علي شمسي أحد أعيان مرزق: 4 آلاف من مواطني مرزق تم تهجيرهم ونزحوا من المدينة

قال علي شمسي، أحد أبرز أعيان مرزق، إن المرتزقة الأجانب، يلعبون دورا في جميع الحروب والمعارك المسلحة التي تشهدها مدن الجنوب الليبي، وأوضح شمسي في حوار مع «الوسط» أن الأوضاع في مدينة مرزق، «تحتاج إلى تدخل قوي من مؤسسات الدولة لفرض وإرساء الأمن فيها».

وذكر شمسي أن «نحو أربعة آلاف من المواطنين نزحوا عن مدينتهم بسبب الاشتباكات الأخيرة، وأن منازل ثمانية أحياء بالمدينة تعرضت للتخريب والتدمير»، كما لفت إلى أن المساعدات المقدمة من مجلس النواب إلى المتضررين ما زالت أقل من المطلوب.
عن واقع المدينة حاليا، وفرص إنجاز المصالحة فيها، وفرض الأمن، أجرت «الوسط» الحوار التالي مع الرجل الذي يعكف حاليا على البحث عن حلول لمأساة المدينة، بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة.

ما السبب الرئيسي لوقوع الاشتباكات الأخيرة بمدينة مرزق؟
السبب الرئيسي هو محاولة قبيلة «التبو» السيطرة على مدينة مرزق بكل الوسائل عبر إقصاء الأهالي الأصليين للمدينة منذ سنوات، واستخدام المدينة كقاعدة خلفية لعمليات الاتجار بالبشر، والممنوعات ودخول الجماعات المتطرفة إليها، وهو ما تأكد للجميع الآن بعد الهجمات التي شنت على تمركزات عناصر «داعش» في المدينة من قبل قوات أفريكوم (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا).

هل هي حرب بين مكون العرب ومكون «التبو».. أم بين قوات حكومة الوفاق وقوات القيادة العامة للجيش؟
المشاكل بدأت في 2011، حيث سيطر «التبو» على المدينة وعلى كل المفاصل الأمنية والعسكرية، وتم إقصاء الأهالي والاعتداء عليهم وتهجير قياداتهم الاجتماعية والسياسية، وارتكاب عديد الجرائم طوال السنوات الماضية حتى قبل دخول قوات عملية الكرامة مرزق في بداية 2019.

هل يوجد مرتزقة أجانب يشاركون في القتال بمرزق؟
نعم وليس في مرزق فقط، بل في جميع الحروب التي حدثت في الجنوب كان للمرتزقة الأجانب دور فيها، ومرزق ليست استثناء، وقد أكدت تقارير الخبراء التابعة للأمم المتحدة وجود الجماعات الأجنبية المسلحة وعلى اختلاف انتماءاتها الأيديولوجية والعقائدية المختلفة في الجنوب.

كم عدد القتلى حتى الآن جراء الاشتباكات في مرزق؟
الأعداد تجاوزت مئة شخص من جميع الأطراف، ونحتسب أبناءنا الذين قاموا بالدفاع عن مرزق وأهلها، شهداء.

وكم بلغ كم عدد النازحين والمهجرين جراء هذه الاشتباكات المسلحة؟
من خلال القوائم التي قمنا بتسجيلها عبر اللجان المختلفة، وهي ليست نهائية، فقد وصل العدد إلى ما يقارب 4000.

وماذا أحصيتم من المباني والممتلكات التي تعرضت للحرق والتدمير؟
يصعب أن أعطيك تفاصيل دقيقة، فمرزق مدينة كبيرة ولكن هناك أكثر من ثمانية أحياء يسكنها الأهالي، تم تخريبها وسرقة المنازل فيها، ناهيك بمئات المزارع والمواشي والمحاصيل الزراعية التي تعرضت للتلف.

بم تصف الوضع الإنساني في المدينة حاليا؟
لا يوجد أحد من أهالي مرزق في المدينة الآن، وهم ضيوف عند البلديات الجنوبية. وقد تم إعلان المدينة «منطقة منكوبة» من قبل البرلمان الليبي وحكومة الوفاق، ولا معلومات دقيقة متوافرة عما يحدث في المدينة حاليا.

