السراج: نراجع اتفاقا موقعا مع روسيا منذ 10 سنوات

قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، إن لدى طرابلس «علاقات جيدة» مع روسيا، منوها بأن ليبيا تعمل على مراجعة اتفاق موسع موقع مع روسيا منذ العام 2008، والمشاريع المتوقفة وحث الشركات الروسية على العودة إلى الاستثمار في ليبيا.

جاء تصريح السراج خلال مقابلة مع برنامج «قصارى القول» المذاع على قناة «روسيا اليوم»، مساء اليوم الأربعاء، على هامش مشاركته في أعمال قمة «روسيا أفريقيا» التي انطلقت بمدينة سوتشي الروسية بحضور الرئيس الروسي والقادة الأفارقة.

وأكد السراج خلال المقابلة عمق العلاقة بين ليبيا وموسكو، التي تعمل على تعزيز أوجه التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية. مشيرا إلى أنه سيجري تفعيل اللجنة المشتركة بين ليبيا وروسيا لمتابعة الإجراءات والاتفاق الموقع بين البلدين في هذا الشأن.

تسليح حكومة الوفاق
وبشأن حصول حكومة الوفاق على الأسلحة رغم الحظر الدولي، أكد السراج التزام حكومة الوفاق بالحظر طوال السنوات الماضية، لكنه استنكر استمرار «الطرف المعتدي على العاصمة في الحصول على السلاح بشهادة خبراء الأمم المتحدة».

وتعجب السراج من السؤال الموجه إلى حكومته عن كيفية حصولها على السلاح، حيث قال: «أنا أتعجب أن هناك أسئلة كثيرة تطرح في هذا المجال، كيف لطرف يدافع عن نفسه يسأل عن كيف يتحصل على السلاح ليدافع عن نفسه، جل الأسلحة وما نتحدث عنه من تجهيزات ومعدات نتحدث عن شيء ندافع به عن أنفسنا، وهو شيء مشروع بالنسبة إلينا، لن نعدم أي وسيلة كي ندافع عن أنفسنا».

وطالب السراج المجتمع الدولي بضرورة «التركيز على الطرف المعتدي الذي كان طوال السنوات الماضية يجهز ترسانته من الأسلحة ويعد العدة لهذا اليوم». متمنيا أن «تدرك الدول التي تدعم الطرف الآخر أن استمرار هذا الدعم لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب ومزيد من سفك دماء الليبيين ودمار البنية التحتية، إلا إذا كان هذا ما يسعون إليه»، مضيفا أن إيقاف هذا الدعم سيؤدي إلى استقرار البلاد.

وأكد السراج أن هناك تواصلا مع الأطراف الأوروبية سواء بشكل ثنائي أو مع الاتحاد الأوروبي، وأنه أوصل رسائله بوضوح لهذه الأطراف، مشيرا إلى أن الجميع يبحث عن مصالحه سواء السياسية أو الاقتصادية، مشددا على أن هناك «مسارات صحيحة أخلاقية وشرعية لتحقيق هذه المصالح، ونحن منفتحون على الجميع لتحقيق المصالح المشتركة».

الأموال المجمدة
وعن الأموال الليبية المجمدة، قال السراج إن حكومة الوفاق لم تطالب برفع التجميد «وإنما طالبت بمراجعة هذه الودائع حتى لا تسبب خسائر للدولة الليبية»، متمنيا على الدول التي لديها هذه الأموال المحافظة عليها ومراعاتها ومضاعفة عوائدها، إلا أنه أعرب عن خشيته من التلاعب بها استغلالا للوضع الراهن في البلاد.

تسليح حفتر والعلاقة مع تركيا
وبشأن من يسلح المشير حفتر، قال السراج: «أعتقد أن الدول الحليفة للطرف المعتدي معروفة للجميع خلال السنوات الماضية، الطرف المعتدي تم مده بكل أنواع السلاح تحت غطاء محاربة الإرهاب من كل المنافذ البرية والجوية والبحرية، في حين كانت حكومة الوفاق تطلب الإذن في كل شحنة ولم نتحصل على هذه الأذونات».

وأوضح أن حكومة الوفاق طالبت أذونات لتسليح «الحرس الرئاسي وخفر السواحل وقوة مكافحة الإرهاب، لكن للأسف لم نتحصل على هذه الأذونات»، معتبرا أن «الوقت حان للدول الداعمة للطرف المعتدي لمراجعة موقفها، وإن كانت تريد الاستقرار لليبيا وتبحث لنفسها عن مخرج لتورطها في الملف الليبي، وأعتقد أن الوقت ليس في صالح الجميع».

وعما يتردد حول وجود خبراء أتراك وحصول حكومة الوفاق على دعم تركي، قال السراج: «ليس صحيحا ما يتردد عن وجود تركي في ليبيا، نحن نتعاون مع تركيا في مجالات كثيرة، أيضا في المجالات الأمنية هناك تعاون، ونحن لا نتردد في التعاون مع أي طرف حتى نتمكن من الدفاع عن أنفسنا، هذا حق مشروع لا يمكن مصادرته بأي حال من الأحوال، سنستمر في الدفاع عن أنفسنا حتى يتم دحر المعتدي».  

الموقف الإقليمي
وحول الموقف الإقليمي من الأزمة في ليبيا، حذر السراج «من أن التدخلات السلبية في الملف الليبي منذ سنوات ومن أنها ستزيد الأزمة في البلاد، وطالبنا مجلس الأمن بالتدخل لوقفها، وأن لا تكون ليبيا ساحة حرب بالوكالة، وللأسف ما يحدث الآن هو ما حذرنا منه في السابق».

وعن الأداء السياسي لحكومة الوفاق، أكد السراج أن ما حدث من اعتداء يوم 4 أبريل قبل الملتقى الوطني الجامع، بالتزامن مع زيارة الأمين العام لطرابلس «نسف المسار السياسي»، مشددا على ضرورة لم شمل الليبيين من خلال مؤتمر وطني جامع، مؤكدا أن حكومة الوفاق الآن «أقوى من قبل، سياسيا وأمنيا وعسكريا».

أزمة النازحين
وأكد السراج أن حكومة الوفاق تسعى لاحتواء أزمة النازحين وتداعيات الحرب، وتكثف جهودها لصد العدوان وتخوض مسارات سياسية، مشيدا بجهود المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، التي تواصل الإعداد لمؤتمر برلين. منوها بأنه طالب بضرورة إشراك كل الدول المعنية بليبيا في المؤتمر وعدم إقصاء أي طرف، إن كانت هناك نية حقيقية لضمان التزام كل الأطراف بمخرجات المؤتمر.

ولفت رئيس الملجلس الرئاسي إلى استمرار أزمة النازحين جراء الحرب، مؤكدا أن حكومته تعمل على احتواء الأزمة التي حمل مسؤوليتها لـ«خليفة حفتر وميليشياته»، معتبرا أن بيانات البعثة الأممية والمجتمع الدولي حيال استهداف المدنيين فقدت قيمتها أمام «استمرار معاناة الليبيين على الأرض بسبب هذا العدوان».

وعن تقييمه أداء المبعوث الأممي، غسان سلامة، قال السراج إن هناك محاولات كثيرة تبذل لحلحلة الوضع الليبي «وهناك قواسم مشتركة بين مبادرة البعثة ومبادرته بشأن الملتقى الوطني الليبي ومؤتمر برلين»، مطالبا البعثة بأن تكون «أكثر حزما ووضوحا أمام المجتمع الدولي في تحديد مسؤولية الطرف المعتدي عن هذه الاعتداءات».

مسارات سياسية
وأشار السراج إلى أن هناك «مسارات سياسية متعددة» على المستوى الدولي والإقليمي للخروج من الوضع الليبي الراهن، «البعض يحاول حلحلة الأزمة والبعض يحاول إخراج نفسه من هذه الورطة»، متمنيا أن يكون مؤتمر برلين «قصة نجاح تساعد الليبيين على الخروج من الأزمة وليس كما حدث في الملتقيات السابقة».

وردا على رؤيته لشكل النظام الإداري للدولة في عملية التسوية، قال السراج: «إن الليبيين أحرار في اختيار نظام الحكم الذي يريدونه من خلال مشروع الدستور الذي يتفقون عليه»، مشددا على أنه «لا يمكن الزج بليبيا في رغبة سلطوية لشخص واحد يمكن أن يحكم هو وميليشياته، يجب إعطاء الفرصة لليبيين أن يقولوا كلمتهم في ملتقى سياسي، وتمكينهم من إجراء انتخابات» لاختيار ممثليهم.