السراج: مهمتنا في المرحلة الانتقالية إنجاز الدستور وإجراء الانتخابات العامة

فائز السراج في جامعة جونز هوبكنز الأميركية، 27 سبتمبر 2019 (الإنترنت)

قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، إن مهمة المجلس الرئاسي في المرحلة الانتقالية تتمثل في «وضع القواعد والأسس للدولة المدنية»، وعلى رأسها «إنجاز الدستور والاستفتاء حوله، وإجراء الانتخابات العامة».

وأضاف السراج في كلمته بجامعة جونز هوبكنز الأميركية، أمس الجمعة، إن آمال الليبيين تبددت مع بدء العدوان على مدينة طرابلس وضواحيها، مشيرا إلى نسف أي فرصة للحل السياسي السلمي، لينتقل الصراع «من صراع سياسي إلى عسكري».

وتحدث السراج أمام نخبة من المفكرين السياسيين والباحثين عن العوامل، التي تفسر أسباب الأزمة الراهنة التي تفاقمت لتصل إلى «اعتداء على العاصمة طرابلس».

فقد أوضح أن العامل الأول يكمن في «التركة الثقيلة الموروثة من أربعة عقود من الحكم الشمولي المطلق، الذي غيب الحياة المدنية والسياسية وفكك المؤسسة العسكرية»، والعامل الثاني هو «تخلي المجتمع الدولي عن الليبيين»، بعد أن ساعدهم على إنجاح الثورة العام 2011، إذ كانوا في أشد الحاجة إلى دعم يمكنهم من التعامل مع هذه التركة «المثقلة بالأخطاء والخطايا»، لافتا إلى أن العامل الثالث هو «التدخل السلبي الخارجي في الشأن الليبي».

اقرأ أيضا: السراج لممثلي الشركات الأمريكية العاملة في ليبيا: نرتبط مع واشنطن بتحالف استراتيجي  

ولفت السراج في كلمته بالجامعة، على هامش مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، إلى أن الهدف من سرد تفاصيل هذه العوامل هو معرفة جذور التدهور الذي حدث، لتصل البلاد إلى ما تواجهه اليوم من «محاولة عسكري متمرد إعادة العجلة إلى الوراء، واستنساخ نظام شمولي مستبد مماثل.. وهو ما لن يقبله الليبيون أبدا».

المسار السياسي
وقدم السراج لمحة لما تعرض له المسار السياسي من عراقيل، حيث لم تلتزم الأجسام المنبثقة من الاتفاق السياسي بالاستحقاقات الواردة في الاتفاق، وتبنى بعضها «طريق المساومات والمناورات والمزايدات والتجاذب»، كما تحدث عن اللقاءات التي عقدت في باريس وباليرمو وأبوظبي، والتي واصلت فيها أطراف المشهد السياسي «التنصل من التزاماتها»، في غياب الموقف الدولي الحازم تجاه المعرقلين.

وتناول محاولات إنهاء الجمود السياسي وصولا إلى المؤتمر الوطني الجامع، لافتا إلى أن «آمال الليبيين تبددت مع بدء العدوان الذي شنته ميليشيات مجرم الحرب على مدينة طرابلس وضواحيها، ناسفا أي فرصة للحل السياسي السلمي، لينقل الصراع من صراع سياسي إلى عسكري»، حسب بيان نشره المجلس الرئاسي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

مزاعم حفتر
وأوضح البيان أن رئيس المجلس الرئاسي فند «مزاعم» المشير خليفة حفتر من أن «اعتداءه يأتي من أجل محاربة الإرهاب»، متجاهلا أن قوات حكومة الوفاق الوطني هي من حررت مدينة سرت من تنظيم «داعش» في إطار التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن «طرابلس تعرضت لهجمات من تنظيم الدولة الإرهابي استهدفت مقرات وزارة الخارجية، والمؤسسة الوطنية للنفط، والمفوضية العليا للانتخابات».

وواصل السراج: ثم ساق حفتر «مبررا آخر لعدوانه بالحديث عن التوزيع العادل للثروة، رغم أنه يعلم أن 65% من ميزانية الدولة تذهب إلى الرواتب وعشرة% لدعم المحروقات، وأن هذه الرواتب لم تنقطع أبدا عن أي منطقة في ليبيا»، مشيرا إلى أن أعضاء حكومة الوفاق الوطني ينتمون إلى مختلف مناطق ليبيا: شرق، وغرب، وجنوب، ولم نتخل عن مسؤوليتنا تجاه مواطنينا في أي منطقة.