كيف استقبلتم إعلان «أفريكوم» مقتل ثمانية عناصر من «داعش» في غارة جوية نفذتها بمحيط مرزق؟
عمليات «أفريكوم» تأتي لتقديم دعم ناشدنا به الحكومات والمنظمات الدولية، في مواجهة الهجمات التي تعرضنا لها، وقلنا قبل أن تعلن «أفريكوم» عملياتها بأشهر، إن «داعش» والعصابات الأجنبية يقفون خلف الهجمات التي تتعرض لها المدينة.

طالبتم بلجان لتقصي الحقائق وقوة محايدة لتأمين المدينة.. هل وجدتم أي استجابة لمطالبكم؟
لم نجد أي استجابة في هذا الشأن، وللعلم نحن قدمنا هذا الحل لأزمة مرزق، ولكن «التبو» رفضوا مرارًا وتكرارًا اللجوء لهذا الحل، رغم أنهم قبلوه في «أوباري» وكان سببا في استتباب الأمن هناك.

وصل وفد من أعيان المنطقة الغربية إلى مرزق.. هل قدم لكم مبادرة لإحلال السلام بالمدينة؟
للأسف لا.. نحن لدينا عتب على وفد أعيان المنطقة الغربية، فهو لم يتواصل معنا وشاهدنا تصريحات مشايخه في التلفاز، التي في كثير من التفاصيل جانبت الصواب وطريقة تدخلهم كانت خاطئة. وعلى العموم الأحداث التي تجري في مرزق اليوم تعاكس تماما الصورة التي نقلوها.

ماذا قدمت لجنة الأزمة الخاصة بمرزق التي شكلها مجلس النواب؟
هناك مساعدات مختلفة تقدمها هذه اللجنة وهي تصل لأهل مرزق في بلديات الجنوب التي فيها أعداد كبيرة من أهالي مرزق كوادي عتبة وسبها وغيرهما، ولكن هذه المساعدات ما زالت قليلة ولا تكفي حاجة المواطنين.

وماذا عن الاجتماع الذي كان مقررا لوفد من الجنوب الليبي مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج لبحث أزمة مدينة مرزق؟
سمعنا عن اجتماع السراج مع وفد الجنوب وننتظر النتائج، وستكون لنا لقاءات مع الوفد لاستيضاح النقاط التي تمت مناقشتها، وحتى الآن لم يجتمع السراج مع وفد أعيان وحكماء مرزق ولم يسمع منهم مشكلة المدينة.

لماذا فشلت دعوة المجلس الأعلى للدولة للحوار والمصالحة بين جميع المكونات بمرزق؟
تواصلنا مع المجلس الأعلى للدولة في الملفات الخدمية وكان متعاونا معنا بشكل كبير، أما عن ملف المصالحة فمجلس حكماء المدينة قدم وجهة نظره للمجلس، وما زال المجلس ينتظر الخطوات القادمة من جانب المجلس الأعلى للدولة.

هل تواصلتم مع الهيئة الفزانية حول مبادرتهم لإحلال السلام في مرزق، التي تقضي باعتبار المدينة «محايدة خالية من المظاهر المسلحة، وتشكيل لجنة قضائية لتقصي الحقائق وحصر الأضرار بهدف تعويض المتضررين»؟
تواصلت معنا الهيئة الفزانية لعرض وجهة نظرها للحل في مرزق وقدمت طرحها، ونحن استمعنا لمبادرتها عبر شاشات التلفاز، التي وصفت فيها الوضع بشكل غير دقيق، وقد أوضحنا موقفنا عبر بيان أصدرناه بخصوص أوضاع مرزق في نهاية شهر سبتمبر.

ما الحل المناسب لوقف الاشتباكات المسلحة كخطوة أولى بما يضمن نجاح المصالحة بمرزق؟
الاشتباكات متوقفة، وأهل مرزق مهجرون خارج مدينتهم. أما عن الحلول في مدينة مرزق، فإنها تستدعي تدخل الدولة بمؤسسات قوية لفرض الأمن بالمدينة، وفي ظل ما يحدث في البلاد قد يكون هذا الأمر صعب المنال، ولكننا متمسكون بثوابت قضيتنا وحقوقنا، والأيام المقبلة ستشهد محاولات لفتح قنوات للتواصل، وسنرى خلال الأيام المقبلة ما الذي سيحصل في هذا الملف.

كلمات مفتاحية