شهادات من ضحايا «حرب العاصمة»: القذائف تنحر المدنيين في غرف النوم .. والفاعل من طرفي النزاع

نشرت جريدة «الوسط» في عددها 205  تقريرا صادرا عن منظمة العفو الدولية، التي رصدت شهادات حية لمواطنين من ضحايا حرب العاصمة طرابلس، مشيرة إلى أن القوات التابعة للقيادة العامة والقوات المنضوية تحت لواء حكومة الوفاق استهدفتا مناطق سكنية دمرت فيها منازل مدنية، وعمارات سكنية، وبعض مرافق البنية الأساسية المدنية، مما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات.

للاطلاع على العدد (205) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأشارت، في تقرير توثيقي لانتهاكات الحرب نشرته الثلاثاء الماضي، إلى أن الصواريخ وقذائف المدفعية قديمة ترجع إلى عشرات السنين، وتفتقر إلى الدقة، لافتة إلى «غياب أي دليل يشير إلى أن المدنيين المعنيين ضالعون في سير العمليات العدائية»، واصفة أن شن هجوم عشوائي يؤدي إلى موت مدنيين أو إصابتهم بـ«جريمة حرب».

في إحدى الشهادات، التي نشرتها «العفو الدولية»، يروي نجل أحد الضحايا شهادته حول قصف بصواريخ جراد استهدف منزل الأسرة في حي أبوسليم بالعاصمة طرابلس أبريل الماضي، وأطلق من مناطق تقول المنظمة إنها خاضعة لسيطرة قوات القيادة العامة، وفي معرض شهادته يقول:
«..كانت أمي مع أبي وزوجتي وابني وعمتي في المنزل، وأنا في منزل مجاور لنا، وأمي أقربهم إلى الباب الأمامي، وأصيبت بجروح بالغة في مؤخرة رأسها وظهرها، وفارقت الحياة بمجرد أن وقع الهجوم»، ويضيف: «أسرعت إلى البيت لكن فشلت جهودي في إنقاذها، بينما أصيب طفلاي بصدمة شديدة، وفقد أبي السمع نتيجة للضربة، ولا يكاد يتكلم أو ينام».

للاطلاع على العدد (205) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لم تكن تلك هي العملية الوحيدة التي حملت فيها «العفو الدولية» المسؤولية لقوات القيادة العامة، بل أشارت أيضا إلى ضربة جوية وجهتها إلى منزلين في تاجوراء، قرب ما قالت إنها «الحدود الخارجية لمجمع عسكري»، ونقلت المنظمة شهادة سيدة من أسرة قويرة التي تعرض منزلها لقصف في أحد الهجومين في يونيو الماضي.

وتقول السيدة التي تدعي حواء جبريل، لمنظمة العفو الدولية: ««كنت وحدي في البيت مع ابنتي، وعمراهما عشر سنوات و11 سنة، وقرب الساعة السادسة والنصف أو السابعة مساء، أصابت ضربة جوية حقلا خلف منزلنا الذي يجري بناؤه بجوار منزلنا الذي نقيم فيه. وانتابني الذعر فأخذت ابنتي وجريت إلى البوابة للخروج، لكن ما إن وصلنا إلى البوابة حتى وقعت ضربة أخرى ضخمة أصابت منزلنا، المنزل الذي يجري بناؤه، وألقت بنا قوة الانفجار على البوابة».

وتستطرد السيدة: «ابنتاي لم تصابا بأذى، لكن أصبت بجروح في وجهي وعيني وانكسرت نواجذي وظهري وساقي وذراعي، ولم أشف حتى الآن وما زالت ابنتاي مروعتين، وخصوصا الصغرى. وأصيب جارنا أيضا، لكن إصابته أقل خطورة».

وحسب الروايات التي رصدتها منظمة العفو الدولية، لم تقتصر الهجمات التي أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين على قوات القيادة العامة، بل إن هجمات أخرى نفذتها قوات حكومة الوفاق واستهدفت مدنيين، ومن بينها هجوم بالمدفعية على مبنى سكني في قصر بن غشير في مايو الماضي، مما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة أكثر من عشرة آخرين، وكان من بين الضحايا أحمد فتحي المزوغي الذي كان عمره 19 سنة، وقال أخوه لمنظمة العفو الدولية:
«كنت في البيت، وكان أخي يقف في الشارع أمام البيت، كانت الضربة هائلة، إذ طوحت مركبة في الهواء لتسقط فوق مركبة أخرى، ولف السواد كل شيء»، ويتابع: «أسرعت إلى الخارج فوجدت كثيرا من الجيران قتلى وجرحى على الأرض، وكانت هناك أشلاء، كان المشهد مروعا»، مضيفا: «أخي كان مصابا بجروح في أنحاء جسمه أدت إلى وفاته، لم أستطع أن أصدق ذلك».

للاطلاع على العدد (205) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي قصر بن غشير أيضا، ووفق «العفو الدولية»، أدت ضربتان جويتان متعاقبتان إلى تدمير منزلين في يونيو الماضي، وفي أحد المنزلين أصيبت إيمان رمضان، التي يبلغ عمرها 28 عاما، بجروح بالغة، وفقدت إحدى قدميها، وقال خالها لمنظمة العفو الدولية: «رأيت الطائرة تتحرك من الغرب إلى الشرق، وظننت أنها ستقصف مكانا بعيدا، لكن في تلك اللحظة وقعت الضربة، أصابت القنبلة منزلنا، لم أستطع أن أرى شيئا أو أتنفس، فقد عم المكان غبار كثيف أو دخان كأنه ستار قد أسدل، أغشي على أمي ولم تتعاف من الصدمة، وتوفيت بعد 25 يوما، وأصيبت ابنة أختي بجروح مروعة وفقدت قدمها»، ويضيف: «دمر بيتنا تماما، فقدنا كل شيء، لماذا يقصفون الأسر في بيوتها؟..».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط