جريدة «الوسط»: حراك دولي تقوده ألمانيا .. وفرنسا وإيطاليا تلحقان به

رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل. (الإنترنت)

سجل المشهد الدولي حراكا وإيقاعا متسارعين هذا الأسبوع، باتجاه البحث عن تصورات وربما آليات حل الأزمة الليبية، على خلفية فكرة المؤتمر الدولي، التي أطلقتها قمة الدول السبع الكبار الشهر الماضي. بينما لازم الجمود العسكري جبهات المواجهة على تخوم العاصمة طرابلس، في حرب انتصف شهرها السادس دون مؤشرات على الأرض توحي بقرب توقفها. وفي السياق دخلت فرنسا على خط التحركات الواسعة، التي تقودها ألمانيا لعقد المؤتمر الدولي بشأن ليبيا، لكنها وضعت أربعة شروط أساسية للوصول إلى مصالحة حقيقية، بينما أعادت إيطاليا تأكيد مواقفها السابقة والداعمة جهود المبعوث الأممي، غسان سلامة.

برلين واصلت تحركاتها الواسعة على هذا النحو، عبر استضافة اجتماع ضم ممثلين عن دول أميركا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ومصر وروسيا والصين وتركيا والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، كما حضره المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، وذلك بمبادرة من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، لمعالجة الأزمة الليبية.

وحسب جريدة «دي فيلت» الألمانية فإن الاجتماع، الذي أحيط بسياج من السرية، عقد الثلاثاء ولم يعلن عنه، لأنه «ضم أطرافا تدعم فرقاء مختلفين في ليبيا». ولم تفصح الجريدة عن أسماء الحضور، مكتفية بالإشارة إلى أنهم «مستشارو السياسة الخارجية لعديد من رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين من وزارات الخارجية»، إضافة إلى كبير مستشاري السياسة الخارجية للمستشارة الألمانية، جان هيكر، ووزير الدولة المسؤول عن سياسة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الألمانية، أندرياس مايكليس.

للاطلاع على العدد (200) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقبل أسبوع، حذرت ميركل بوضوح في خطاب برلماني من التطورات الحالية في ليبيا، قائلة إن هناك تهديد «حرب بالوكالة»، وتطورا للأحداث هناك مثل الحال في سورية، حيث تسود الحرب الأهلية لسنوات. وأضافت: «الأمر يتعلق باستعادة الدولة، وتهدف الحكومة الفيدرالية إلى عقد مؤتمر دولي حول ليبيا، الذي ستقوده الأمم المتحدة».

وفي الاتجاه نفسه، جاءت دعوة الرئيس الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، إلى إطلاق مبادرة ثلاثية مع إيطاليا وفرنسا من أجل «منع تآكل الدولة الليبية»، على حد وصفه. ولم يحدد شتاينماير نوع هذه المبادرة، وما إذا كانت استضافة بلاده مؤتمرا دوليا حول الأزمة الليبية، المتوقع انعقاده نهاية العام الجاري جزءا منها.

كان مبعوث الأمم المتحدة، رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، اقترح في إحاطته الأخيرة إلى مجلس الأمن الشهر الماضي خطة من ثلاث مراحل لمعالجة الوضع الراهن في ليبيا، تبدأ بهدنة يتطلب تطويرها خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق يقضي بوقف لإطلاق النار، ثم تنظيم مؤتمر دولي تشارك فيه الدول المعنية بليبيا، يليه مباشرة ملتقى ليبي يضم الأطراف المحلية الفاعلة في الأزمة، كما دعمت قمة الدول السبع الصناعية الكبرى أطروحته من أجل تحقيق التسوية.

دخول فرنسا على خط الحراك نحو عقد المؤتمر الدولي سيتبلور أكثر بوصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى روما، وإجرائه مباحثات مع رئيس الوزراء الإيطالي، بشأن المؤتمر الدولي المزمع عقده حول ليبيا. لكن تصريحات وزير الخارجية، جان إيف لودريان، الأخيرة أوضحت الرؤية الفرنسية في هذا السياق، إذ رأى الوزير الفرنسي أنه يمكن التوصل إلى حل سلمي وسياسي عبر أربعة شروط أساسية وهي: «وقف إطلاق النار، ومشاركة جميع الفرقاء على طاولة مفاوضات واحدة، واحترام المسارات السياسية، ثم تطبيقها من خلال إجراء انتخابات».

وفي إيطاليا، تشير مصادر في رئاسة الوزراء إلى «العمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين وبالتنسيق الوثيق مع المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، لوضع حد للنزاع الليبي وإعادة إطلاق العملية السياسية هناك»، وفق ما نقلته وكالة «آكي». وأضافت المصادر قائلة: «في هذا المعنى، نعتقد أنه بوسع المبادرات الدبلوماسية التي في طريقها إلى التنظيم حاليا أن تشكل مساعدة ثمينة في الإبقاء على الاهتمام الدولي بأعلى مستوى وتشجيع تحقيق خفض تصعيد حقيقي بين طرفي الصراع المسلح في ليبيا». وأشارت المصادر إلى فرضية إقامة مؤتمر لوزراء خارجية الدول المعنية بالأزمة الليبية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الأسبوع المقبل، والمؤتمر الدولي الذي تنوي برلين استضافته هذا الخريف.

للاطلاع على العدد (200) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

في الوقت نفسه، كان لقاء رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، منتصف هذا الأسبوع، في مقر الحكومة الإيطالية في العاصمة روما (قصر كيغي)، بحضور عدد من المسؤولين الإيطاليين والليبيين. حيث أعاد كونتي تأكيد أنه «لا حل عسكريا للأزمة الليبية»، مشيرا إلى «حرص إيطاليا على إيجاد حل سياسي لتحقيق الاستقرار وتنمية وتطوير علاقات التعاون مع ليبيا».

كونتي، استبق لقاء السراج بتأكيد استمرار إيطاليا في مقدمة العمل الدولي من أجل ليبيا موحدة، محذرا من أن الهجمات العشوائية في المناطق السكنية تشكل «جرائم حرب»، وقال: «نحن ملتزمون بنشاط وبقوة بدعم جهود الأمم المتحدة تحت قيادة ممثلها الخاص غسان سلامة، الهادفة إلى تخفيف التوترات وتنفيذ هدنة إنسانية، على غرار هدنة عيد الأضحى، على الرغم من كونها كانت قصيرة وهشة، تمهيدا لوقف حقيقي لإطلاق النار واستئناف الحوار بين أطراف النزاع» في ليبيا.

ميدانيا، ارتفعت وتيرة الاشتباكات جنوب طرابلس منذ الخميس الماضي بين قوات القيادة العامة والقوات التابعة لحكومة الوفاق، في الحرب التي لم تتوقف منذ اندلاعها في 4 أبريل الماضي، وأسفرت عن سقوط نحو 1093 قتيلا وإصابة 5762 بجروح بينهم مدنيون، بينما قارب عدد النازحين 120 ألف شخص، حسب وكالات الأمم المتحدة، دون أن يتمكن أي من طرفيها من حسمها حتى الآن، في ظل استمرار تدفق السلاح القادم من الخارج، الذي شكل عنصرا أساسيا في إطالة مداها، وإطالة معاناة الليبيين جراءها.

المزيد من بوابة الوسط