18 % نسبة التضخم في ليبيا العام 2020 رغم الإصلاحات

توقع صندوق النقد العربي ارتفاعا في معدل التضخم السنوي خلال العام 2020 في ليبيا إلى 18%، الذي يبقى رهن تداعيات الظروف الداخلية في البلاد، في مقابل توقعاته بارتفاع نسبي لكميات الإنتاج النفطي خلال العامين 2019 و2020، مما سيدعم مستويات النمو الاقتصادي.

وأشار الصندوق، في تقرير آفاق الاقتصاد العربي الصادر الشهر الجاري، إلى أن معدل التضخم سيسجل نحو 15% خلال العام 2019، لكنه نوه بتواصل الاتجاه التنازلي في معدل التضخم السنوي في ليبيا خلال العام نفسه، الذي بدأ منذ شهر سبتمبر 2018، بعد الاتجاه التصاعدي الذي سلكه قبل هذا التغير.

وبلغت نسبة التغير في الرقم القياسي للأسعار خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق، نحو -4.8 و-1.6% على الترتيب، حسب صندوق النقد العربي.

للاطلاع على العدد (200) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ورصد التقرير تراجع معدلات التضخم في «أسعار المواد الغذائية والتبغ، والأثاث، والنقل والمواصلات والاتصالات، والتعليم والثقافة»، لكنه أشار إلى ارتفاع أسعار «الملابس، والسكن ومستلزماته، والعناية الصحية».

وأرجع هذا الانخفاض في معدل التضخم السنوي -خصوصا في الأشهر الأخيرة- إلى إجراءات اتخذتها حكومة الوفاق في سبتمبر من العام 2018 في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي.

ومن أهم هذه الإجراءات -حسب التقرير- تخفيف القيود وتسهيل الإجراءات على عمليات شراء النقد الأجنبي للأغراض التجارية والشخصية عن طريق المصارف التجارية مباشرة، بما أدى بدوره إلى تراجع كبير في متوسط سعر صرف الدينار الليبي.

وانخفض سعر الدولار صرف في السوق الموازي إلى نحو 4.25 دينار في شهر فبراير 2019، مقابل 6.05 دينار في شهر سبتمبر 2018، حسبما رصد الصندوق.

وقال تقرير صندوق النقد العربي ان الصادرات النفطية تسهم بما لا يقل عن 95% من إجمالي الصادرات الليبية، مشيرا إلى أن الإيرادات النفطية تسهم في تمويل 90% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة، مما يجعلها، المحفز الرئيسي للنمو الاقتصادي، حيث يعتمد التنبؤ بمستويات النمو الاقتصادي بشكل كبير على التطورات في أسعار وإنتاج وصادرات النفط الخام، إضافة إلى التطورات الداخلية.

وحسب الصندوق فقد شهدت كميات إنتاج النفط في ليبيا زيادة ملحوظة العام الماضي، إذ ارتفعت كميات الإنتاج النفطي إلى ما يقرب من مليون برميل في اليوم، بما يمثل زيادة بنحو 9.26% مقارنة بالمستويات المسجلة العام 2017، وهو ما ساعد على دعم مستويات الإنتاج في القطاع النفطي، ورغم ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي فإنها لا تزال أقل من المستويات المسجلة قبل العام 2011 البالغة 1.6 مليون برميل يوميا.

للاطلاع على العدد (200) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأكد التقرير أن المؤسسة الوطنية للنفط تستهدف رفع مستوى الإنتاج إلى 2.1 مليون برميل في اليوم، وهو ما يستلزم الاستقرار النسبي للأوضاع الداخلية، متوقعا ارتفاع نسبي لكميات الإنتاج النفطي خلال عامي 2019 و2020 خاصة في ظل إعفاء ليبيا من الالتزام بالسقف المفروض على إنتاج النفط في إطار منظمة أوبك وهو ما سيدعم مستويات النمو الاقتصادي.

ولفت الصندوق إلى تبني حكومة الوفاق ولأول مرة منذ العام 2011 حزمة من الإصلاحات الاقتصادية تمثلت في خفض مستويات دعم الوقود وإعادة العمل بتخصيص تحويلات للأسر بواقع 100 دولار للطفل في السنة، وكذلك رفع مستوى المخصصات المتاح للفرد من النقد الأجنبي من 500 دولار إلى ألف دولار في السنة، وفرض ضريبة بواقع 183% على التعاملات بالنقد الأجنبي بما أسهم في تقليل مستويات الفارق في سعر الصرف ما بين السوقين الرسمية والموازية.

في غضون ذلك، حذر «النقد العربي» من عدة مخاطر تواجه الاقتصاد العالمي، على رأسها تأثير التوترات التجارية على مسارات النمو الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية، وتصاعد مستويات المديونيات وتأثيراتها السلبية المتوقعة على موازنات الأسر والشركات، علاوة على الأثر المتوقع لتباطؤ الاقتصاد الصيني، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق، والشكوك بشأن قدرة الاقتصادات العالمية على بلوغ أهداف التنمية المستدامة 2030.

المزيد من بوابة الوسط