وفاة «سيدة صبراتة» تضع «الكيتو» في قفص الاتهام

يراود حلم الرشاقة معظم السيدات، لكنه قد يتحول إلى علامة استفهام وربما اتهام أو مادة خصبة للجدل. هذا ما كشفته واقعة «سيدة صبراتة» التي كانت تخضع لـ«ريجيم الكيتو»، لكنها–وعلى نحو مفاجئ–توفيت يوم الأحد الماضي، مما فجر جدلا واسعا مواقع التواصل الإجتماعي حول الأسباب الحقيقية للوفاة، وما إذا كان هذا النظام الغذائي هو المتهم الأول في وفاتها.

بدأت الخيوط الأولى للقصة، في الخامسة فجر الأحد الماضي، حين وصلت سيدة تبلغ من العمر 41 عاما في حالة حرجة إلى مستشفى صبراتة التعليمي، إذ كانت تعاني من فشل تام مصحوب بدوخة، وعلى الفور جرى إخضاعها للعناية الفائقة بوحدة الإنعاش.

وقال مدير عام مستشفى صبراتة التعليمي فتحي الكواش في تصريح إلى «الوسط»: «تم تشخيص حالتها بـ(الارتجاف البطيني) والمعروف طبيًا بـ(vt)، وهو نوع خطير من اختلال النبض ويصيب في العادة مرضى القلب».

للاطلاع على العدد (200) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ورغم المحاولات المتكررة لإنعاش للمريضة بالصدمات الكهربائية، والتي أدت إحداها إلى عودة النبض مؤقتا، إلا أنها فارقت الحياة في تمام الساعة 6:30 صباح الأحد، بعد أن خضعت لعدة تحاليل لمعرفة سبب «الارتجاف البطيني».

وخلصت نتائج التحاليل–حسب مدير المستشفي–إلى وجود خلل حاد في الأملاح بالدم ومنها الماغنيسيوم والبوتاسيوم الذي بلغ معدله 2.5 وهي نسبة منخفضة جداً ترتبط مع نقص البوتاسيوم، مشيرا إلى أن هذا الانحفاض هو السبب الرئيسي الذي أدى الي «الارتجاف البطيني».

ويؤكد مرافقون للمتوفأة، وفق رواية الكواس، أنها لم تعاني من أي مرض مزمن مثل السكري أو الضغط أو أمراض القلب، لكنهم أشاروا إلى أنها انتظمت في برنامج ريجيم «الكيتو» لأكثر من 20 يوما، وخسرت تسعة كيلوجرامات من وزنها.

وانتشر مؤخرا الكيتو، في ليبيا وعدة دول عربية، لتظهر صفحات على منصات التواصل الاجتماعي تروج لتجارب هذا الريجيم، بل وبادرت بعض السيدات الليبيات بتصنيع أنواع من الخبز والحلويات الموصى بها في النظام وتسويقها داخل بعض الأفران والمحلات داخل العاصمة طرابلس.

ويعتمد هذا النظام على تناول نسب عالية من الدهون والبروتين، بواقع 75٪ دهون، و25٪ بروتين ونسب قليلة جداً من النشويات من مصادر غير رئيسية لا تتعدى الـ 5٪ من الاستهلاك اليومي للشخص والتي تُقدَّر بنحو 50 غراماً يومياً.

ويرجح مدير عام مستشفى صبراتة التعليمي أن يكون لهذا الرجيم علاقة بواقعة الوفاة التي حدثت الأحد الماضي، مشيرًا إلى أن «هذا النظام الغذائي يجبر الجسم على حرق الدهون بدلاً من الكربوهيدرات»، مشددا على «أهمية استشارة طبيب أغذية قبل تناول الأدوية، والخضوع لتحليلات كاملة».

للاطلاع على العدد (200) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لكن استشاري امراض القلب والقسطرة د. أبوبكر الأجنف قال «يمكن أن يكون لهذا النظام علاقة بوفاة السيدة أو لا»، موضحا أن «سبب الوفاة–كما واضح–هو هبوط في البوتاسيوم ما تسبب في سكتة قلبية»، موضحا «يصعب تحديد السبب الرئيسي في انخفاض البوتاسيوم في الجسم في مثل هذه الحالات».

ولم يستبعد الأجنف «التأثيرات السلبية للتجويع الشديد للجسم، وقلة تناول الأدوية المكملة والغنية بالماغنيسيوم والبوتاسيوم»، لافتا إلى «سعي بعض السيدات لإنقاص الوزن عبر تناول أدوية مدرة للبول وغير معروفة بدون استشارة طبيب، وهو ما يعرض الجسم لمضاعفات خطيرة».

المفارقة أن هذا النظام الغذائي بدأ كعلاج لمرضى الصرع العام 1920 للحد من نوبات الصرع، ثم استخدم لاحقاً كجزء من البرنامج العلاجي لبعض حالات السرطان، وسمي بالكيتو لأنه يعتمد على أجسام الكيتو كمصدر أساسي للطاقة.

ورغم الاتهامات الموجهة لهذا النظام الغذائي، إلا أن استشاري أمراض القلب والقسطرة اعتبر أن «الكيتو ممتاز وله نتائج مبهرة ولكن بشروط»، موضحا «يجب أن يكون تحت إشراف طبيب متخصص وذي خبرة، مع إجراء كافة التحاليل المطلوبة للجسم ومنها مراقبة معدلات هبوط البوتاسيوم والماغنيسيوم وتأثيرها على وظائف الكلى و الأملاح».

ولفت إلى أن الطبيب يحدد «مدة البرنامج الغذائي وحالات التوقف عنه وموعد استئناف الغذاء الاعتيادي»، منبها إلى أن فقدان الوزن لا يقتصر على الدهون بل يمتد إلى السوائل، وهذا قد يؤدي الى هبوط مفاجئ في الضغط والدورة الدموية».

وتبقى المخاوف من النصائح المميتة التي تصدر عن غير متخصصين وتنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي يحذر منها د. أبوبكر الأجنف، فيما يستمر معها لغز «الكيتو» وهل هو جانٍ أم مجني عليه؟!

المزيد من بوابة الوسط