المؤتمر الدولي حول ليبيا: 4 شروط فرنسية وسياج ألماني من السرية

رغم تجمد الموقف العسكري على تخوم العاصمة طرابلس في حرب انتصف شهرها السادس، فإن المشهد الدولي سجل حراكا واسعا ومتسارعا هذا الأسبوع لإنضاج فكرة المؤتمر الدولي، وهو المبادرة التي اقترحها اجتماع الدول السبع الكبار الشهر الماضي.

وفي هذا السياق دخلت فرنسا على خط التحركات الواسعة التي تقودها ألمانيا لعقد المؤتمر الدولي بشأن ليبيا، لكنها وضعت أربعة شروط أساسية للوصول إلى مصالحة حقيقية، بينما أعادت إيطاليا تأكيد مواقفها السابقة والداعمة لجهود المبعوث الأممي، غسان سلامة.

برلين واصلت تحركاتها الواسعة على هذا النحو، عبر استضافة اجتماع ضم ممثلين عن دول أميركا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ومصر وروسيا والصين وتركيا والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، كما حضره المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، وذلك بمبادرة من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، لمعالجة الأزمة الليبية. وحسب جريدة «دي فيلت» الألمانية فإن الاجتماع، الذي أحيط بسياج من السرية، عقد الثلاثاء ولم يعلن عنه، لأنه «ضم أطرافا تدعم فرقاء مختلفين في ليبيا». ولم تفصح الجريدة عن أسماء الحضور، مكتفية بالإشارة إلى أنهم «مستشارو السياسة الخارجية لعديد من رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين من وزارات الخارجية»، إضافة إلى كبير مستشاري السياسة الخارجية للمستشارة الألمانية، جان هيكر، ووزير الدولة المسؤول عن سياسة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الألمانية، أندرياس مايكليس.

للاطلاع على العدد (200) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

حرب بالوكالة
وقبل أسبوع، حذرت ميركل بوضوح في خطاب برلماني من التطورات الحالية في ليبيا، قائلة إن هناك تهديد «حرب بالوكالة»، وتتطور للأحداث هناك مثل الحال في سورية، حيث تسود الحرب الأهلية لسنوات. وأضافت: «الأمر يتعلق باستعادة الدولة، وتهدف الحكومة الفيدرالية إلى عقد مؤتمر دولي حول ليبيا، الذي ستقوده الأمم المتحدة».

وفي السياق نفسه، كانت دعوة الرئيس الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، إلى إطلاق مبادرة ثلاثية مع إيطاليا وفرنسا من أجل «منع تآكل الدولة الليبية»، على حد وصفه. ولم يحدد شتاينماير نوع هذه المبادرة، وما إذا كانت استضافة بلاده مؤتمرا دوليا حول الأزمة الليبية، المتوقع انعقاده نهاية العام الجاري جزءا منها. وتدفع ألمانيا بقوة نحو عقد المؤتمر الدولي حول ليبيا، كما كشف ذلك سفيرها أوليفر أوفكتزا، الأربعاء الماضي، الذي أبدى تفاؤله من عملية «الحشد للمؤتمر».

اقرأ أيضا.. جريدة «الوسط»: حراك دولي تقوده ألمانيا .. وفرنسا وإيطاليا تلحقان به

كان مبعوث الأمم المتحدة، رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، اقترح في إحاطته الأخيرة إلى مجلس الأمن الشهر الماضي خطة من ثلاث مراحل لمعالجة الوضع الراهن في ليبيا، تبدأ بهدنة يتطلب تطويرها خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق يقضي بوقف لإطلاق النار، ثم تنظيم مؤتمر دولي تشارك فيه الدول المعنية بليبيا، يليه مباشرة ملتقى ليبي يضم الأطراف المحلية الفاعلة في الأزمة، كما دعمت قمة الدول السبع الصناعية الكبرى أطروحته من أجل تحقيق التسوية.

ماكرون في روما
أما فرنسا، فقد دخلت على خط هذا الحراك، إذ من المقرر أن يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى روما، من أجل إجراء مباحثات مع رئيس الوزراء الإيطالي، بشأن المؤتمر الدولي المزمع عقده حول ليبيا. لكن تصريحات وزير الخارجية، جان إيف لودريان، الأخيرة أوضحت الرؤية الفرنسية في هذا السياق، إذ رأى الوزير الفرنسي أنه يمكن التوصل إلى حل سلمي وسياسي عبر أربعة شروط أساسية وهي: «وقف إطلاق النار، ومشاركة جميع الفرقاء على طاولة مفاوضات واحدة، واحترام المسارات السياسية، ثم تطبيقها من خلال إجراء انتخابات».

اقرأ أيضَا: ماكرون: هناك تقارب حقيقي بين إيطاليا وفرنسا حول ليبيا ومبادرة نيويورك مهمة

وفي مؤتمر صحفي مع نظيره المصري، سامح شكري، في القاهرة، قال لودريان: «إذا اتفق المجتمع الدولي على هذه القضية، وهو أيضا قرار الأمم المتحدة ونائبها العام، فنحن على المسار الصحيح، ونتوقع نتائج في هذا الصدد، خلال انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، واجتماع وزراء خارجية، الأسبوع المقبل»، أما رئيس لجنة الخارجية والدفاع بمجلس الشيوخ الفرنسي، كريستيان كومب، فقد دعا إلى مشاركة الجميع في الحوار السياسي في ليبيا من أجل الوصول إلى حل للأزمة الليبية، وذلك في رسالة رسمية إلى رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب يوسف العقوري.

وفي إيطاليا، تشير مصادر في رئاسة الوزراء إلى «العمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين وبالتنسيق الوثيق مع المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، لوضع حد للنزاع الليبي وإعادة إطلاق العملية السياسية هناك»، وفق ما نقلته وكالة «آكي». وأضافت المصادر قائلة: «في هذا المعنى، نعتقد أنه بوسع المبادرات الدبلوماسية التي في طريقها إلى التنظيم حاليا أن تشكل مساعدة ثمينة في الإبقاء على الاهتمام الدولي بأعلى مستوى وتشجيع تحقيق خفض تصعيد حقيقي بين طرفي الصراع المسلح في ليبيا». وأشارت المصادر إلى فرضية إقامة مؤتمر لوزراء خارجية الدول المعنية بالأزمة الليبية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الأسبوع المقبل، والمؤتمر الدولي الذي تنوي برلين استضافته هذا الخريف.

لا حل عسكري
في الوقت نفسه، كان لقاء رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، منتصف هذا الأسبوع، في مقر الحكومة الإيطالية في العاصمة روما (قصر كيغي)، بحضور عدد من المسؤولين الإيطاليين والليبيين. حيث أعاد كونتي تأكيد أنه «لا حل عسكريا للأزمة الليبية»، مشيرا إلى «حرص إيطاليا على إيجاد حل سياسي لتحقيق الاستقرار وتنمية وتطوير علاقات التعاون مع ليبيا».

كونتي، استبق لقاء السراج بتأكيد استمرار إيطاليا في مقدمة العمل الدولي من أجل ليبيا موحدة، محذرا من أن الهجمات العشوائية في المناطق السكنية تشكل «جرائم حرب»، وقال: «نحن ملتزمون بنشاط وبقوة بدعم جهود الأمم المتحدة تحت قيادة ممثلها الخاص غسان سلامة، الهادفة إلى تخفيف التوترات وتنفيذ هدنة إنسانية، على غرار هدنة عيد الأضحى، على الرغم من كونها كانت قصيرة وهشة، تمهيدا لوقف حقيقي لإطلاق النار واستئناف الحوار بين أطراف النزاع» في ليبيا.

مئات القتلى وآلاف الجرحى
ميدانيا، ارتفعت وتيرة الاشتباكات جنوب طرابلس منذ الخميس الماضي بين قوات القيادة العامة والقوات التابعة لحكومة الوفاق، في المعركة التي دخلت شهرها السادس، وأسفرت عن سقوط نحو 1093 قتيلا وإصابة 5762 بجروح بينهم مدنيون، بينما قارب عدد النازحين 120 ألف شخص، حسب وكالات الأمم المتحدة.

الناطق العسكري باسم قوات الجيش التابع للقيادة العامة، اللواء أحمد المسماري، قال إن قوات القيادة العامة مستنفرة وجاهزة لحين صدور أمر من القائد العام بالتحرك، وأنها «تقترب رويدا رويدا من طرابلس، والمعركة ستزيد وتيرتها خلال الأيام القليلة المقبلة وتدخل مرحلة حاسمة جدا، وستسمعون أخبارا سارة قريبا».

لكن التطور الجديد الميداني الجديد كان توسيع نطاق الحرب، عبر استهداف غارات جوية مواقع تابعة لقوة حماية وتأمين بسرت، وقاعدة القرضابية الجوية أبوهادي، مما أسفر عن سقوط قتيلين في صفوف القوة، هما أمحمد فتحي أغباق وعلي عبد السلام قحيط، فضلا عن 12 جريحا آخرين إصاباتهم متفاوتة، حسب آمر القوة، العميد النعاس عبدالله، واستهدفت الغارات موقعا للغرفة بحي الزعفران بجوار مصنع الأعلاف بسرت، يتكون من طابقين تعرض للدمار تم استهدافه بغارتين، كما تعرضت منطقة أبو هادي لغارة جوية أخرى.

كما تعرض مطار معيتيقة إلى استهداف جديد، إذ أعلنت عملية «بركان الغضب»، الثلاثاء، استهداف طيران مطار معيتيقة الدولي، ويعد قصف مطار معيتيقة هو التاسع منذ يوليو الماضي والثاني والعشرين منذ اندلاع حرب العاصمة طرابلس في أبريل الماضي، ويظل المطار مغلقا منذ أكثر من أسبوعين. وما بين الشروط الفرنسية للتوصل إلى مصالحة حقيقية في ليبيا، والتحركات الألمانية التي اتخذت نطاق السرية، ووسط استمرار القصف المتبادل بين طرفي الحرب، يبقى السؤال قائما حول فرص انعقاد هذا المؤتمر، وما إذا كانت هناك صفقات يجري طبخها للتوصل إلى تسوية شاملة للملف الليبي.

المزيد من بوابة الوسط