إهدار المال العام
واقترح السراج «تشكيل لجنة فنية تحت إشراف الأمم المتحدة ومن المؤسسات الدولية المختصة لمراجعة تعاملات المصرف المركزي في طرابلس وفرعه في البيضاء».

وتحدث عن إصرار حفتر على «مواصلة العدوان، متجاهلا مطالب مجلس الأمن وكثير من الدول»، وعرض «حجم المأساة والخسائر التي تسبب فيها»، مجددا الدعوة إلى «تشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق، ليتعرف المجتمع الدولي إلى حجم وبشاعة الانتهاكات التي ارتكبها حفتر».

كما سرد ما يرتكب في المناطق الواقعة تحت سلطته العسكرية، من عمليات قتل خارج نطاق القانون، مشيرا إلى «جرائم أحد قادة ميليشياته المدعو محمود الورفلي، الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية بحقه مذكرتي اعتقال، لارتكابه سلسلة من الإعدامات، وما زال في موقعه يمارس انتهاكات جديدة».

اقرأ أيضا: السراج يلتقي نائب مساعد ترامب للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبيت الأبيض   

وتحدث أيضا عن «أجواء الرعب التي تسيطر على تلك المناطق، بعد تكرار عمليات التغييب، التي من ضمنها خطف النائبة في البرلمان سهام سرقيوة»، وأشار إلى أن سجونه تضم كل من أبدى رأيا مخالفا، وقال إن الانتهاكات لا تتوقف عند ذلك، فشواهد الفساد المالي والإداري واضحة، وبما يتطلب فتح تحقيق دولي في جميع الجرائم والانتهاكات والتجاوزات.

وقال السراج إنه بعد «فشل العدوان على طرابلس دفعه (حفتر) إلى توسيع دائرة الحرب لتشمل مهاجمة مدن أخرى، الأمر الذي روع المواطنين الأبرياء، وهدد حياة وممتلكات كثير منهم».

نخطط للمرحلة المقبلة
وأكد ثقته في «دحر العدوان»، وقال: «لذا فنحن مشغولون أيضا بالمستقبل، ونخطط للمرحلة المقبلة». وعرض ملخصا لمبادرته التي طرحها في يونيو الماضي لإنهاء الأزمة. وقال إن العملية السياسية تحتاج إلى أناس يحترمون وعودهم وعهودهم، ويؤمنون بالديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة. وقال إن المنطقة الشرقية لا يمكن أن تختزل في شخص، داعيا إلى أن تختار ممثلين لها من القيادات السياسية والاجتماعية والفكرية لتمثيلها في الملتقى الليبي الذي اقترحه، ودعا إلى حضوره جميع القوى الوطنية ومكونات الشعب الليبي من جميع المناطق، الذين يدعون إلى حل سلمي وديمقراطي.

وقال رئيس المجلس الرئاسي إن مهمتنا في المرحلة الانتقالية، حسب الاتفاق السياسي، هي وضع القواعد والأسس للدولة المدنية المنشودة، ومن أهمها إنجاز الدستور، والإشراف على الاستفتاء حوله، وإجراء الانتخابات العامة.

وعرض ما قامت به حكومة الوفاق من معالجات في عديد من الملفات الأساسية، من بينها الوضع الأمني والإصلاح الاقتصادي، معربا عن تطلعه إلى شراكة مع الدول الصديقة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميريكية من خلال استثمارات مشتركة، وبرامج ومبادرات في المجال الاقتصادي والبنية التحتية، والنفط والغاز والطاقة، والقطاع المالي، وقطاع الخدمات والاتصالات والسياحة.

وأكد أن ليبيا تمتلك مقومات النهضة وعوامل الجذب، بما يتوافر لها من كفاءات وإمكانات وثروات طبيعية، وموقع متميز، وأنه بإمكان الليبيين أن يرتقوا ببلدهم لتكون في مصاف الدول المتقدمة.

وإثر انتهائه من إلقاء كلمته فتح باب النقاش، حيث أجاب السراج عما وجهه الحضور من أسئلة، حول جوانب من الأزمة والتصورات عن مرحلة ما بعد دحر العدوان.

فائز السراج في جامعة جونز هوبكنز الأميركية، 27 سبتمبر 2019 (الإنترنت)