بعد إبعاد الأطراف الليبية.. مخاوف من استبعاد دول إقليمية عن حضور مؤتمر برلين

مع استمرار التحضيرات لعقد المؤتمر الدولي حول ليبيا، الذي ترعاه ألمانيا، تلوح في الأفق مخاوف لدى البعض من استبعاد أطراف داخلية وإقليمية مهمة من المؤتمر، الذي يعول عليه لحل الأزمة الليبية.

التحضيرات المتواصلة كشفت عن تهميش عدد من الدول الفاعلة في حل الأزمة، ومنها الجزائر، مع شكوى تركية من عدم إعطاء مساحة أكبر لأنقرة في المؤتمر، إضافة إلى وجود انتقادات من عدم دعوة أي أطراف ليبية.

غضب تركي
وتحاول تركيا بدورها أن توجد لنفسها موقعا أكبر على مائدة المؤتمر المرتقب، إذ تحدث وزير خارجيتها، مولود تشاوش أوغلو، في زيارته الأخيرة إلى الجزائر، الأسبوع الماضي، عن تقارب بين أنقرة والجزائر بخصوص الملف الليبي ودعمهما «الحلول السلمية»، قائلا إن بلاده «تصر على مشاركة الجزائر في الاجتماعات الدولية الجارية حول ليبيا باعتبارها فاعلا مهما في هذا الملف».

تصريح أوغلو عبر عن غضب بلاده من تهميشها في مؤتمر برلين المرتقب حول ليبيا، وعن آماله في المشاركة في المؤتمر، رفقة المسؤولين الدوليين.

السراج يريد مشاركة الجميع
بدوره، شدد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، على ضرورة مشاركة الدول المعنية بالملف الليبي في أي اجتماعات دولية، وألا ينحصر الأمر في دول بعينها.

بينما قال وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، إن «تركيا تدعم موقف بلاده الداعي إلى حل سياسي لا عسكري في ليبيا، وإبعاد المنطقة عن الأجندات الأجنبية التي لا تخدم مصالح شعوبها، وأن يكون حل الأزمات في هذه البلدان منبثقا من الحوار السياسي الذي لا بديل عنه».

كما أكد بوقادوم، خلال لقائه وزراء خارجية تونس وإسبانيا والبرتغال في برشلونة أخيرا، أهمية الدور المحوري والأساسي لليبيين أنفسهم، بدعم من بلدان الجوار، في مسار تسوية الأزمة. ويرى محللون أن ما اعتبر تهميشا للجزائر ودول أخرى كلية من مؤتمر برلين يجعلها «مراقبة» لأي اتفاق يتمخض عن الاجتماع الأول من نوعه في ألمانيا، الذي سيتبعه مؤتمر للأطراف الليبية في كل من تونس وليبيا.

اقرأ أيضا: بوقادوم: الجزائر وتركيا لا تؤمنان بحل عسكري للأزمة في ليبيا

السفير الأميركي يشارك
من جانبه، كشف السفير الأميركي، ريتشارد نورلاند، في إحاطة بشأن أول 60 يوما قضاها في منصبه، أنه سيشارك في الاجتماع المقبل، موضحا أن اجتماع برلين الأول، الذي عقد في الأول من أكتوبر، كان برئاسة المبعوث الأممي، غسان سلامة، وشاركت فيه مصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي.

والتقى السفير الأميركي خلال زيارته الجزائر وزير خارجيتها بوقادوم، وقال الأخير: «إن استمرار الصراع في ليبيا يسهم في تقويض جهود مكافحة الإرهاب ويضر بآفاق النمو الاقتصادي في شمال أفريقيا»، مشيرًا إلى اجتماعات عقدها في كل من مصر والإمارات لحشد الدعم للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، مؤكدا عزمه السفر إلى روسيا وتركيا لتعميق الحوار معهما حول الجهود المشتركة لتعزيز الحل السياسي للصراع الليبي.

تونس مراقبة رغم الانشغال الرئاسي
وترافق الحراك الدولي لحل الأزمة مع تقلد قيس سعيد رئاسة البلاد، وهو الحدث الذي أثار ردود فعل إيجابية في الداخل الليبي، لا سيما بعد تصريحاته بأنه يتمنى زيارة ليبيا، والمساهمة في حل أزماتها.

وصرح سعيد، قبل إعلان فوزه رسميا، أنه حال فوزه بالرئاسة سيسعى إلى «وضع حد لهذا الوضع المتأزم في ليبيا، ولنمكن الشعب الليبي من تقرير مصيره بنفسه، ولتكون تونس أرض الحوار». مضيفا: «ارفعوا أيديكم عن الشعب الليبي، وذلك لمصلحة الجميع، بما في ذلك الدول المتدخلة».

اقرأ أيضا: ما موقف رئيس تونس المنتخب من الأطراف الليبية والتدخلات الخارجية ومؤتمر برلين؟

توافق تعيقه الانقسامات
من جانبه، يأمل المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، أن ينتهي مؤتمر برلين المرتقب بتوصية وطلب جماعي لمجلس الأمن الدولي لإصدار قرار ملزم بوقف إرسال السلاح إلى الداخل الليبي، وأن يشدد على التعاون مع الأطراف الدولية والمحلية الداعمة للحوار.

ويقول مراقبون إن نية ألمانيا والأمم المتحدة جعل المؤتمر المرتقب يخرج بتوافق دولي تصطدم بعوائق الانقسامات، لا سيما داخل الاتحاد الأوروبي وبين الدول الإقليمية، مما يعرقل خارطة الطريق بشأن ليبيا.

ويذهب المراقبون إلى أنه «إذا لم يضغط المجتمع الدولي، لا سيما روسيا وفرنسا وأميركا وتركيا على الأطراف المتحالفة معها في الداخل الليبي فقد ينتهي المؤتمر إلى اجتماع فارغ من محتواه كسابقيه في باريس أو باليرمو، أو إلى اتفاق مشوه كاتفاق الصخيرات، في سياق مساع عدة أطراف إلى إفراغه من مضمونه».

المزيد من بوابة الوسط