين الخاصة بالانتخابات وفقا للاتفاق السياسي.
بعد ثلاثة أشهر من إقرار القوانين الخاصة بالانتخابات: إجراء الانتخابات الرئاسية.
بعد شهر من إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية: إجراء انتخابات مجلس النواب والشيوخ.
بعد شهر من انتخابات مجلسي النواب والشيوخ: تسليم السلطة للأجسام المنتخبة.

وتقتصر مهام مجلسي النواب والدولة بعد إقرار القوانين الخاصة بالانتخابات على الآتي:
1. تعويض أي نقص في المجلس الرئاسي.
2. إقرار الميزانية العامة للدولة.
3. الموافقة على إعلان حالات الطوارئ أو الحرب وإنهائها.
4. الاجتماع بناء على طلب من رئيس المجلس الرئاسي أو رئيس الحكومة.

المحور الثالث – المسار الأمني:
آخذين في الاعتبار الترتيبات الأمنية الواردة في الاتفاق السياسي، يتم اتباع الإجراءات الآتية:
1. وقف فوري لإطلاق النار وفقا للضوابط التالية:
a. انسحاب القوات المهاجمة العاصمة من الحدود الإدارية لمدينة طرابلس الكبرى.
b. انسحاب كل القوات الموجودة في مدينة ترهونة والقادمة من خارجها إلى أماكنها قبل تاريخ 4 أبريل.
c. إعطاء الضمانات اللازمة من قوات الوفاق بعدم الدخول مدينة ترهونة.
d. فرض حظر للطيران الحربي بكافة أنواعه بمساعدة الأمم المتحدة.
2. استيعاب عناصر التشكيلات المسلحة في الأجهزة الأمنية والعسكرية وفق شروط ومواصفات محددة، وإصدار تشريع ينظم القوات المقاتلة.
3. دعم قوة مكافحة الإرهاب الموجودة حاليا وتوسيعها لتشمل كل من لديه رغبة حقيقية في اجتثاث هذه الآفة.
4. توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية بشكل مهني وفقا للاتفاق السياسي.

المحور الرابع - معالجات حكومية عاجلة:
• الإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية وتسهيل إجراءاتها.
• إدارة الشؤون الوطنية بما يحقق مصلحة البلاد، وفقا للقوانين واللوائح والأنظمة والقرارات النافذة.
• إعداد مشروع الميزانية العامة والحساب الختامي للدولة حسب الاتفاق السياسي.
• ترسيخ الحكم المحلي للبلديات وتفويض السلطة لها ومنحها الموارد اللازمة.
• تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية والأمنية، وتحديث بنوده حسبما تقتضيه الضرورة.

المحور الخامس – إجراءات بناء وتعزيز الثقة:
لتعزيز الثقة بين مكونات الشعب الليبي وأطيافه ومؤسسات الدولة، يتم اتباع الإجراءات الآتية:
1. التوقف عن الخطاب الإعلامي التحريضي وتسخير الإعلام لبث روح التصالح والوفاق والتوقيع على ميثاق شرف إعلامي يلتزم بالقيم الوطنية.
2. تبني خطاب ديني وسطي معتدل ينسجم وروح وممارسات المجتمع الليبي الأصيلة.
3. العمل على خلق آلية حوار مستمرة ومنظمة للمصالحة وتشكيل لجان من أعيان وقادة المجتمع وحكمائه ونخبه لبث روح المصالحة ووضع أساس للعدالة الانتقالية.
4. تبني الشفافية في إدارة المال العام وتقديم الخدمات ومكافحة الفساد.
5. إصلاح الخدمات الأساسية المقدمة للمواطن والعدالة في تقديمها.

المزيد من بوابة الوسط