غدامس تحتضن ندوة الحماية القانونية للموروث الثقافي في زمن السلم والحرب

نظم مكتب الثقافة غدامس، الخميس، ندوة علمية بعنوان «الحماية القانونية للموروث الثقافي في زمن السلم وأثناء النزاعات المسلحة»، في المعهد العالي للمهن التقنية.

وتأتي هذه الندوة ضمن الأنشطة التي ينظمها أعضاء هيئة التدريس قسم القانون الجنائي بكلية القانون بجامعة طرابلس، على هامش زيارتهم مدينة غدامس، وفقاً للمكتب الإعلامي للهيئة العامة للثقافة بحكومة الوفاق الوطني.

وتناولت الندوة أهمية الحماية القانونية للموروث الثقافي الليبي، وأحكام القانون الدولي التي كفلت حماية الموروث الثقافي من الاعتداء عليه وسرقته في زمن السلم والنزاعات المسلحة، والأخطار التى تواجه مواقعنا التراثية.

للاطلاع على العدد (204) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وسلط الضوء، خلال الندوة، على مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار والممتلكات الثقافية والتعديات على المواقع الأثرية، ودور المجتمع المحلي في الفهم الواعي بأهميتها، وضرورة الحفاظ على تلك الممتلكات والمحافظة عليها.

وتعد الآثار والمباني التاريخية، بصفتها ممتلكات مدنية، محمية بموجب جميع القوانين والمواثيق المحلية والدولية، ويحظر مهاجمتها والتعدي عليها في زمن السلم وأثناء النزاعات المسلحة. حضر الندوة مدير مكتب الثقافة غدامس، أحمد مالك، وعدد من المثقفين وأساتذة الجامعات والمهتمين.

وافتتح الجلسة الأولى الدكتور الفاضل محمد هاشم ماقورا، فيما ألقيت خلالها عديد الأوراق العلمية وهي: مداخلة للدكتورة فائزة الباشا بعنوان «الحماية القانونية للموروث الثقافي»، ومداخلة للدكتور أبوبكر الأنصاري بعنوان «الحماية الجنائية للمستهلك»، ومداخلة لرئيس قسم الشريعة الإسلامية الدكتور ضو أبوغراة بعنوان «الصيرفة الإسلامية» ومداخلة للأستاذ محمود الغالي بعنوان «الجريمة الانتخابية»، ومداخلة حول الهجرة غير الشرعية للأستاذ مصطفى البوسيفي والدكتورة كريمة مشيري.

وخلال رحلة «لؤلؤة الصحراء» زار أعضاء هيئة التدريس العديد من معالم غدامس، وأبرزها المدينة القديمة وما تحتويه من معالم مهمة تمثل التراث الإنساني لهذا المكان، من بينها مركز تيلوان لتوثيق الثرات (مدرسة غدامس) الذي يعتبر أحد أهم المعالم الأثرية في ليبيا، وهو ما تلمسه من خلال طباعة صورة المبنى على ورقة العملة الليبية فئة عشرين دينارا، حسب صفحة قسم القانون الجنائي على «فيسبوك».

للاطلاع على العدد (204) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ومن معالم المدينة القديمة أيضا «ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﺱ» ﺃﻭ «ﻏﺼﻮﻑ» ﺑﺎﻟﻠﻬﺠﺔ ﺍﻟﻐﺪﺍﻣﺴﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ الأﻫﺎﻟﻲ، الذي يعتبر ﺃﻫﻢ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﻭﻫﻲ ﻧﺒﻊ ﺍﺭﺗﻮﺍﺯﻱ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﻄﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ. وﻳﺮﺟﻊ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ ﺇﻟﻰ 4000 ﺳﻨﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻭﻫﻲ ﻋﻴﻦ طبيعية للمياه ﺗﺘﺪﻓﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺗﻠﻘﺎﺋﻴﺎ ﻣﻨﺬ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ.

والمسجد العتيق بدوره ﻳﻌﺘﺒﺮ أﻗﺪﻡ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻓﻲ المدينة، ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻳﻌﺞ ﺑﺤﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪﺭﺱ ﻓﻴﻪ ﺷﺘﻰ أنواع ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ. وﺑﻨﻲ ﺑﻄﺮﺍﺯ ﺧﺎﺹ، إذ ﻳﻌﺘﺒﺮ إﺿﺎﻓﺔ ﻭﻣﺴاﺤﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ إﺫﺍ ﻣﺎ ﻗﻮﺭﻥ ﺑﻬﻨﺪﺳﺔ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، فاﻟﻤﻨﺒﺮ الذي بني على فكرة استغلال المساحة ﻟاﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﺪﺭ ﺍلإﻣﻜﺎﻥ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻳﻔﻜﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺟﺮ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﻜﺔ ﻣﻦ ﺧﺸﺐ ﻭإﻗﺎﻣﺔ ﺗﺠﻮﻳﻒ ﻳﺴﻊ ﻟﺤﺠﻢ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﻹﺩﺧﺎﻟﻪ ﻓﻴﻪ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﻣﻦ ﺧﻄﺒﺔ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ.

وفي هذه الرحلة كان منصور عبدالسلام منصور الدليل السياحي، إذ رافق أعضاء هيئة التدريس خلال جولتهم بالمدينة القديمة، وهو يعمل موظفا بمصلحة الآثار بغدامس، تلقى دورة تدريبية في الإرشاد السياحي باللغة الإنجليزية العام 1996، ويستعين في وظيفته بعديد من الوثائق التاريخية والصور والخرائط التي توثق تاريخ المدينة القديمة، وتسهل عرض المعلومة على الزائر والسائح الأجنبي.

المزيد من بوابة الوسط