جريدة «الوسط»: المؤتمر الدولي يدخل الثلاجة إلى حين إشعار آخر

معسكر اليرموك أحد محاور القتال جنوب العاصمة طرابلس، 8 أكتوبر 2019. (أ ف ب)

هيمن جو من الفتور على تحضيرات مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، والمرتقب عقده هذا الخريف في العاصمة الألمانية، إذ لم تسجل تحركات جديدة للتعجيل بعقد المؤتمر، بينما يتخوف مراقبون من أن تطغى الانعكاسات السياسية الدولية لاجتياح القوات التركية شمال سورية على الملف الليبي، ولو على نحو موقت. بينما يرصد مراقبون ارتفاعا في وتيرة الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترامب لتعيين مبعوث خاص إلى ليبيا، في وقت طلبت من حلفائها الإقليميين تعميق المشاورات حيال الأزمة، التي حذر الأمين العام للأمم المتحدة من تداعياتها المباشرة على أنحاء المنطقة.

وتسبب استمرار الحرب بتخوم العاصمة طرابلس وبروز تباين في الرؤى بين دول فاعلة في الملف الليبي في ارتباك ألمانيا التي تلقت ضوء أميركيا لعقد الملتقى، لا سيما أن أوساطا سياسية أميركية حثت ترامب على إعطاء أهمية كبيرة للأزمة الليبية. وكشف السيناتور الجمهوري الأميركي، ليندسي غراهام، محادثاته مع ترامب الشهر الماضي التي تمحورت حول ضرورة تركيز الإدارة الأميركية والدولية على هذه القضية. وحسب جريدة «واشنطن بوست» على لسان غراهام فإنه يريد إقناع ترامب بتعيين مبعوث خاص إلى ليبيا كما فعل لكوريا الشمالية وسورية وإيران.

للاطلاع على العدد (203) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعلى ذمة الجريدة الأميركية، فإن السراج يسعى لإقناع ترامب بثلاث مسائل أولا، يؤكد أن الولايات المتحدة تتعاون بالفعل مع حكومة الوفاق لمكافحة الإرهاب، وبنجاح ملموس. وثانيا، يقول إن الشركات الأميركية يمكن أن تستفيد بشكل كبير من الفرص المتاحة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والأمن في ليبيا. وأخيرا، يحذر من تغيب أميركا مما قد يحول ليبيا إلى ميدان للدول الأخرى لخوض حروب بالوكالة تشبه ما يقع في سورية.

ومع خفوت الحديث عن مؤتمر برلين، كانت التصريحات الصحفية الأخيرة لسلامة، التي لم يحدد فيها الأطراف التي ستحضر المؤتمر الدولي، لكنه قال: «جميع الدول المعنية بالأزمة الليبية، التي تسعى لإنهائها، ستكون مدعوة للمشاركة»، ولم يستبعد -في الوقت نفسه- «تعديل اتفاق الصخيرات إذا أنتج انفراجا في المشهد السياسي». مضيفا أن هذا «الاتفاق يبقى المرجع الأساسي لإطار العمل السياسي في البلاد، لحين استبداله، عبر إنهاء المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات نيابية ورئاسية».

وربما تكون تصريحات سلامة استجابة لما دار خلال لقائه مع رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، الثلاثاء الماضي، في العاصمة طرابلس، إذ أكد السراج «ضرورة دعوة كل الدول المعنية بالشأن الليبي دون أي إقصاء» في المؤتمر الدولي حول ليبيا، المزمع عقده في برلين خلال الأيام المقبلة.

ورغم اهتمام واكب تحضيرات مؤتمر برلين منذ ولادة فكرته في قمة مجموعة السبع الكبار الشهر الماضي، فإن محللين لا يخفون خشيتهم من أن تتبدل أولويات الأجندة العالمية في الإقليم، بعد غارات الطائرات الحربية التركية على منطقة رأس العين الحدودية في شمال سورية، بعد وقت قصير من إعلان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بدء عملية عسكرية جديدة ضد وحدات حماية الشعب الكردية.

على الصعيد الداخلي، يبدو أن تباعد المواقف هو القاسم المشترك في مجريات الأزمة، الذي ينصرف بطبيعة الحال إلى مؤتمر برلين، إذ إن مجلس النواب، وعلى لسان ناطقه الرسمي، عبدالله بليحق، قال إن المجلس لم يتلق دعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لحل الأزمة الليبية، مشيرا إلى عزم رئيس المجلس، عقيلة صالح، إرسال خطاب إلى المجتمع الدولي بشأن موقفه من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.

وتوقع بليحق، في تصريح إلى «الوسط» أن يعقد مؤتمر برلين بمشاركة الأطراف الدولية فقط، وفقا لما صدر عن اجتماع الدول الصناعية السبع الكبرى في فرنسا أخيرا، ويليه مؤتمر آخر خاص بالأطراف الليبية، وعقب بالقول: «ليس لدينا تفاصيل في الخصوص».

في المقابل، رأى رئيس المجلس الأعلى للدولة أن المؤتمر الدولي «ليس بالشكل التقليدي كمؤتمر باريس وباليرمو، وإنما جولات متعددة بدأت منذ فترة». وفق تصريحات رئيس المجلس، خالد المشري، خلال الجلسة العامة للمجلس الأعلى للدولة، حيث أكد الأعضاء «ضرورة الالتزام بالتوصيف الدقيق للواقع من منطلق أن حكومة الوفاق الوطني هي الحكومة الشرعية، وأن القوات المعتدية عليها خارجة عن الشرعية لغرض الانقلاب عليها والسيطرة على السلطة».

للاطلاع على العدد (203) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

على الصعيد الميداني، ما زال الجمود العسكري هو سيد الموقف على تخوم العاصمة طرابلس رغم التصعيد الظاهري المتمثل في هجمات من هذا الطرف لاستهداف الطرف الآخر، منذ الرابع من أبريل الماضي، ومواجهات عنيفة بين القوات التابعة للقيادة العامة من جهة والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني بعد إعلان المشير خليفة حفتر إطلاق عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة.

ووسط استمرار الاشتباكات لم يتوقف التحشيد العسكري من الجانبين، إذ التقى المشير خليفة حفتر، يوم الإثنين الماضي، «أمراء محاور العاصمة طرابلس، وذلك لمتابعة سير العمليات العسكرية وإعطاء التعليمات والتوجيهات»، بينما أصدر فائز السراج، الثلاثاء الماضي، أوامره إلى أمراء المناطق العسكرية بـ«تعزيز الوحدات المقاتلة بكل الاحتياجات التي تتطلبها العمليات العسكرية من مهمات وإمكانات».

في الوقت نفسه، كانت سرت على موعد مع أسبوع جديد من الغارات العسكرية المكثفة، فقد شن طيران حربي، السبت الماضي، غارات جوية على مواقع أبوهادي (15 كيلومترا جنوب سرت)، وقاعدة القرضابية الجوية، وجهاز النهر الصناعي الوسطى 12 كيلومترا مخلفة خسائر مادية.

وما بين الفتور الخارجي حيال مؤتمر برلين والضغوط على إدارة ترامب والتحشيد الداخلي بين طرفي الأزمة، يبقى الغموض سيد الموقف انتظارا لمشهد آخر بدأ يسرق الأضواء على الحدود الشمالية لسورية، وربما يعيد ترتيب الأولويات.

المزيد من بوابة الوسط