صدور العدد «200» من جريدة الوسط

بعد نحو أربع سنوات من انطلاقتها -ودون انقطاع- يصدر العدد 200 من جريدة «الوسط»، في مشهد يعكس المدى البعيد الذي تعقدت فيه أزمة البلاد، حتى بلغت حربًا بين الليبيين، ليست ككل حروبهم التي مضت، حربًا ميدانها تخوم عاصمتهم طرابلس، بما أنتجته حتى الآن من مئات القتلى وآلاف الجرحى وعشرات آلاف النازحين قسرًا من بيوتهم، دون ظهور أمل في الأفق ينبئ بقرب انتهاء هذه الحرب، وعودة الأمن والاستقرار عن قريب إلى البلاد، بينما لا يزال الحديث عن العودة إلى الحوار والتفاوض من أجل إنهاء هذه الحالة في البلاد، أمنية أكثر منها واقعًا يمكن معايشته على الأرض.

للاطلاع على العدد (200) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

يصدر هذا العدد المئوي الثاني، والأزمة تزداد تعقيدًا، وتفلت من أيدي أصحاب الأرض، وتنتقل خيوطها إلى أيدي الخارج، على المستويين الإقليمي والدولي. وصار الليبيون ينتظرون توافق موقف الخارج بشأن أزمتهم، أكثر من توافقهم المحلي. ووسط كل ذلك تضيق بشكل مخيف مساحة حرية وحركة الصحافة في ليبيا، وكما كان الحال عند صدور العدد المئوي الأول، ما زالت تلازمنا غصة حرمان القارئ الليبي في بلاده من تصفح جريدة «الوسط» بين يديه، وهو يعيش حالة قحط وجفاف صحفي، جراء المرحلة الاستثنائية التي تعيشها البلاد. هذا هو الثمن الذي تدفعه «الوسط» لوعدها القارئ أنها ستكون إصدارًا مهنيا، ينبني على حق المواطن في المعلومة المحصنة بالصدق والدقة والموضوعية، خبرا كان أو تقريرا أو تحليلاً أو تحقيقًا، مع الحرص على أن تصله المعلومة في أيسر وأبسط وأدق أشكالها، احتراما لعقله ولوقته، في سياق عبر عنه رئيس مجلس إدارتها الأستاذ محمود شمام، في تدوينة بالمناسبة، بقوله: «إن الإصرار على إصدارها في موعدها الثابت، ليس تأكيدًا فقط على الحاجة الثقافية والحضارية للجريدة وللتوثيق التاريخي لمرحلة مهمة من تاريخنا، ولكن بالقدر نفسه حرص على استمرار تقليد إصدار الصحف في ليبيا وهو تقليد يعود إلى العام 1827، ومنذ ذلك الحين صدرت نحو 40 جريدة و15 مجلة، اختفت تقريباً جميعها، ومن هنا يأتي الإصرار على الاستمرار».

ليس لدينا ما نضيف عما أكدناه عند إطلاق العدد الأول، ثم إصدار العدد الـ100، وهو أننا وعدنا القارئ عشية صدور العدد التجريبي الأول بأن: «تنتهج الوسط توجها مستقلا معتدلا وخطا تحريريا موضوعيا متزنا، وتسعى إلى تغطية شاملة عبر شبكة من المراسلين داخل ليبيا وخارجها، لمتابعة الشأن المحلي بتغطية الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومسيرة البناء في ليبيا الجديدة، إلى جانب مواكبة الشأن الدولي لوضع القارئ أمام أبرز وأهم الأحداث والمستجدات التي يشهدها العالم، وهي تعتمد في أدائها على المعايير المهنية المتعارف عليها، وفي مقدمتها (الصدق والدقة والموضوعية)، التي تستند إليها في تغطياتها المتوازنة والشاملة وفي تقديم مادتها الإخبارية والتحليلية إلى القارئ، وستسعى لأن تكون منبرا مفتوحا للحوار المبني على الرأي والرأي الآخر».

للاطلاع على العدد (200) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وكان لابد من ثمن تدفعه الجريدة مقابل تمسكها بالمعايير المهنية والأدبية التي التزمتها أمام القارئ، في واقع لا يمكن فيه المراهنة الواثقة على احترام هذه المعايير، واقع تغيب فيه الدولة، ومؤسساتها، خاصة الأمنية منها، لتحضر الفوضى وتشخصن السلطة، ويتراجع القانون ليفسح المجال للمزاج، وتصبح مقولة «مَن ليس معي فهو ضدي» سيفًا مصلتًا على الرأي، كانت «الوسط» من ضحاياه، رغم أننا كنا طوال ذلك، كأننا نسير في حقل من الألغام، محاولين اجتيازه بقدر ما استعنا من التوازن والموازنة، ومع ذلك صودرت جريدتنا، ومُنعت من التوزيع في شرق البلاد وغربها، وضحت في عديد المناسبات بالسبق الصحفي وببعض الشروط التي تستوجبها عناصر القصة الصحفية حفاظا على أمن وسلامة مراسليها في مناطق الحدث.

غير أن ذلك لن يثني جريدة «الوسط» والمؤسسة التي تصدرها عن مزيد الالتزام بالوعود التي تعهدتها القارئ، وهي مقتنعة بأنها تعمل في ظرف طارئ واستثنائي، وسينحسر بانحسار الأزمة الراهنة، وستتعافى البلاد، وإن كنا نسعى الآن لأن نرى الجريدة وقد وصلت إلى القارئ الليبي عبر منافذ التوزيع في طرابلس وبنغازي وسبها وباقي المدن والبلدات الليبية، فإن طموحنا هو أن تباشر «الوسط» صدورها من مكانها الطبيعي داخل ليبيا التي ستتعافى حتما، وستعود وتعود معها صحافتها، فتية واعدة.
                                                                     رئيس التحرير

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط