الترتيبات المالية..عجز بالمليارات رغم ترشيد النفقات

وسط استمرار الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تعيشها البلاد منذ سنوات، كشفت بيانات المصرف المركزي عجزاً في الترتيبات المالية للعام الحالي يقدر بنحو 4.7 مليار دينار، وذلك خلال الفترة من أول يناير إلى 30 سبتمبر، وسط انتقادات لاستمرار إصدار الترتيبات المالية منذ ثلاثة أعوام دون رقابة تشريعية.

ووفق النشرة الصادرة عن «المركزي»، الأربعاء، فقد بلغ إجمالي الإيرادات النفطية والسيادية 24.5 مليار دينار، في حين سجل إجمالي النفقات نحو 29.2 مليار دينار. جاء ذلك رغم ما أظهرته الأرقام من تراجع إجمالي الإنفاق الفعلي إلى 29.26 مليار دينار، بانخفاض قيمته 5.83 مليار دينار عن النفقات التي كانت مقدرة بواقع 35.1 مليار دينار.

وكان النصيب الأكبر من الإيرادات للنفط، الذي سجل 22.7 مليار دينار، مرتفعاً عن الإيرادات المقدرة حسب الترتيبات المالية للعام الجاري بنحو 2.9 مليار دينار. وحسب بيانات «المركزي»، لم تتجاوز إيرادات الضرائب والجمارك حاجز المليار دينار، إذ بلغت إيرادات الضرائب 685 مليون دينار، فيما سجلت إيرادات الجمارك 224 مليون دينار.

اقرأ أيضا: 4.7 مليار دينار عجزا في الترتيبات المالية منذ مطلع العام الحالي

وأظهرت البيانات الرسمية أن إيرادات النفط والغاز تمثل المورد الأهم لتمويل الترتيبات المالية للعام 2019 بنسبة 93 % من إجمالي الإيرادات. وتتم عملية المطابقة بين صادرات النفط وإيراداته شهرياً بين المصرف والمؤسسة الوطنية للنفط.

ويوم الأحد الماضي استجاب المجلس الرئاسي للمطالبات المتكررة التي صدرت عن المؤسسة الوطنية للنفط برفع مخصصاتها المالية، في ظل مخاوف من انخفاض الإنتاج خلال التسعة أشهر المقبلة، نتيجة نقص النفقات التشغيلية للمؤسسة والمرافق النفطية، بما ينذر بأزمة جديدة ربما تطول المخصصات المالية للبلاد العامين الماليين، الحالي والمقبل.

وقرر المجلس الرئاسي تخصيص 1.5 مليار دينار (مليار دولار) للمؤسسة الوطنية للنفط لدعم قطاع النفط والغاز، في 2019-2020، وحسب القرار «سيجري سحب المبلغ من عائدات الرسم المفروض على مبيعات النقد الأجنبي منذ 2018، في محاولة لسد الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية».

مدفوعات النقد الأجنبي
في هذه الأثناء، بلغ إجمالي المدفوعات من النقد الأجنبي خلال الأشهر التسعة الماضية 17.14 مليار دولار. وتشمل 12.61 مليار لتغذية حسابات المصارف التجارية، منها 5.49 مليار مخصصة لأرباب الأسر، و5.39 مليار للاعتمادات، و1.72 مليار حوالات دراسة وعلاج على الحساب الخاص، ومرتبات المغتربين، والتأمين، والطيران، وسداد الأغراض الشخصية للمواطنين.

كما خصصت الترتيبات المالية 4.52 مليار لتحويلات الدولة، منها 1.06 مليار دولار لمنح ورسوم الطلبة الدارسين بالخارج على حساب المجتمع، والسفارات، ومصروفات القضايا الخارجية، وتسديد التزامات العلاج بالخارج على نفقة المجتمع، ومدفوعات المصرف المركزي، إضافة إلى 2.964 مليار دولار للمؤسسة الوطنية للنفط، التي تغطي بند دعم المحروقات وبقية مصروفات المؤسسة، و505 ملايين دولار لتغطية اعتمادات الجهات العامة.

في المقابل، أظهرت أرقام «المركزي» ارتفاع إيرادات رسوم بيع النقد الأجنبي بقيمة 5.092 مليار دينار خلال تسعة أشهر لتصل إلى 16.94 مليار دينار بنهاية سبتمبر الماضي، مقابل 11.85 مليار دينار إيرادات قدرتها الترتيبات المالية.

وتمثل إيرادات رسوم بيع النقد الأجنبي ما نسبته 68.9% من إجمالي الإيرادات النفطية والسيادية، التي بلغت 24.575 مليار دينار، بزيادة 1.32 مليار على الإيرادات التي كانت مقدرة في الترتيبات المالية خلال الفترة من يناير إلى نهاية سبتمبر الماضيين.

اقرأ أيضا: «المركزي»: إيرادات النفط حققت 1.9 مليار دينار فائضا من يناير حتى نهاية يوليو

ولايزال الجدل يلاحق الترتيبات المالية التي يقرها المجلس الرئاسي منذ العام 2016، ومؤخراً أعادت رسالة صادرة من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى المجتمع الدولي التذكير بأن «(الميزانية العامة للدولة تصدر بترتيبات مالية) رغم أن المادة (27) من الإعلان الدستوري تنص على أن (تصدر الميزانية بقانون)».

ويقول المحلل الاقتصادي مختار الجديد إن «القبول بالترتيبات المالية كاستثناء في أعوام 2016 و2017 و2018 لا يعني استمرارها إلى ما لا نهاية»، ويشير إلى أن استمرار هذا النهج يحولها إلى «قاعدة بعد أن كانت امراً استثنائياً بالمخالفة للقانون المالي للدولة، إذ يجب أن يكون وفقاً لقانون للميزانية يصدر من السلطة التشريعية» .

ويضيف: «أما أن يضع المجلس الرئاسي لنفسه ميزانية 2019 تحت مسمى ترتيبات مالية كما كان يفعل في سنوات سابقة ويقوم بالصرف منها وفوق ذلك سيراقب نفسه، فهو أمر مضحك».